يستطيع القطاع المائي في دول مجلس التعاون الخليجي أن يوفر ما مقداره 40% من تكاليفه من خلال إدخال تحسينات بنيوية والتميز في الجودة، حسب ما جاء في تقرير «أيه تي كيرني» إحدى الشركات الاستشارية العالمية.

وعلى ضوء النمو المستمر في الطلب السنوي البالغ 3 إلى 4 بالمئة والدعم الحكومي المهم، فإن تطبيق هذه الخيارات من شأنه أن يحقق توفيرات بارزة في هذا القطاع.

وقال كريستيان فون تشريشكي، رئيس قسم الخدمات العامة في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: من المتوقع أن تشهد بنية القطاع المائي في دول مجلس التعاون الخليجي تغيراً جذرياً في العام 2020.

فسوف يكون هناك بحث عن مصادر خارجية للفعاليات غير الجوهرية، كما ستزداد مشاركة القطاع الخاص والعولمة وسيكون هناك نوع من التطور والارتقاء في نماذج العمل التجاري الابتكاري متعدد الخدمات. ويتسم نموذج العمل التجاري متعدد الخدمات بوجود شركات خدمات عامة تقدم الماء والكهرباء في الوقت نفسه. وتستطيع الشركات متعددة الخدمات تطبيق التناوب والمداوبة في مجال العمليات والصيانة وخدمات العملاء والتسعير.

وحيث ان الكهرباء تشكل الكلفة الرئيسية لتحلية المياه، فإن استخدام النموذج متعدد الخدمات سيتيح للشركات إنتاج الكهرباء للاستخدام الشخصي وبكلفة أقل مما هو عليه الوضع الآن، خاصة في الأسواق الأقل تنظيماً.

ولقد أثبتت النماذج الأوروبية متعددة الخدمات القدرة على التناوب والتداوب بين الكهرباء والغاز بنسبة تزيد عن 15%. ويتصور تقرير أيه تي كيرني أن تكون فرص الكهرباء والماء تعادل تقريباً نفس الحجم الموجود في الشرق الأوسط.

ولتحقيق هذه التوفيرات المحتملة فإن شركات المياه الإقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى تنفيذ عدد من التغييرات البنيوية الرئيسية التي تركز بالضرورة على مجالين اثنين.

المجال الأول يتعلق بتنفيذ نظام أقوى في إدارة الطلب يتم من خلال نظام ذكي للتقييس. ومن الممكن أن يتم ذلك بالاشتراك مع تطبيق تعريفات متقدمة للمياه مصممة للتأثير على طلب المستهلكين بابتكار نوع من الشفافية لما يدفعه على الاستهلاكات غير الضرورية.

ومن الممكن توضيح الأداء المحتمل لأنظمة إدارة الطلبات من خلال التنوع الهائل في معدلات الاستهلاك الحالي للفرد من المياه داخل دول مجلس التعاون الخليجي. ويتراوح هذا الاستهلاك بين 380 و 980 متراً مكعباً، وفقاً للسعر وعادة المستهلك. ولنكون أكثر تحديداً، إن استهلاك البلديات للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي يتراوح بين 50 و 240 متراً مكعباً للفرد.

أما الفرصة الثانية للتوفيرات فإنها تكمن في مياه الصرف والمعالجة، التي يمكن استخدامها على نطاق أوسع لغير أغراض الشرب.

وقال فون تشيرشكي أيضاً: في الوقت الحاضر، لا تجمع دول مجلس التعاون الخليجي سوى نسبة 50% فقط من مياه الصرف الصحي، مما يشكل فرصة مهمة لتوسيع البنى التحتية لتجميع مياه الصرف الصحي.

وبالإضافة إلى فرص تنويع نماذج البنى التجارية، فإن تحسين التميز التشغيلي من شأنه أن يزيد احتمالات التوفير في الكلفة في قطاع المياه في دول مجلس التعاون الخليجي. وتزيد نسبة فقدان المياه في دول مجلس التعاون الخليجي عن 20%، مما يعني أن كل خمس أمتار مكعب من المياه تتم تحليته الآن من دون تحقيق أي عائد له.