أطلق مصرف بيكتيه وشركاؤه، أحد المصارف الخاصة المستقلة والذي يدير أصولاً بلغت في أواخر شهر ديسمبر الماضي نحو 375 مليار دولار أميركي، أمس تقريراً حول أداء صناديق المعاشات في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وحث التقرير الحكومات بالمنطقة على انتهاج أساليب طويلة الأمد في إدارة صناديق المعاشات بغية الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.
ويقدم بنك بيكتيه المشورة لعدد من صناديق المعاشات التقاعدية في جميع أنحاء العالم، ولاسيما في أوروبا وأميركا الشمالية، حول كيفية تغيير أسلوب إدارتها على مدى زمني أطول استعداداً للمستقبل.
ويشير التقرير إلى أن صناديق المعاشات التقاعدية في دول مجلس التعاون الخليجي لن تكون قادرة، على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات الخمس والعشرين إلى الأربعين المقبلة ما لم تمض قدماً في إجراء تغييرات كبيرة في هيكلياتها الحالية.
وقال ميشيل هآس، رئيس قسم خدمات الحفظ الأمين في بنك بيكتيه: تستفيد صناديق التقاعد الخليجية حالياً من واقع أن غالبية السكان هم من الفئات العمرية الشابة؛ فمقابل كل شخص يسحب أموالاً من الصناديق التقاعدية في المنطقة، ثمة 25 عاملاً مودعاً في المقابل.
ونتيجة لذلك، تدير العديد من صناديق المعاشات التقاعدية في المنطقة عملياتها على مدى قصير جداً بما يشبه دخول وخروج الأموال في الحسابات الجارية.
ويبين التقرير أن هذا الوضع يتجه نحو التغير بعد العقد المقبل، حيث سيبلغ متوسط معدل النمو السكاني نحو 9 .1% سنوياً، وستنخفض هذه النسبة لتصل إلى 5 .1% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015- 2025. وبحلول عام 2050، سيبقى ثلاثة عمال فقط مقابل كل متقاعد؛ وبالتالي فإن صناديق المعاشات التقاعدية ستصاب بالعجز ما لم يتم تنفيذ التغييرات اللازمة.
وأضاف هآس: تعتبر سويسرا مثالاً جيداً على آلية عمل شركات إدارة الصناديق التقاعدية لتحقيق التوافق بين أصولها وخصومها. ومع ازدياد أعداد السكان المسنين، باتت إدارة المخاطر والأداء الاستثماري وفقاً لآفاق زمنية مختلفة من العوامل الرئيسية الحاسمة في عمليات هذه الشركات.
وتدرك الشركات أن استقطاب الكفاءات يتوقف أيضاً على قدرة الصناديق التقاعدية على التسديد. ونتيجة لذلك، أصبح قياس النتائج الاستثمارية معياراً أساسياً ضمن هذا القطاع.
وتسهم عملية مقارنة النتائج مع المعايير في تمكين لجان الاستثمار من تحديد مكامن التقصير أو التقدم في الأداء. كما يؤدي اعتماد مثل هذا التحليل بشكل مستمر إلى اتخاذ قرارات استثمارية أفضل على المدى الطويل.
واختتم هآس قائلاً: وعلى غرار أوروبا اليوم، إن كان للصناديق التقاعدية في دول مجلس التعاون الخليجي أن تقدم خططاً قادرة على الإيفاء بالتزاماتها فضلاً عن استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، فذلك سيكون كفيلاً بازدياد أهمية منح الموظفين ميزة تنافسية في مجال التقاعد على مدى السنوات القادمة.
