صرحت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أمس ان القيمة الاجمالية لخطة الدعم المالي لليونان ستتراوح بين مئة و120 مليار يورو خلال ثلاث سنوات.
وجاءت تصريحات لاغارد بعد اجتماع في الاليزيه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وقالت ان صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية تحدثا عن خطة تتراوح قيمتها بين مئة و120 مليار يورو. ستكون الخطة في هذه الحدود. وأوضحت ان الخطة ستكون مدتها ثلاث سنوات. وقال الاليزيه بعد الاجتماع ان ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل اكدا مجددا في اتصال هاتفي تصميمهما على التحرك بسرعة لتوفير دعم.
وقال قصر الاليزيه أمس ان فرنسا وألمانيا عازمتان على التطبيق السريع لخطة مدتها ثلاث سنوات لمساعدة اليونان المثقلة بالديون.
وعقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اجتماعا لوزراء فرنسيين أمس لبحث أزمة اليونان التي هزت مشاكل عجزها المالي أسواق المال العالمية. وأضافت لاجارد ان لديها بواعث أمل جيدة على امكان التوصل الى اتفاق لمساعدة اليونان أوائل الاسبوع الحالي.
10 سنوات
وأفاد تقرير تنشره مجلة دير شبيجل غدا أن صندوق النقد الدولي يعتقد أن اليونان ستحتاج الى عشر سنوات لكي تتجاوز أزمتها المالية.
وقالت المجلة دونما عزو الى أي مصدر ان الصندوق يتوقع أن يستغرق الامر كل هذا الوقت لاقرار الاصلاحات الاقتصادية ثم لكي تؤتي ثمارها. وأضافت دير شبيجل أن وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر مارس ضغوطا على الحكومة الالمانية للموافقة على دعم الجهود الدولية لانقاذ اليونان المثقلة بالديون.
وقالت المجلة مورست ضغوط أميركية كبيرة على ألمانيا للموافقة على حزمة الانقاذ.
وطلب جايتنر من يورج أسموسن نائب وزير المالية خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في واشنطن الاسبوع الماضي أن تنهي ألمانيا ممانعتها في أسرع وقت ممكن.
وقالت ان جايتنر حذر ألمانيا بأنه من المهم تسوية مشكلة اليونان قبل أن تنتقل الازمة الى بلدان أخرى موضحا أنها مهمة ألمانيا بدرجة أكبر من أي طرف اخر باعتبارها القوة الاقتصادية الرائدة في أوروبا.
احتجاجات عنيفة
إلى ذلك أضرم محتجون غاضبون النار في صناديق قمامة وعربتين للبث التلفزيوني الخارجي في أثينا خلال مسيرة لالاف اليونانيين في العاصمة في يوم عيد العمال للاحتجاج على اجراءات تقشف يقولون إنها ستضر بالفقراء وحسب.
وفي أحد التجمعات أطلقت الشرطة طلقتين أو ثلاثاً من الغاز المسيل للدموع على 20 محتجا كانوا يحاولون الوصول الى البرلمان.
وقال شاهد من رويترز ان المحتجين تراجعوا بينما تواصلت المسيرة التي كانت فيما عدا ذلك سلمية الى حد كبير.
وأغلقت المتاجر وظلت سفن راسية في الموانئ وخلت شوارع العاصمة على غير العادة الا من محتجين ساروا باتجاه البرلمان الكائن على بعد أمتار من وزارة المالية حيث يجتمع مسؤولون من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي منذ أيام للاتفاق على مجموعة جديدة من إجراءات التقشف.
وهتف المحتجون لا للمجلس العسكري لصندوق النقد الدولي في اشارة الى الديكتاتورية العسكرية التي حكمت اليونان في الفترة من 1967 حتى 1974.
كما هتف المحتجون قائلين ارفعوا أيديكم عن حقوقنا ليخرج صندوق النقد والمفوضية الاوروبية بينما كانوا يسيرون الى مقر البرلمان.
وكانت هناك دعوة مشتركة بين كثيرين ممن استطلعت اراؤهم في شوارع أثينا الخالية بصورة غير مألوفة تطالب بمعاقبة أولئك المسؤولين عن أسوأ أزمة تشهدها اليونان خلال عقود في بلد تتفشى فيه فضائح الفساد والتهرب الضريبي.
تعليقات غاضبة
وقال سوتيريس أويكونومو البالغ 58 عاما والذي يعمل في قطاع التأمين يجب أن نلقي جميع الفاسدين في البحر.. كل الاشخاص والساسة المسؤولين عن هذه الازمة.
وبلغت تقديرات الشرطة الاولية لعدد المتظاهرين حوالي 17 ألف متظاهر مما يعني أن المشاركة في المسيرة تبدو مقاربة لنفس مستوى الاحتجاجات السابقة ضد التقشف. وكان البعض متقبلين لحقيقة أن الحكومة ستمضي قدما في الاصلاحات على أي حال.
وقال أويكونومو لا أتوقع أن يتغير شيء بهذه المسيرة. اننا نقاتل فقط من أجل كرامتنا.
وتستعد اليونان التي انزلق اقتصادها البالغ حجمه 240 مليار يورو الى الركود العام الماضي لتطبيق تخفيضات في الانفاق تفوق 20 مليار يورو (64,26 مليار دولار) خلال العامين المقبلين وذلك مقابل الحصول على حزمة مساعدات مشتركة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي تصل الى 120 مليارا.
وتهدف حزمة المساعدات لانتشال اليونان من أزمة ديون قاسية دفعت اليورو للهبوط وهزت الاسواق في أنحاء العالم وللحيلولة دون انتقال الازمة الى دول أخرى في منطقة اليورو.
