لم يعد مفهوم الترفيه المنزلي ثلاثي الأبعاد حكرا على شركة دون سواها، فغالبية الشركات العريقة في صناعة الشاشات أخذت على عاتقها تحويل مصطلحات كانت ضربا من الخيال العلمي إلى تجربة حية ومنخفضة التكلفة في بيوتنا.

وتسابقت كل من شركة «سامسونغ» و«باناسونيك» و«إل جي» إلى تطوير معايير جديدة لشاشات التلفزيون المسطحة مع إطلاق مجموعات جديدة من أجهزة التلفزيون ثلاثي الأبعاد في الإمارات، تعمل بتقنيات LED وLCD وPDP، كاشفة عن بعد جديد في صناعة الترفيه التلفزيوني.

كشفت سامسونغ النقاب عن سلسلة تلفزيونات 8000 و7000 و6000 بشاشات LED ثلاثية الأبعاد. والمزودة بأحدث محرك «هايبر ريال» ثلاثي الأبعاد وتكنولوجيا «كلير موشن» لتتيح الاستمتاع بمشاهدة المحتوى ثلاثي الأبعاد بعمق أكبر وأكثر واقعية.

تعتبر تكنولوجيا التلفزيونات ثلاثية الأبعاد الابتكار الأبرز في صناعة التلفزيون، منذ أن تم إطلاقها خلال معرض إلكترونيات المستهلك في وقت سابق من هذا العام. وسيتمكن المستهلكون اعتباراً من منتصف شهر مايو من عيش تجربة الترفيه ثلاثي الأبعاد في منازلهم.

وبفضل المحتوى ثلاثي الأبعاد الذي يتم عرضه بواسطة مشغل أقراص «بلو راي» يدعم هذه التكنولوجيا، فإن تلفزيونات سامسونغ ثلاثية الأبعاد تكشف عن إشارات المدخلات ثلاثية الأبعاد مما يوفر صوراً مجسمة فائقة. وهو شبيه بما تقوم به النظارات ثلاثية الأبعاد.

وتعتبر سامسونغ نفسها الوحيدة التي توفر خاصية التحويل هذه في التلفزيونات ثلاثية الأبعاد، كما أن هذه الخاصية ستكون الأولى من نوعها في مجموعة التلفزيونات ثلاثية الأبعاد الموجهة لسوق منطقة الشرق الأوسط.

وقدمت «باناسونيك» التقنية ثلاثية الأبعاد ذات الدقة الفائقة الكاملة «إتش دي» مع أجهزة التلفاز «فييرا» ثلاثية الأبعاد ذات الدقة الفائقة الكاملة «إتش دي» المدعومة بتقنية بلازما استثنائية، وأبرزها شاشة عملاقة مقاس 50 بوصة.

تنطلق أجهزة تلفاز البلازما «فييرا» ثلاثية الأبعاد ذات الدقة الكاملة مقرونة بمُشغِّلات أقراص «بلو راي» ثلاثية الأبعاد، بالمشاهدين نحو عهد جديد من التجربة الترفيهية الأخاذة بكافة تفاصيلها، عبر توفير تجربة ثلاثية الأبعاد لا تقلُّ في روعتها وتشويقها وإثارتها عن التجربة السينمائية الكاملة. وسيتوافر أوُّل طرازين من مجموعة أجهزة تلفاز البلازما «فييرا» ثلاثية الأبعاد وذات الدقة الكاملة «إتش دي» خلال عام 2010.

ولعرض أفضل صورة ثلاثية الأبعاد بأفضل دقة ممكنة، عزَّزت باناسونيك سرعة المادة الفسفورية المغلِّفة للخلية الضوئية، وعند اقتران ما سبق بالتقنية ذات الدقة الفائقة الكاملة «إتش دي»، يدمج الدماغ، بطريقة تلقائية، الصورَ الملتقطة من قبل كلِّ عين ويحوِّلها إلى مادَّة ثلاثية الأبعاد.

وتتيح خاصية «فييرا كاست» وهي حزمة برمجة الإنترنت للمشاهدين النفاذ إلى خدمة الأفلام والخدمة المعلوماتية وخدمات الاتصالات المختلفة، بما في ذلك خدمة «أمازون فيديو أون ديماند» و«بلومبيرغ نيوز» و«فوكس سبورتس» و«نتفليكس» و«سكايب» وغيرها.

كما أطلقت شركة «إل جي» تلفزيون إنفينيا8500 ضمن تشكيلة تلفزيونات «الحياة بلا حدود» التي تتميز بتصميم انسيابي ووفرة المحتوى وخيارات الاتصال العديدة.

وبتكنولوجيا الإضاءة «إل إيه دي» الكاملة، حيث استطاعت جا مع بنية الإضاءة الخلفية المتطورة توفير جهاز فائق النحافة مع صورة مذهلة تتفوق على صور تلفزيونات شاشات الكريستال السائل التقليدية.

وتعمل تكنولوجيا التحكم بالنقط على توفير التعتيم التلقائي المحلي لمجموعة تصل إلى 240 شريحة معنونة (في فئة 55 بوصة) لضمان مستويات عميقة من السواد، فضلاً عن اتساق ممتاز للصورة وتوفير في الطاقة بنسبة تصل إلى 70% بالمقارنة مع تلفزيونات شاشات الكريستال السائل التقليدية.

كما تساهم تكنولوجيا تروموشن 240 هرتز في رفع مستوى حدة الصورة وتقليل الضبابية إلى درجة كبيرة حتى مع مشاهد الحركة السريعة.

كما يأتي جهاز تلفزيون الجديد مع نظام الترفيه «نت كاست» الذي يوفر للمستخدم إمكانية الوصول إلى الخدمات الأكثر شعبية عبر الإنترنت مثل ألبومات الويب وبث الفيديو الحي والمكالمات المرئية المجانية بدون أي عناء.

التحديات

صحيح أن محطات البث التلفزيوني والمصنعون حريصون على تقديم التلفزيون ثلاثي الأبعاد إلى الخليج، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي من المرجح أن تبطئ الاعتماد الواسع النطاق لهذه التكنولوجيا الجديدة في المنطقة.

التحدي المتمثل في توفير المنتجات التي تتماشى مع توقعات المشاهدين سيكون أحد العقبات الرئيسية التي على الصناعة أن تتغلب عليها. وهناك من يرى أن تعبير «تلفزيون ثلاثي الأبعاد» ينبغي أن يقدم أداة بصرية شاملة، ولكن التكنولوجيا لم تقدم هذا حتى الآن، وقد يكون من الأفضل وصفه بأنه تلفزيون ذو بعدين ونصف. أي انه حالياً مجرد نسخة محسنة جداً صعبة الاستعمال للتلفزيون ثنائي الأبعاد.

ولا يزال على الصناعة أن تعتمد على معايير مشتركة مثل ما إذا كانت الأجهزة المصنعة تتطلب من المستخدمين ارتداء نظارات رؤية ثلاثية الأبعاد أو تصنيع أجهزة ذات شاشة ثلاثية الأبعاد بشكل كامل، فمحطة سكاي التلفزيونية في المملكة المتحدة اختارت طريق استخدام النظارة، لأن ذلك يلغي الحاجة إلى الاستثمار في تكنولوجيا محددة للشاشة.

ومحطات التلفزة الذين يسعون لتجنب طريق نظارات الرؤية ثلاثية الأبعاد، بحاجة إلى إقناع المستخدمين لشراء أجهزة تلفزيون ثلاثية الأبعاد والتي من المتوقع ان تكلف أكثر بحوالي 1000 دولار من مثيلاتها ثنائية الأبعاد. تقدم سامسونج على سبيل المثال جهازها ثلاثي الأبعاد من قياس 46 بوصة بسعر 2600 دولار.

وحذر من مصدر آخر للقلق وهو أن العملاء الذين يتطلعون إلى شراء تلفزيون جديد ثلاثي الأبعاد سيشترون منتجاً عرضة للاستبدال. فهناك استثمارات ضخمة يجري تقديمها أيضا في قطاع ألعاب الفيديو تفاعلية وثلاثية الأبعاد بالكامل، لذا فهناك مجال أمام التكنولوجيا لكي تتغير مرة أخرى في أي لحظة.

المخاطر والحماسة

رغم حماسة المستهلكين للتقنية التلفزيون ثلاثي الأبعاد خاصة عند الحديث عن مشاهدة المباريات الرياضية والأفلام إلا أن هناك مخاطر عديدة في هذه التقنية وفقا لشركة سامسونج وهي من أكبر مصنعي أجهزة التلفزيون في العالم.

والتقارير الطبية تشير إلى احتمال معاناة المصابين ببعض عيوب النظر مثل قصر النظر وغيره من حالات إعياء وصداع، ولكن سامسونج تسرد في كتيب التعليمات قائمة طويلة من قواعد السلامة الضرورية لمشاهدة التلفزيون ثلاثي الأبعاد، وتحذر من الإصابة بنوبات صرع وسكتات قلبية خلال مشاهدة هذه التلفزيونات.

وهناك تحذير آخر مثل ضرورة تجنب تناول الكحول خلال مشاهدة البرامج التلفزيونية المجسمة، وضرورة امتناع المرأة الحامل وكبار السن والصغار والمراهقين عن مشاهدة هذه البرامج لاحتمال تعرض هؤلاء لمخاطر صحية جسيمة.

دبي ـ محمد بيضا