اكدت دراسة حديثة ضرورة تشجيع شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة على الاندماج من أجل تمكين الشركات الصغيرة من الاستمرارية في السوق والقدرة على مواجهة اية صعوبات مستقبلية وكذلك القدرة على النمو وتحسين مستوى الربحية.

ودعت الدراسة التي اصدرتها شركة تروث للاستشارات الاقتصادية شركات الوساطة المالية الى رفع ملاءتها المالية عن طريق بناء الاحتياطيات والمخصصات لتكون قادرة على مواجهة الأزمات غير المتوقعة والسعي لاستقطاب رؤوس الأموال من خلال الحصول على ثقة المستثمرين ورفع قدرتها على إدارة المخاطر عن طريق تنويع محافظها الاستثمارية وإعادة هيكلة الشركات الكبيرة منها التي تتمتع بخبرات واسعة وإعادة النظر في مستويات الأجور والمرتبات غير المبررة وغير المنطقية.

بيانات مالية

وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في مؤتمر صحفي عقده بمقر الشركة بابوظبي انه وفقا للدراسة فقد انخفض إجمالي المال المستثمر في شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة من 6 .8 مليارات درهم في ميزانية عام 2008 المجمعة إلى ما يقارب 8 .7 مليارات درهم في ميزانية عام 2009 بانخفاض قدره 9 .830 مليون درهم وبنسبة انخفاض قدرها 10%.

كما شهدت شركات الوساطة انخفاضا في إجمالي حقوق المساهمين إلى 5 .4 مليارات درهم بنهاية عام 2009 مقارنة مع 9 .4 مليارات درهم في العام 2008 بنسبة انخفاض 8%.

واشار الى ان الدراسة اوضحت ان إيرادات النشاط الجاري لتلك الشركات سجل انخفاضا ملحوظا بنهاية العام المالي 2009 مقارنة بعام 2008 حيث كانت إيراداتها 2 .2 مليار درهم وانخفضت بمقدار 1 .1 مليار درهم لتصل الي 1 .1 مليار درهم.

كما حققت شركات الوساطة المالية انخفاضا في إجمالي تكاليفها المباشرة إلى مليار درهم بنهاية ديسمبر 2009 مقارنة مع 6 .1 مليار درهم في عام 2008 بنسبة انخفاض 38%.

مجمل الربح

واشارت الدراسة الى ان مجمل ربح الشركات انخفض من 5 .601 مليون درهم عام 2008 إلى 8 .197 مليون درهم بنهاية عام 2009 بتراجع 7 .403 ملايين درهم وبنسبة انخفاض 67%.

وبلغت نسبة العائد على رأس المال بشركات الوساطة المالية عن العام المالي 2009 نحو 4% في حين كانت تبلغ 17% بنهاية ديسمبر 2008 وشهد العائد على حقوق المساهمين ( رأس المال+ الاحتياطيات + الأرباح المرحلة) .

انخفاضا في نهاية عام 2009 مقارنة بالعام المالي 2008 من11% إلى 3% وبالنظر إلى العائد على إجمالي المال المستثمر ( إجمالي الأصول ) لوحظ انه حقق انخفاضا بنهاية عام 2009 مقارنة بالعام المالي 2008 حيث كان 6% انخفض إلى 2% بنهاية عام 2009 وفيما يتعلق بهامش مجمل الربح فقد انخفض من 28% انخفض إلى 18% بنهاية العام المالي 2009.

وقال رضا مسلم ان الدراسة اكدت ضرورة توفر الكفاءات بمستوى فني عال للقيام بالمهام التي يتطلبها عمل شركات الوساطة المالية بالإمارات مؤيدة ما ذهبت إليه إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع في إعادة تأهيل الوسطاء عن طريق برنامج تأهيلي يصب في صالح تطوير مهنة الوساطة ويرتقي بكفاءتها وأدائها ويرسخ معايير التميز المهني وضمان سلامة الممارسات المتعلقة بكافة المعاملات التي تتم في قطاع الأوراق المالية.

آليات وضوابط ورابطة

واوصت الدراسة بوضع آليات وضوابط لتحليل وتحديد مخاطر الأسواق المالية المسجلة والعالمية داعية الى تكوين رابطة ينطوي تحتها جميع شركات الوساطة تهتم بوضع معايير مشتركة لضبط أعمالها .

ووضع برامج تدريب للعاملين بهذا القطاع ووضع معايير فنية للعمل بها تعرف عند المسؤولين في هذا القطاع خاصةً هيئة الأوراق المالية والسلع وسوقي أبوظبي ودبي الماليين وكذلك التحدث باسم قطاع الوساطة المالية في عرض وجهات نظرها أمام الجهات الرسمية المعنية.

كما اوصت بالإعداد لمؤتمر سنوي يضم جميع ممثلي شركات الوساطة المالية ويستعان فيه بكبار الخبراء والمستشارين المحليين والدوليين لمناقشة المشكلات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع ووضع الحلول المناسبة وحل أي مشكلات فنية أو قانونية ومنع استفحال أثارها ووضع ميثاق شرف لا يجوز خرقة تحت أي ظرف ومحاسبة الشركة المتعدية ومنع وصول الأمر إلى مراكز التحكيم أو المحاكم المدنية.

ظلال الأزمة العالمية

واشار مسلم الى ان الدراسة اظهرت أن الأزمة المالية العالمية مازالت تلقي بظلالهاعلى شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة حيث تعرضت تلك الشركات لانخفاض كبير في إيراداتها الناتجة عن العمولات إضافة إلى تعرض الصناديق الاستثمارية التي تديرها إلى خسائر كبيرة في ضوء انهيار أسواق الأسهم المحلية والعالمية.

وعلى الجانب الأخر قامت معظم شركات الوساطة المالية خلال فترة الازدهار والرواج بالتوسع المفرط في التكاليف وخاصة زيادة رواتب المديرين التنفيذيين والوسطاء الفنيين إلى مستويات غير مسبوقة.

وفيما يتعلق بتأثير الأسواق المالية على شركات الوساطة اظهرت الدراسة انه من واقع رصد وتحليل أداء سوق الإمارات المالي الذي يمثله كل من سوقي أبوظبي ودبي الماليين عن السنوات 2007، 2008 ، 2009 التي تغطي قمة الذروة والطفرة الاقتصادية الدولية والمحلية ويعبر عنها العام المالي 2007 ثم العام المالي 2008 الذي يمثل الانخفاض الشديد والانحدار الحاد للأسواق المالية الدولية بصفة عامة والسوق المالي للدولة بصفة خاصة ثم يلي بعد ذلك العام المالي 2009 .

الذي يمثل عام السيطرة وكبح جماح شدة الانخفاض في أسواق المال سواء الدولية أو المحلية والتخفيف من تلك الشدة حتى نصل إلى نهاية الأزمة وبالتالي البدء في رحلة البحث عن الصعود في العام المالي 2009.

واشار مسلم الى وجود انخفاض شديد في المؤشر العام لسوق الإمارات المالي خلال فترة الدراسة المقارن الممتدة من 2007 ألي 2009. فقد انخفض المؤشر من 6052 نقطة في نهاية عام 2007 ليسجل 2552 نقطة عام 2008 بانخفاض قدرة 3500 نقطة تمثل نسبة 58%.

وشكل 2009 عام السيطرة على الانخفاض فرغم فقدان السوق المالي لنحو 57% من قيمته مقارنة بعام 2007 إلا أن هناك تحسناً طفيفاً حدث إذا أجريت المقارنة بين عام 2008 - 2009 حيث بلغ مؤشر السوق في نهاية العام المالي 2009 نحو 2628 نقطة فيما كان 2552 نقطة عام 2008 بزيادة طفيفة بلغت 76 نقطة وبنسبة ارتفاع 9 .2% .

أبوظبي-عبد الفتاح منتصر