التطلع الإماراتي للقارة الإفريقية لم يكن وليد الساعة، فالاستثمارات الإماراتية لها وجود راسخ في إفريقيا، فموانئ دبي العالمية انطلقت بأشرعتها نحو افريقيا باحثة عن فرص استثمارية في دول القرن الإفريقي ونجحت في إدارة موانئ إفريقية مهمة لتحفز دولا إفريقية أخرى للتطلع إلى استقبال موانئ دبي العالمية على أراضيها لما ستحدثه من نقلة نوعية في عالم النقل في تلك الدول، ناهيك عن آلاف الحاويات التي تشد رحالها من دبي إلى دول القارة الافريقية محملة بمختلف البضائع والسلع فلم يعد عجبا أن يرى الزائر لبلدان افريقية بضائع وسلعا إماراتية في تلك الأسواق وبالعكس.

ولا يختلف اثنان على تنامي الاهتمام الافريقي الكبير بالمنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات فقد أجمع عدد من وزراء ومسؤولين أفارقة اجتمعوا تحت مظلة مؤتمر السياحة الإفريقي في دبي 2010 بالأمس في فندق برج العرب تحدثت البيان إليهم على أن القارة السمراء تنظر إلي دبي على أنها نموذج سياحي ناجح جدا يحتذى به وكان ذلك الدافع لاختيارهم دبي لاحتضنان الحدث الافريقي المهم.

تنامي الاهتمام الافريقي في الإمارات ودبي تحديدا ليس وليد الساعة، حيث ان دبي بات نجمها يسطع في القارة السمراء، ففي العام الماضي أقام في فنادق دبي حوالي نصف مليون إفريقي، من جانب آخر تسعى دول القارة السمراء من خلال مؤتمر السياحة الإفريقي إلى تعريف شعوب دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات بإفريقيا كوجهة سياحية خلابة وبالفرص الاستثمارية الضخمة في قطاع السياحة والفنادق والمنتجعات، داعين المستثمرين من المنطقة إلى استكشاف تلك الفرص والتي طالما انحصرت في قطاعات معينة كالنفط والغاز والمعادن النفيسة.

وقد حرص حمد بن مجرن المدير التنفيذي في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي خلال كلمة ألقاها في المؤتمر على استعراض مسيرة التطور السياحي في دبي، وتم عرض فيلم قصير عن التحول الكبير الذي شهدته دبي في مسيرة نموها وتطورها لتتحول إلى أحد أهم المراكز السياحية في العالم مركزا على جهود الدائرة في تعزيز القطاع السياحي في دبي وأهمية السياحة في نمو اقتصاد دبي.

ثقل سياحي

ووصفت مريم ديالوا وزيرة السياحة لجمهورية غينيا دبي بالمدينة التي تتمتع بثقل سياحي كبير في المنطقة والعالم، وقالت انها تزور دبي حاليا من أجل التباحث مع المسؤولين في دبي وتبادل وجهات النظر بشأن التعاون المشترك وسبل الترويج للسياحة ما بين غينيا ودبي.

وأكدت الوزيرة على أن الحكومات الإفريقية تبذل جهودا كبيرة من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي لدول القارة الافريقية، مضيفة أن الدول الإفريقية تحلم بعملة إفريقية موحدة وبسوق إفريقية مشتركة وبمنطقة تجارة حرة على غرار منطقة الآسيان.

وأكدت الوزيرة على أن السياحة في إفريقيا تتجاوز جنوب افريقيا وكينيا رغم وجود ملامح متشابهة بين البلدان الإفريقية، حيث ان وجهات السياحة في افريقيا عديدة ولكل مذاقه الخاص، ودعت البلدان الإفريقية إلى العمل معا من أجل الترويج للسياحة في إفريقيا والترويج للفرص الاستثمارية الضخمة في هذا القطاع وفيما يتعلق بآمال تحقيق وحدة إفريقية.

وخاصة في ظل وجود حواجز تجارية واقتصادية بين البلدان الافريقية قالت الوزيرة لو نظرنا إلى الاتحاد الأوروبي فسنجد أن رحلته لتحقيق الوحدة كان طويلا ومليئا بالحواجز، ولكنه حلم تحقق في النهاية والحكومات الافريقية عازمة عى تحقيق الوحدة الافريقية، وقد بدأت في مسار الجهود والأهم أن لا تتوقف تلك الجهود.

تغيير النظرة

من جانبها دعت سيسيلي بانيري نائبة وزير السياحة الكيني عبر «البيان» إلى العمل على تغيير النظرة السلبية التي صورها الإعلام في العالم للقارة الإفريقية، حيث الأخبار المتداولة لا تتجاوز الحديث عن حروب عرقية واستقرار غير سياسي وأمني وتفشي الأمراض والفقر في دول القارة السمراء.

وأضافت لو نظرت إلى الدول الافريقية فستجدين أنه بالفعل هناك جهود من قبل حكومات البلدان الافريقية من أجل تغيير النظرة القاتمة المرسومة عن القارة الافريقية واستبدالها بصورة مضيئة، واعترفت بانيري بوجود تحديات كبيرة تواجهها البلدان الإفريقية فيما يتعلق بالترويج السياحي لها على رأسها عدم إعطاء معلومات كافية لدول المنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات عن الوجهات السياحية في جميع البلدان الإفريقية والفرص الاستثمارية المتاحة في تلك الدول، داعيا الهيئات السياحية الافريقية للعمل معا مع الحكومات الإفريقية من أجل التعريف بشكل أكبر وأعمق بالسياحة في القارة السمراء.

وقالت إن احتضنان جنوب افريقيا هذا العام لكأس العالم 2010 سيشكل فرصة للزائرين لحضور المباريات لزيارة دول افريقية أخرى مجاورة. داعية الدول الافريقية للعمل معا من أجل الاستفادة من خبرات الترويج السياحي من أجل مستقبل القارة الإفريقية السياحي.

التقدم والنجاح

من جانبه قال محمد جيلو السفير الكيني في أبوظبي ل«البيان» ان ارتفاع أعداد السياح الزائرين للقارة السمراء من العالم يعكس التقدم والنجاح الذي حققه مؤتمر السياحة الإفريقي، والذي تحتضنه دبي سنويا والذي يروج للسياحة في بلدان القارة السمراء، وأضاف أن تلك الزيادة كانت بنسبة 5% العام الماضي.

وقال ان تعداد السياح من الإمارات إلى كينيا كان الأكبر على مستوى المنطقة بنمو بلغت نسبته 36% العام الماضي، مما يجعل الإمارات تقود السياحة إلى كينيا على مستوى العالم، وبالتالي السوق الإماراتي مهم بالنسبة لنا.

وأكد السفير الكيني على أن افريقيا لديها الكثير مما يمكنها تقديمه في القطاع السياحي، وأشاد بأهمية مؤتمر السياحة الافريقي، والذي تحتضنه دبي سنويا، حيث قال أنه يتيح فرص الالتقاء بممثلي القطاعات السياحية والمستثمرين من المنطقة وخاصة من الإمارات، وكذلك ممثلي القطاع الخاص والعاملين في قطاع الفندقة والضيافة.

حيث يتيح المؤتمر فرصة لتبادل الآراء والخبرات وبحث فرص الاستثمار السياحي في المنطقة وفي القارة السمراء. وقال السفير الكيني ان زيادة عائدات السياحة في القارة الإفريقية أصبحت أمرا واقعا.

استكشاف القارة

من جانبه دعا دكتور ليو أديني رئيس مجلس العمل النيجيري في دبي الجهة المنظمة للحدث العالم العربي إلى إعادة استكشاف القارة السمراء، والتي تعج بالفرص التجارية والاستثمارية والسياحية الضخمة على حد قوله.

وقال ان العلاقات التاريخية القديمة التي تربط القارة السمراء بالعالم العربي ينبغي أن تكون محفزا من أجل توثيق أكبر للعلاقات العربية الافريقية، وخاصة في ظل السباق المحموم بين دول مثل الصين والهند وإيران وتركيا والغرب وإسرائيل من أجل خلق ثقل أكبر لهم في القارة السمراء، قائلا ان العرب هم الأجدى بالاستفادة من الفرص الكبيرة في البلدان الإفريقية الغنية جدا بالموارد الطبيعية.

دبي ـ كفاية أولير