مؤتمر مدينة الذهب ساحة تفاعل بين أقطاب الصناعة

دبي خط دفاع متقدم لتجار المجوهرات في العالم

صورة

ناقش أمس، كبار الخبراء العالميين لصناعة الذهب والمجوهرات خلال الدورة السابعة لمؤتمر دبي مدينة الذهب، والذي افتتحت أعماله معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة، أوجه التحديات المختلفة التي تعترض الصناعة .

ويجسد الحدث في رأي أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة ارتقاء مكانة دبي على خريطة صناعة الذهب والمجوهرات العالمية وتعزيز وضعيتها من مجرد مركز دولي للاتجار المادي في الذهب والمجوهرات إلى جانب التعاملات الآجلة إلى خط دفاع متقدم في حماية هذه الصناعة ومعالجة أوجه التحديات التي تعترضها .وأوضح أحمد بن سليم في تصريحات خاصة ل(البيان الاقتصادي) أنه بقدر ضخامة حجم التطورات التي ساهمت في ترسيخ أقدام دبي في ارتقائها سلم العالمية، فإنه وبالقدر ذاته تطورت وظيفة المؤتمر عبر دوراته السبع خلال السنوات الماضية، بحيث تجاوزت مهمته مسألة الترويج لوضعية دبي على صعيد صناعة الذهب والمجوهرات العالمية .وصار مناطاً به العديد من الوظائف ذات الطبيعة العالمية، إذ أصبح ساحة للتلاقح والتفاعل الفكري بين أقطاب هذه الصناعة بما يتيح إمكانية التعرف إلى أفضل الأساليب والمناهج في معالجة المشاكل والتحديات .وصارت كذلك منصة مثالية للتحفيز على الإبداع والابتكار . وأضحي أيضاً مناسبة عالمية تتيح للمشاركين والحاضرين فرصة التعارف فيما بينهم وعقد التحالفات والشراكات بين مختلف اللاعبين .

رسالة أساسية

ويضع المؤتمر نصب عينيه إنجاز رسالة أساسية تتمثل في رأي أحمد بن سليم بأن يتعرف العالم عن قرب إلى قصة نجاح دبي كمنارة إشعاع فكري في مجال تجارة المجوهرات بهدف استلهام الدروس التي تعين على الارتقاء بصناعة المجوهرات في العالم من دون أن يكون الهدف هنا هو تعليم العالم .

وتابع قائلاً: تحتل دبي مكانة مرموقة كمركز عالمي رئيس للذهب والمجوهرات . كما تلعب دوراً أساسياً في تطوير هذا القطاع .

ويسعى مركز دبي للسلع المتعددة لتنمية ودعم صناعة الذهب باستمرار من خلال مبادرات مثل أبراج بحيرات الجميرا وهي منطقة حرة مخصصة لتجارة السلع الأساسية، خاصة صناعة الذهب وتحتضن حالياً ما يقارب 2200 من الشركات الأعضاء ومن بينها 737 شركة تعمل في قطاع الذهب والمجوهرات .

واستعرض أحمد بن سليم المبادرات التي أطلقها المركز بغية تعزيز تجارة الذهب بقوله: لقد ساهم مركز دبي للسلع المتعددة في دعم نمو قطاع الذهب بأكثر من وسيلة بما في ذلك إقامة بنية أساسية من الطراز العالمي (الأبراج التجارية الثلاثة: برج الماس وبرج أيه يو وبرج أيه جي) وخزانة الذهب .

كما وضع المركز معيار دبي لتسليم السلع وطرح الخدمات المساندة (مثل مصافي التكرير في أبراج بحيرات الجميرا)، والخدمات المالية مثل بورصة دبي للذهب والسلع التي هي أول وأكبر بورصة للمشتقات في المنطقة، بالإضافة إلى قسائم استلام الذهب بدبي لتسهيل تمويل التجارة وتسليم الذهب، وأول صندوق تحوط خاص بالذهب متوافق مع الشريعة الإسلامية في المنطقة .

وتابع أن طرح مركز دبي للسلع المتعددة الفريد والقيم، والذي يشمل توفير البيئة التشريعية المناسبة والبنية التحتية المتطورة والمنتجات والخدمات المبتكرة، بالإضافة إلى الإعفاء الضريبي وحقوق التملك الحر يجعل من منطقتنا الحرة الأولى من نوعها في العالم .

واستطاعت هذه البيئة الداعمة للأعمال اجتذاب مجموعة من الشركات المحلية والعالمية الرائدة للمنطقة الحرة . ونتطلع للترحيب بمزيد من الشركات في المستقبل .

التحديات العالمية

ولمس أحمد بن سليم حقيقة الدور العالمي الذي تضطلع به دبي في مجال الدفاع عن صناعة الذهب والمجوهرات بأن جعل أهداف المؤتمر ذات طبيعة تتجاوز الإطار المحلي .

وتضمنت الرسالة التي وجهها إلى المشاركين أو المعنيين بهذا الحدث إشارة إلى أهمية توظيف المؤتمر كمنصة لمعالجة العديد من القضايا التي تواجه صناعة المجوهرات في الوقت الحاضر على اعتبار أن المؤتمر يشكل حدثاً فريداً من نوعه .

ويعتبر أحد الأحداث السنوية الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يجعله يستقطب مجموعة متنوعة ومتميزة من قيادات وخبراء صناعة المجوهرات بحلقاتها المتكاملة كالتمويل والتعدين والتصنيع والتسويق والاتحادات التجارية .

ولهذا يغطي المؤتمر نطاقاً متسعاً من الموضوعات، بدءاً من التكنولوجيا والتسويق إلى التمويل . ويتيح المؤتمر فرصة لاستلهام الأفكار الجديدة والوقوف عن كثب على التطورات التي تشهدها الصناعة .

كما ركز المؤتمر على تناول موضوعي سبائك الذهب للاستثمار والنظرة العالمية للمجوهرات، فضلاً عن تناول قضية تأثير تقلبات الأسعار في الطلب على الذهب . وتشير هنا إحصاءات مجلس الذهب العالمي إلى أن أسعار الذهب واصلت اتجاهها الصعودي على مدى السنوات التسع الماضية، لتكون أعلى بنسبة 7% خلال العام 2009 مقارنة بعام 2008 .

ويدعو أحمد بن سليم إلى تضافر الجهود في قطاع المجوهرات باعتباره المدخل الرئيس لتعزيز حجم الطلب العالمي على الذهب والمجوهرات، مشيراً إلى أنه يجدر بجميع الأطراف المعنية بالقطاع مثل تجار الذهب والألماس واللآلئ والأحجار الكريمة، العمل على توحيد جهودها والسعي إلى ترويج المجوهرات كفئة واحدة عوضاً عن تصنيفها بحسب أنواع المعادن والأحجار .

وهو يرى أن قطاع المجوهرات في حالة حرب لا هوادة فيها للفوز بعقول وقلوب المستهلكين ولهذا يجب أن يكون مجهزاً بسلاح الابتكار والإبداع المستمرين والمتواصلين في مجالات التسويق والتصميم والتمويل، بحيث يصبح شعار التفوق هو المظلة التي ينضوي تحتها هذا القطاع على مستوى تجارة الجملة والتجزئة .

وتحدث أحمد بن سليم عن النجاح المتواصل الذي سجله مؤتمر دبي مدينة الذهب في دورات انعقاده السنوية سواء على صعيد تصاعد أهميته خلال السنوات القليلة الماضية أو على صعيد نمو حجم نطاقه وهو ما ساعد على توجيه الاهتمام إلى بعض القضايا الحيوية التي تواجه الصناعة . وساعد كذلك على تطوير تجارة الذهب سواء في داخل دبي أو عبرها .

وهكذا ترسخ مدينة دبي موقعها قبلةً للمعنيين بقطاع المجوهرات، بحيث صار دورها لا ينحصر في كونها مجرد ساحة للتجارة المادية في الذهب والمجوهرات فحسب، بل رافداً يغذي المعنيين بهذا القطاع بالأفكار والرؤى للارتقاء بأنشطة الابتكار والتسويق والترويج .

فضلاً عن الحصول على النصح والمشورة بشأن كيفية تمويل التجارة إلى جانب تبادل الخبرات بشأن كيفية عمل أسواق المجوهرات في مختلف المناطق الجغرافية من العالم . ويصب كل هذا في تعزيز مكانة دبي منارةً للإبداع والأفكار الخلاقة في عالم المجوهرات .

تطورات صناعة المجوهرات في دبي والمنطقة

أكدت خلاصة دراسة أعدها تشاندو سيرويا، نائب رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، أن سوق مجوهرات دبي ينبض بالحياة .

وعلى الرغم من إقراره بأن الأزمة المالية العالمية انطوت على تداعيات سلبية بالنسبة لسوق المجوهرات في دبي نتيجة لانخفاض أعداد السائحين والزوار الذين يسهمون بنسبة 50% من إجمالي مبيعات المجوهرات وتراجع القوة الشرائية للسائحين، خاصة السائحين الأجانب بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 70% إلا أن حركة البيع والشراء مازالت نشطة، فيما يناضل التجار في بلدان عدة من أجل البقاء .

وسلطت الدراسة الضوء على معالم التطورات التي شهدتها صناعة المجوهرات في دبي، وذلك في النقاط التالية:

ـ تبلغ قيمة صناعة المجوهرات على الصعيد العالمي نحو 146 مليار دولار . وتستحوذ اسواق دول مجلس التعاون الخليجي على حصة نسبتها 10% بقيمة تبلغ 14 .5 مليار دولار .

ـ يعتبر قطاع المجوهرات أحد أكبر خمسة روافد للاقتصاد غير النفطي في الإمارات . ويعد هذا القطاع كذلك قوة محركة لنمو قطاع السياحة، حيث تمثل أسواق الذهب سواء التقليدية أو الحديثة مقصداً جاذباً للسياح والزوار من مختلف مناطق العالم .

بالنظر إلى عرضها نطاقاً متسعاً ومتنوعاً من تشكيلات المجوهرات، تجمع بين جودة النوعية والسعر، وتجمع كذلك بين التشكيلات ذات العلامة التجارية وتلك المحلية الطابع .

ـ يبلغ عدد شركات المجوهرات الحاصلة على تراخيص تجارية في دبي نحو 1800 شركة من بينها نحو 1000 شركة تعمل كمنافذ لتجارة التجزئة، فيما تعمل النسبة المتبقية والبالغ عددها نحو 800 شركة كمكاتب تباشر الأنشطة المتعلقة بتجارة الجملة والتوزيع والتصنيع .

ـ ارتفعت مبيعات المجوهرات حلال الربع الأول من عام 2010 بنسبة 13% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، والذي شهد تراجعاً في مبيعات المجوهرات بنسبة 30% مقارنة بعام 2008 .

ـ سجلت تجارة الذهب في دبي خلال عام 2009 رقماً قياسياً ببلوغ قيمتها نحو 29 مليار دولار وارتفعت الواردات السنوية عند مستوى 576 طناً بينما وصلت كمية الصادرات إلى 403 أطنان، وعلى الرغم من تراجع الواردات من ناحية الكمية بنسبة 15% بالمقارنة مع الرقم القياسي المسجل في عام 2008 والبالغ 674 طناً .

فإنها فاقت بنسبة مقدارها 16% المتوسط السنوي للواردات منذ عام 2001، والبلغ كميته 498 طناً . كما بلغت كمية صادرات ذهب دبي خلال عام 2009 نحو 403 أطنان بزيادة نسبتها 9% مقارنة بعام 2008 الذي بلغت فيه كمية صادرات ذهب دبي نحو 371 طناً .

ـ تضم قائمة الشركاء الموردين للذهب لدبي خلال عام 2009 نحو 130 دولة . وتصدرت الهند قائمة أكبر الشركاء التجاريين لدبي في مجال الذهب، وهو ما يجسد الدور المهم والحيوي الذي تضطلع به دبي بوصفها بوابة لأسواق الذهب في شبه القارة الهندية .

ـ بلغ إجمالي تجارة دبي من الألماس على مدى اثني عشر شهراً المنتهية في 31 ديسمبر 2009 نحو 182 مليون قيراط، أي بزيادة نسبتها 22% مقارنة بعام 2008، فيما بلغت كمية تجارة دبي من الألماس المصقول خلال عام 2009 نحو 80 مليون قيراط، بزيادة تتجاوز 150% عن المستويات المسجلة في عام 2008، والتي بلغت فيه نحو 32 مليون قيراط .

كما شهدت تجارة الألماس الخام زيادة طفيفة في عام 2009 نسبتها 3% وبكمية بلغت 97 مليون قيراط بالمقارنة مع عام 2008، الذي بلغ فيه حجم تجارة الألماس الخام 94 مليون قيراط، وهو ما يعكس التراجع الحاصل في أسعار الألماس العالمية الذي قاد بدوره إلى تراجع قيمة تجارة الألماس خلال عام 2009 بنسبة 13% لتبلغ 18 مليار دولار مقارنة بقيمة بلغت 20 .76 مليار دولار في عام 2008 .

ـ شهدت واردات إمارة دبي من الألماس المصقول خلال عام 2009 نمواً بلغت نسبته 5% لتبلغ قيمتها 6 .9 مليارات دولار بالمقارنة مع عام 2008، فيما صعدت الصادرات خلال نفس الفترة بنسبة بلغت 30% لترتفع قيمتها من 5 .4 إلى 7 مليارات دولار .

وتشكل الهند وبلجيكا وهونغ كونغ القوى المحركة الرئيسة لتجارة دبي من الألماس . وتشغل هذه الدول صدارة قائمة شركاء دبي التجاريين في مجال تجارة الألماس .

حقائق وأرقام

أوردت دراسة تشاندو سيرويا، نائب رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، مجموعة من الاستنتاجات بشأن اتجاهات سوق الذهب في دبي . . وتتمثل في النقاط التالية:

ـ يشتري ما يزيد على ثلثي السكان في إمارة دبي الذهب على الأقل مرة واحدة في العام .

ـ 48% من مبيعات الذهب تتجه إلى الهدايا و28% من المبيعات لأغراض الاقتناء الشخصي .

ـ 95% من السياح يشترون الذهب .

ـ 400 دولار متوسط قيمة مشتروات الشخص الواحد من الذهب سنوياً .

ـ 300 محل متراصة في سوق الذهب بدبي في مساحة تبلغ نحو نصف كيلو متر مربع .

ـ 25 طناً من الذهب معروضة في المحال على مدار الوقت .

ـ 1000 محل لتجارة الذهب توجد في إمارة دبي بمفردها .

ـ يتم بيع الذهب في دبي بناء على سعر الذهب وتضاف إليه رسوم التصنيع، على خلاف بعض الأسواق الأخرى التي يجري فيها بيع الذهب على أساس القطعة .

ـ تشغل دبي مكانة ثاني أكبر أسواق إعادة توزيع سبائك الذهب، إذ إنها استوردت في عام 2009 نحو 576 طناً وأعادت تصدير ما كميته 403 أطنان .

تجارة الذهب تصعد 20% في دبي خلال الربع الأول

قدر طارق طارق المدقة، الرئيس التنفيذي لمجوهرات «الكالوتي العالمية»، أن حجم تجارة الذهب في دبي قد نما خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 20%، مشيراً إلى أن هذه التقديرات مستقاة من الإحصاءات والأرقام المنشورة من الجهات المعنية بتجارة الذهب في دبي .

ومجوهرات «الكالوتي» عضو في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس)، وبورصة دبي للذهب والسلع، واتحاد أسواق السبائك في لندن . وهي أحد الرعاة الرئيسين للدورة السابعة من مؤتمر دبي مدينة الذهب، الذي تنظمه مجموعة دبي للذهب والمجوهرات .

وكشف المدقة عن أن شركة الكالوتي تعتزم زيادة الطاقة الإنتاجية لمصفاتها الموجودة في الشارقة من 1000 إلى 1500 كيلوغرام يومياً، مشيراً إلى أن تلك الزيادة تتجه إلى تلبية الطلب المتنامي على الذهب لأغراض الاستثمار .

وقال المدقة إن ما يتراوح بين 60 إلى 70% من إنتاج الشركة يتجه إلى التصدير لأسواق العالم المختلفة، تستحوذ منها السوق الهندية على حصة نسبتها 25%، مشيراً إلى أن السوق الهندية بالغة الأهمية بالنسبة لعمليات الشركة، بيد أن هناك تعقيدات جمة تعترض فتح مكاتب هناك وبالتالي تتبنى الشركة في تعاملها مع هذه السوق نهجاً يرتكز على انتقاء شركاء استراتيجيين من كبار التجار والموزعين .

وكشف المدقة عن أن الشركة تخطط لافتتاح مكتب تابع لها في مدينة ميامي، مشيراً إلى أن مسؤوليات المكتب لن تكون مركزة على خدمة أعمال الشركة في سوق الولايات المتحدة ولكنه سيركز على أسواق أميركا اللاتينية .

دبي - مجدي عبيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات