القطاع السياحي رافد مهم لتجارة الساعات الراقية

محمد صديقي: زمن الأزمات الأفضل للاستثمار

صورة

أكد محمد عبد الحميد صديقي نائب رئيس المبيعات وتجارة التجزئة في شركة أحمد صديقي وأولاده، أن النشاط السياحي القوي الذي تعيشه إمارة دبي والامارات عموما ساهم في تعزيز أداء ومبيعات الساعات السويسرية الفاخرة لدى الشركة بالرغم من حالة الخوف والترقب التي سادت أسواق العالم والمنطقة خلال العام الماضي.

وقال إن زمن الازمات الاقتصادية هو الوقت الانسب للاستثمار، مشيرا إلى أن الشركة التي تأسست قبل ستين عاما كشركة عائلية في العام 1950 على يد احمد صديقي، مواكبة مسيرة تطور دبي وشيوخها الذين وضعوا نصب أعينهم جعلها مدينة عالمية بكل المقاييس.وأوضح محمد الذي ينتمي إلى الجيل الثالث من هذه الشركة العائلة أن تقاليد العمل الكلاسيكية المبنية على التواصل المباشر والشخصي مع العملاء والتسويق للمنتجات عبر الصحف، وعقد صفقات بيع بالكلمة وبدون ورق، هي جزء من شخصية الشركة العائلية التي ترى بأن تحت سماء دبي متسعا للجميع، وأن الفرص متاحة للجميع لكي يعملوا ويبدعوا دون الحاجة إلى التنافس الحاد بين التجار.وهذه الروح التي غرسها الجد في الاولاد والاحفاد، لا تزال تسكن فلسفة الشركة، ولا يرى محمد أن هناك اختلافا بين الجيل الثالث والثاني أو حتى الاجيال المقبلة، فجوهر المسألة بالنسبة لهم هو الحفاظ على المصداقية والشفافية، مهما تطورت سوق الساعات في الدولة أو خارجها، ومهما ساءت الظروف الاقتصادية من حولهم أو تحسنت.

ويرأس عبد المجيد صديقي مجلس الادارة وأما عبد الحميد صديقي فهو نائب الرئيس، بينما يشغل كريستوف الفرنسي منصب المدير التنفيذي للشركة وهو من الاصدقاء المقربين للعائلة إلى جانب خبرته العريقة في صناعة الساعات الراقية.

وأشار إلى أن تحول الشركة إلى مجموعة قابضة قبل 3 سنوات سببه تنوع النشاطات وتوسعها إلى الساعات وصيانتها وكذلك العقارات والاستثمارات.

وبالرغم من هذا التنوع الا أن تجارة الساعات تبقى النشاط الاعرق والاهم لدى أبناء صديقي في الامارات، ولكن محمد يؤيد وجهة نظر اعمامه بعدم التوسع إلى خارج سوق الامارات، وأن وجود حوالي 60 «بوتيك» في الامارات أمر كاف بالنسبة لحجم الأعمال.

إن تحول الشركة إلى مجموعة قابضة تحت اسم «صديقي القابضة» لتكون بمثابة المجموعة الأم، وتضم كل من شركة أحمد صديقي وأولاده المتخصصة في قطاع التجزئة، وشركة خدمات الساعات السويسرية، بالإضافة إلى شركة أحمد صديقي وأولاده للاستثمار التي تتولى إدارة المحفظة الاستثمارية للمجموعة، وهي عبارة عن استثمارات عقارية في معظمها، شكل تطورا طبيعيا للشركة.

وهو برأي محمد صديقي اجراء لترتيب الأمور الداخلية في المجموعة بهدف الحفاظ على استمراريتها المستقبلية وتحقيق مستويات نمو عالية، لاسيما لتمكين الجيل الثالث والرابع من الاخراط في عمل الشركة.

وأشار إلى أن علاقة الشركة مع منافسيها من تجار الساعات في الدولة وخارجها مبنية على مبدأ الصداقة لا التنافس، وهو ما يشكل رادعا أخلاقيا آخر لعدم التوسع إلى أسواق خارج الدولة.

وشدد على أن الازمة الاقتصادية العالمية في أواخر العم 2008 أثرت بشكل أو آخر على نشاط الشركة، لكن الشركة لم تستغن عن موظف واحد، بل العكس تم افتتاح 11 متجرا في دبي مول وفي العام الجاري افتتح في مردف ستي سنتر وهناك المزيد من المتاجر قيد الافتتاح.

واضاف: من يقول لك ان الازمة العالمية لم تؤثر عليه فهو غير صادق، ولكن الواقع يشير إلى أن حركة السياحة في دبي لا تزال بمستويات عالية، مع ملاحظة أن الذي اختلف هو حجم وقوة الإنفاق فقط، ولأن الساعات لم تعد مجرد سلع كمالية فإن الطلب عليها بقي موجودا وإن كان بنسب أقل.

وأوضح أن الازمة العالمية وحالة الهدوء السائدة خلال العام الماضي شجعت الشركة على الاستثمار في الاصول البشرية لديها بتقديم المزيد من الدورات التدريبية لهم وتطوير مستويات خدمة العملاء، فهم بالنسبة لها أصل ثابت لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف.

واشار إلى أن بعض الشركات والماركات العالمية التي تعثرت مبيعاتها في الاسواق المحلية بسبب الازمة عرضت على صديقي الانضمام اليها، وأن هناك عددا كبيرا من شركات الساعات الراقية حصلت على رسالة «لا مانع» من الوكيل السابق للانضمام إلى شركة أحمد صديقي، رافضا الكشف عن أسمائها.

وقال: أثّرت الأزمة المالية على المنتجات الفاخرة وغيرها من الأعمال، وكانت الأزمة بمثابة درس للجميع، سواء كانوا من التجّار أو المستهلكين في شتى ميادين الأعمال. لقد ركزنا في العام الماضي على توفير أفضل الخدمات للعملاء، وتدريب الموظفين لدينا، كي يقوموا بتوفير أفضل الخدمات للعملاء.

وأضاف: الأزمة حدثت في دبي كأي مدينة في العالم، والتأثير كان متساوياً بين مختلف الدول الخليجية. لكن السوق هنا قوية، ولا يزال المستهلكون ينفقون الأموال، والوضع في تحسن مستمر.

وأشار إلى إن العودة إلى مرحلة الازدهار السابقة ممكنة إلا أنها تتطلب مزيداً من الوقت، فالناس قد ملّوا من الأزمة ووصلوا إلى مرحلة التشبّع من الخوف فبدأوا ينفقون أكثر، وهو ما يمكن تلمسه بمجرد زيارة إلى المراكز التجارية المكتظة بالزوار. وهنا أتقدم بشكر خاص لحكومة دبي لدعمها المتواصل للقطاع السياحي وجذب السياح إلى الدولة، ما ينعكس إيجابياً على مختلف قطاعات الأعمال.

وأكد أن عدم الدخول إلى تجارة المجوهرات الراقية مرتبط إلى حد كبير بفلسفة الشركة وهويتها، الا أنها تطرح بعض تشكيلات المجوهرات المرتبطة بالساعات.

موضحا أن ظاهرة تزوير ماركات الساعات العالمية تكلف ملايين الدراهم، لكن الدولة تعمل بحزم لمنع هذه الظاهرة الدولية. نحن نتعاون مع حكومة دبي لمحاربة هذه الظاهرة، وهي مسألة ليست سهلة. ننصح الزبائن عندما يقومون بشراء منتجات فاخرة أن يقوموا بشرائها من الوكيل الأصلي كي يضمنوا بضاعةً أصلية.

وقال إن هناك انخفاض في المبيعات، الا أن الربع الاول من العام الجاري أظهر تحسنا ملحوظا، كما أن الربع الأخير من 2009 قد أبدى بعض التعافي والتحسّن، مقارنةً بالربع الاخير من العام 2008.

وقال: الأزمة ساعدتنا على تطوير الموظفين العاملين لدينا، وأن نركز على البضائع الموجودة عندنا، فلم نخفّض من إنفاقنا على تسويق المنتجات، ولا نزال مهتمين بتطوير موقعنا الخاص على شبكة الإنترنت، ونحن في وضع مستقر صحيح، لا ننكر وجود انخفاض في المبيعات، فخلال السنوات الخمس الماضية كنا في صعود تاريخي قد لا يتكرر، وها نحن الآن في الطريق إلى الصعود أيضاً.

وخلال الأزمة نعمل على تعديل إستراتيجياتنا، لم نغلق أيّة محلات، ولم نسرّح أياً من موظفينا، ولكننا منحناهم حوافز تشجيعية، لجعلهم يحبون العمل أكثر، وتدريبهم محليا وفي دول أخرى.

وتركيزنا قوي على الصحف، ومن جديد بدأنا الاهتمام بالإعلانات الطرقية. ولم تنخفض ميزانيتنا التسويقية لهذا العام كثيرا.

أما عن خدمة العملاء فلدينا أكبر خدمة ما بعد البيع، وأكبر ورشة عمل للساعات في الشرق الأوسط، وجميع العاملين وعددهم 25 شخصا اكتسبوا خبراتهم من سويسرا، والشركات تشاركنا أسرارها في ميدان صناعة الساعات، كي نكون قادرين على إصلاح الساعات، وتوفير أفضل خدمة للزبون.

فأي عطل تتعرض لها ساعة بيعت في دبي، يمكن إصلاحه في دبي مباشرةً، دون الحاجة إلى إرسال الساعة إلى الخارج.

دبي ـ محمد بيضا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات