حول العالم

مخزون الماس العالمي يتضاءل ومطالب بخفض الإنتاج

أعلنت شركة دي بيرز الجنوب إفريقية، كبرى شركات إنتاج الماس في العالم، أن مصادر الماس العالمية آخذة في النضوب، مؤكدة استحالة تعويضها بالسرعة الكافية لتلبية الطلب بعيد المدى على هذا المعدن النفيس.

ويبدو أن هذه الحجة في صناعة مبنية على الأساطير، قد تلقى رواجاً، كونها تلقي مزيداً من الضوء على ندرة هذه الأحجار البراقة. ولشركات التعدين ومنها على وجه الخصوص دي بيرز، مصلحة في الترويج لهذه النظرة، حتى وإن حاجج بعض المعلقين بأنها ليست بالضرورة أن تكون صحيحة.

وترى صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن هذا هو أساس المشكلة. فقد تضاعف الطلب العالمي على الماس بين عامي 1980-1999إثر دخول الحلبة شركات تنقيب مثل آرجيل الأسترالية، وديافيك الكندية، وفقاً لمحلل الماس في آر بي سي كابيتال ماركتس، ديس كيليلا.

ومنذ ذلك الحين لم يتم العثور على مكامن مقارنة، باستثناء منجم مارينج للماس في زيمبابوي، الذي قد يكون مصدر الثروة الكبرى القادم فيما لو عاد الاستقرار الاقتصادي إلى تلك البلاد. سيما بعد نفاد مخزون الماس الذي كومته الولايات المتحدة ودي بيرز في أعقاب الحرب الباردة.

وترى دي بيرز أن مخزون الماس سيبدأ في التضاؤل التدريجي خلال العشرين سنة المقبلة. فنضوب مناجم التنقيب قد يتسارع نتيجة الطلب على الماس في أسواق مثل الصين. وتنظر دي بيرز إلى بكين باعتبارها القوة الجديدة التي ستسرع من عملية نضوب مناجمها الكبرى في بوتسوانا وجنوب إفريقيا.

ويقول جاريث بيني، الرئيس التنفيذي لـ «دي بيرز»، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إننا لو نظرنا إلى عشرين سنة إلى الوراء، لوجدنا أن ثقافة اقتناء الماس لم تكن موجودة في الصين. أما اليوم، فإن 40% من العرائس في مدن مثل بكين وشنغهاي ووجوانغجو، يحصلن على خواتم خطبة من الماس. مضيفاً أن ذلك لم يكن معهوداً منذ خمس عشرة سنة.

وعامل الصين قد يكون واحداً من الأسباب التي دفعت دي بيرز إلى تعديل خططها الإنتاجية بصورة دائمة. ويقول بيني إن السياسة القادمة تتمثل في إنتاج 40 مليون قيراط سنوياً. مقارنة بنحو 48 مليون قيراط في عام 2008، و51 مليون قيراط في عام 2007. ويأتي حيز من هذا النقص نتيجة بيع دي بيرز بعض مناجم الماس في عام 2008.

ويقول البعض إن استراتيجية الإنتاج هذه ستساعد دي بيرز في التأثير على الأسعار، بعد عقد من انهيار نظامها الخاص بالتحكم بالأسعار. فالشركة لم تعد تتحكم بالأسعار، غير أنها ما زالت العامل الأقوى في سوق متنوعة، حيث تشكل ذراع مبيعاتها 40% من مبيعات الماس الخام.

وتأتي استراتيجية دي بيرز الجديدة، التي تعد مستويات الإنتاج جزءاً منها، في أعقاب ركود شاب الصناعة كان أشد قسوة على الشركة. وقد خفضت دي بيرز الإنتاج في النصف الأول من عام 2009، منتجة 24 مليون قيراط فقط، متكبدة خسائر صافية بلغت 743 مليون دولار، وطالبت المساهمين بضخ مليار دولار نقداً.

غير أن الطلب على الماس عاد من جديد. ففي هذه الصناعة المعقدة، لا يشكل عدد الخواتم المباعة في بوند ستريت أو واونغ فوجينغ رود، إلا جزءاً من الصورة، فما يحدث وراء سلسلة الواردات أكثر أهمية، حيث المستفيدون الرئيسيون هم موردو الماس الخام دي بيرز وألاورسا، منافستها الروسية.

وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات