أشارت دراسة تحليلية لغرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن إمارة دبي طورت قطاعاً سياحياً قوياً وحيوياً يعتبر الأبرز في المنطقة من حيث توفير خدماته للمسافرين من رجال الأعمال القادمين إلى المنطقة وكذلك المقيمين وأصدقائهم وأسرهم والعملاء والسياح على مستوى المنطقة والعالم. وتأتي دبي ضمن أكثر 10 وجهات تتم زيارتها في العالم.
ويمكن تقسيم قطاع السياحة إلى عدد من الشرائح. ويبنى التقسيم الأولي لهذا القطاع على أساس دوافع السفر من أجل العمل أو الترفيه. فبالنسبة للسياح القادمين من أجل الترفيه يمكن تقسيمهم إلى أصدقاء وأفراد عائلات المقيمين في دبي، وسياح قادمين من الدول المجاورة والذين يأتون لدبي من أجل التسوق والتسلية، وهنالك سياح يأتون من مختلف أنحاء العالم من أجل المزيج الفريد الذي تتميز به دبي من ناحية فرص التسوق والترفيه.وطبقا لمسح إحصائي أجرته دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي فإن نحو ثلثي زوار دبي يأتون من أجل الترفيه والتسلية، وثلثهم يزورون دبي من أجل الأعمال.يتكون قطاع السياحة من مجموعة من الأنشطة الأساسية التي تتراوح بين الفنادق والمطاعم والأغذية والتموين وأنشطة سياحية تشمل المنتجعات والأنشطة الرياضية البحرية وغيرها. وتتشكل المجموعة من عدد من الأنشطة الجوهرية التي تدعمها قطاعات مترابطة وشرائح سوق، وكذلك هيئات عالمية ذات صلة لتكمل سلسلة الأنشطة في قطاع السياحة.
النقل والطيران
من ضمن الأنشطة الأساسية للقطاع أنشطة النقل والتي تقودها خطوط الطيران في دبي الفنادق والمطاعم التي توفر خدماتها للسياح وجهات التسوق التي تجذب السياح إلى الإمارة وجهات الترفيه مثل المنتجعات ومراكز الأنشطة الرياضية البحرية وكذلك منظمي الجولات السياحية الذين ينشطون في دبي ودول العالم الأخرى.
وتدعم هذه الأنشطة الأساسية مجموعة متنوعة أخرى من الأنشطة في القطاع والتي تسهم بصورة مقدرة في السيناريو الاقتصادي لدبي. تشمل بعض أنشطة الدعم هذه مجال الأغذية والتموين وإدارة المنشآت وخدمات النظافةو النقل المحلي والخدمات المالية والصحية المحلية التي تلبي متطلبات زوار دبي.
وتوفر قطاعات أخرى في دبي مثل الخدمات المالية والبناء والتشييد دفعة لقطاع السياحة من ناحية الطلب، وذلك بالنسبة للمسافرين من رجال الأعمال.
ويسهّل قطاع الخدمات اللوجستية تحقيق قيمة للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاع السياحة. ويتلقى قطاع السياحة كذلك دعما من ناحية الأوضاع التنافسية وبيئة الأعمال من قبل الاتحادات السياحية والجهات المنظمة مثل دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي. لذلك يتميز القطاع بحضور عميق في كافة الأنشطة الرئيسية ومجالات الدعم الواسعة التي تنافس الوجهات السياحية العالمية.
سيناريو التنافس
ظل قطاع السياحة في دبي قادرا على الجمع بين القدرات الهائلة ونمو العرض مع مستوى الأسعار المتصاعدة. لذلك تجاوز الطلب على قطاع السياحة المعروض الكبير من الخدمات في الاقتصاد. وتعتبر العوامل التي تقود هذا التوجه مزيجا من المزايا الطبيعية التي اكتسبتها دبي بفضل موقعها الجغرافي ومزايا تم تطويرها من ناحية التطوير المستمر للبنية التحتية.
بالنسبة لخدمات المطارات، خطوط الطيران، نوعية الفنادق والخدمات، وكل البنية التحتية المرتبطة بالسياحة، تأتي دبي ضمن أفضل الوجهات العالمية. بالإضافة إلى سيادة القانون والنظام والظروف الاجتماعية، حيث اكتسبت دبي سمعة جيدة كونها مكاناً آمناً للسياح، وهذا يساعد القطاع بشكلٍ كبير.
كذلك يعزز التوجه الديمغرافي الذي يتمثل في العدد الكبير من المقيمين الأجانب من الطلب على القطاع من حيث أصدقاء وعائلات هؤلاء المقيمين والذين يزورون المدينة بأعداد كبيرة. بالإضافة إلى ذلك تجذب فعالياتٌ مثل مهرجان دبي للتسوق أعداداً كبيرة من السياح.
ويحظى قطاع السياحة بدعم كبير من صناع القرار، وظل قادراً على الاحتفاظ بحيويته وإمكاناته في تلبية الاحتياجات المتغيرة للسياح. يوفر تواجد قطاعات قوية ذات صلة مثل تجارة التجزئة الخدمات المالية، البناء والتشييد، وغيرها دعماً جيدا للقطاع كذلك.
وعلى الرغم من ذلك يحتاج القطاع إلى تنسيق أنشطته على عدة جبهات من أجل تسويق دبي عالميا عوضاً عن الجهود من قبل جهات مختلفة تعمل في عدة اتجاهات. وبمرور الزمن اكتسبت دبي سمعة باعتبارها وجهة للسياح الباحثين عن الرفاهية. ومع المنافسة العالمية المرتفعة فإن توفير فرص سياحية لأصحاب الميزانيات المتوسطة سوف يعزز من مستويات الطلب في القطاع.
التوقعات
تتفوق دبي على نظيراتها في المنطقة وتنافس عالمياً بسبب قدراتها التنافسية في مجال السفر والسياحة. فحسب نتائج تقرير تنافسية السفر والسياحة لعام 2008 الصادر عن البنك الدولي حلت الإمارات في المرتبة رقم 33 من بين 133 دولة، وجاءت في مرتبة متقدمة عن دول مجاورة مثل قطر والبحرين ومصر.
ومع ذلك حلت وجهات عالمية منافسة مثل سويسرا سنغافورة والسويد في مراتب أعلى بكثير. وحسب طبيعة القطاع فإنه عرضة لتغيرات في النمو العالمي وظروف الطلب. وتدعو حتمية التعرض لهذه المخاطرة إلى ضرورة أخذها بالاعتبار عند وضع خطط النمو للقطاع بجانب وضع استراتيجية لمواجهة التحديات التي تنشأ عن مثل هذه المخاطر.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية يتوجب على قطاع السياحة في دبي مواجهة التحديات الناجمة عن تباطؤ مستويات الطلب في شرائح استهلاكية رئيسية على المدى القصير.
وقد برزت معظم هذه التحديات على شكل انخفاض سريع في الأسعار وتدني معدلات الإشغال في الفنادق. ومع الإضافات التي يخطط لتنفيذها في القطاع على مدى الأعوام القليلة المقبلة يجب على القطاع الحذر إزاء عدم الانسجام بين العرض والطلب، وكذلك دراسة مسألة تدني الأسعار.
نمو مستقر
ومع ذلك استمر النمو بمعدلات مستقرة في تدفقات السياح من المنطقة والذين يأتون لتمضية العطلات والتسوق. وتواصل كذلك النمو في عدد الزوار من أصدقاء وأسر المقيمين في الإمارة. وتشير الزيادات الأخيرة في أعداد السياح القادمين عبر مطار دبي أن المسافرين من رجال الأعمال قد زاد عددهم كذلك.
وستساعد زيادة معدل السعر والقيمة في القطاع والجهود الهادفة لزيادة السياح ذوي الميزانيات المتوسطة، بالإضافة إلى التركيز الحالي على الشريحة المترفة في مواجهة الصعوبات على المدى القصير.
وعلى المدى البعيد تعتبر التوقعات بالنسبة لقطاع السياحة في دبي أكثر إيجابية مع وجود بيئة أعمال قوية. وسوف يعزز التعاون الفعال بين الشركات والجهات المنظمة والمؤسسات الأخرى من بيئة الأعمال من خلال معالجة التحديات الحالية ووضع القطاع على مسار النمو الاقتصادي المستدام.
ندوة تعريفية
على هامش معرض السفر العربي تنظم غرفة تجارة وصناعة دبي اليوم ندوةً تعريفية للمشاركين في المعرض حول كيفية توسيع نشاطاتهم إلى سوق دبي السياحي الحيوي ومساعدتهم على استكشاف الفرص الاستثمارية وتعريفهم بكيفية تأسيسٍ أعمالٍ لهم في دبي.
وقال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: يمثل سوق السفر العربي أحد أهم المعارض المقامة في دبي، وانطلاقاً من رسالة غرفة دبي بتمثيل ودعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي فإننا نعتبر المعرض إحدى أهم أدوات الترويج لدبي ودعم قطاعها السياحي الحيوي والمتميز.
ووجود أعضاء مجموعة عمل وكلاء السفر والسياحة التي تعمل تحت مظلة غرفة دبي في هذا اللقاء يعزز من تبادل الخبرات في هذا المجال. ويوفر منصةً لبحث كل ما يعزز من نمو وتطور هذا القطاع المهم.

