عانت إحدى العاملات في إحدى الشركات الهندسية في لندن في شهر مارس الماضي، صنوفاً شتى من اضطرابات النوم التي أقضت مضاجعها، في الأيام التي تلت خسارتها لوظيفتها.
إذ أنها عانت الأمرين من عدم قدرتها على النوم، وفقدان شهيتها للطعام، وتحملت نوبات عصبية خلال النهار، إثر فقدانها لوظيفتها.
وكان التوتر لدى كثير من العاملين في أنحاء أوروبا كافة بلغ أعلى درجاته تخوفاً من سيف التسريح المسلط على رؤوسهم من قبل شركات تسعى جاهدة لخفض نفقاتها حفاظاً على بقائها في زمن الركود.
ويعتبر ثلث العاملين الأوروبيين التوتر واحداً من أكثر التهديدات التي يفرزها مناخ العمل شيوعاً، وفقاً لدراسة أعدها الاتحاد الأوروبي في شهر سبتمبر من العام الماضي، وهي الدراسة الأولى التي تنشر عن الموضوع خلال خمس سنوات.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات حديثة حول كلفة التوتر على الاقتصادات الأوروبية فإن الباحثين يقدرونها بما يتجاوز كثيراً 20 مليار جنيه يقال انها كلفت الاتحاد الأوروبي في عام 2002.
ويحذر الخبراء من أن آثار التوتر تستمر فترة طويلة، وأنها قد تكون مدمرة أحياناً. وربما تقود إلى حالة من القلق والاكتئاب، وأنها قد تؤدي أحياناً إلى نوبات قلبية نظراً لارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول.
وكثيراً ما يدفع العمال ثمناً باهظاً، فقد عمد حتى الآن 25 عاملاً من شركة فرانس تيليكوم إلى الانتحار، فيما ترجع الاتحادات العمالية سبب ذلك إلى برامج إعادة الهيكلة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية. وكانت فرانس تيلكوم التي تضم نحو 100 ألف موظف قالت إن معدل الانتحار هو ضمن المعدلات الوطنية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
ورغم ذلك فإنها جمدت برنامج إعادة الهيكلة حتى نهاية العام لمعالجة المشكلة، وأنشأت خطاً خاصاً لمساعدة العمال وعائلاتهم.
ورغم كلفتها الواضحة على الأعمال التجارية، فإن معظم المديرين يتجاهلون المسألة كلياً، وفقاً ليوسيبيو ريال جونزاليس، الباحث في الاتحاد الأوروبي المتخصص في القضايا المتعلقة بالتوتر في برشلونة.
الذي أكد أن الصحة تاج على رؤؤس الأصحاء لا يمكن التفريط بها. وإذا ما أريد المحافظة على الوضع التنافسي، فهذا هو الوقت غير المناسب للتوفير على حساب الصحة والأمان. وإذا لم يتمكن العاملون من المحافظة على توازنهم النفسي والعقلي، فعلى عمليتي الابتكار والمنافسة السلام.
وأضاف ان الشركات في عموم أوروبا فشلت في تزويد العاملين بآلية الدعم اللازمة لمكافحة التوتر وحذر من أن كثيراً من الشركات لن تصمد حتى الربع القادم، إذا لم تفعل شيئاً حيال ذلك.
