قال ناطق باسم المفوضية الاوروبية ان المحادثات الجارية في اليونان بشأن المساعدات بين السلطات اليونانية والمفوضية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي قد تنتهي اليوم السبت.
وأبلغ الناطق اماديو التافاج في مؤتمر صحافي «النهاية باتت وشيكة». وأضاف «يمكن تصور ذلك «أن المحادثات قد تنتهي اليوم السبت».
وقال التافاج ان المحادثات لم تشمل أي مناقشات بشأن اعادة هيكلة ديون اليونان البالغة 300 مليار يورو (400 مليار دولار) لكنه ذكر أن حزمة المساعدات ستشمل اعادة هيكلة كاملة للاقتصاد اليوناني.
وتابع: «سيستغرق الامر عدة سنوات». وأضاف التافاج «سيتعين اعادة هيكلة الاقتصاد الكلي لضمان أن الاوضاع المالية للقطاع العام والاقتصاد الكلي في حالة منتظمة».
وعندما سئل عن احتمال حصول دول أخرى في منطقة اليورو على مساعدات مالية مماثلة قال الناطق لم تجر مناقشة ذلك. ومثلما هو الحال في اليونان تتعرض أسواق السندات في كل من البرتغال واسبانيا لضغوط شديدة.
واعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس في شنغهاي ان وزراء مالية دول مجموعة اليورو سيعقدون اجتماعا في بروكسل غداً حول الازمة المالية اليونانية.
وقال كوشنير للصحافيين «الاحد سيكون هناك اجتماع لوزراء مالية مجموعة اليورو» حول الازمة المالية اليونانية.
واضاف كوشنير الذي يرافق الرئيس الفرنسي في زيارة الدولة التي يقوم بها نيكولا ساركوزي الى الصين ان وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد الموجودة ايضا في شنغهاي في عداد الوفد الرئاسي الفرنسي، شاركت بعد ظهر الجمعة في «مؤتمر عبر الهاتف» مع نظرائها في منطقة اليورو.
وكان ناطق باسم رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) قال لفرانس برس ان جان كلود يونكر «لا يستبعد» ان يعقد وزراء مالية المجموعة خلال اليومين المقبلين اجتماعا عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة حول تفعيل خطة المساعدة المالية لليونان.
وأضاف ان الاجتماع سيعقد في حال تم التوصل قبل ذلك الى اتفاق بين الحكومة اليونانية وصندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي حول الشروط التي ستفرض على اثينا مقابل حصولها على برنامج قروض ضخمة.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إن الاتحاد الأوروبي والسلطات اليونانية يحرزان «تقدما قويا وسريعا» لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن خطة الإنقاذ.
وأشار باروسو خلال مؤتمر بالصين إلى أن السلطات اليونانية سوف تتخذ جميع التدابير اللازمة لتصحيح الاختلالات المالية المتعلقة بالميزانية.
وأضاف أنه واثق من أن أزمة الديون في اليونان يمكن احتواؤها بمساعدة من خطة الإنقاذ التي ينفذها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والتي ينتظر تفعيلها قريبا.
وأكد أن صفقة المساعدات ستحول دون انتشار تأثيرات محتملة أخرى للأزمة داخل الاتحاد مشيرا إلى أن إعادة هيكلة ديون اليونان أمر غير وارد.
ويجري مسؤولون من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي محادثات في أثينا حول خطة الإنقاذ ويأملون التوصل إلى اتفاق لتجنب تعثر اليونان عن سداد ديونها، مما قد يضر باقتصادات ضعيفة أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وقد طلبت اليونان من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ لمدة ثلاث سنوات بقيمة 45 مليار يورو (60 مليار دولار). وقدرت ألمانيا أن حزمة المساعدات قد تكلف ما بين 100 و120 مليار يورو (ما بين 133 و160 مليار دولار) خلال ثلاث سنوات.
من جهة أخرى قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن اليونان وافقت على اتخاذ تدابير تقشف إضافية تعتبر شرطا مسبقا للحصول على مساعدات مالية.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول حضر الاجتماعات إنه تم الاتفاق على تدابير التقشف، وإنه سيتم الانتهاء من التفاصيل النهائية للصفقة أمس الجمعة.
ومن بين التدابير المتوقعة إلغاء العلاوات السنوية المدفوعة لموظفي الخدمة المدنية، ويمكن أن يوفر ذلك ما يقدر ب4,1 مليار دولار، إضافة إلى رفع سعر الضريبة على القيمة المضافة بما بين 23% و24% بدلا من 21%حاليا، وخفض المعاش التقاعدي لبعض الفئات.
قالت صحيفة أميركية إن اتساع نطاق الأزمة المالية في أوروبا يهدد انتعاش الاقتصاد الأميركي الذي بدأ بالكاد يستجمع قوته.
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إنه في أفضل السيناريوهات سيبطئ النمو الاقتصادي في أوروبا وإن عددا أكبر من الدول ستشعر بضرورة زيادة الضرائب واتخاذ إجراءات مالية أشد.
وقال روث ستروبيانا الاقتصادي بمؤسسة موديز الاقتصادية إن المسألة ستأخذ سنوات طويلة للخروج من آثار خفض الإنفاق وإصلاح نظام المعاشات.
وأكدت الصحيفة أن مثل هذا الوضع ليس جيدا لقطاع الأعمال بالولايات المتحدة الذي يعتمد على سوق أوروبا لتسويق البضائع خاصة بعد الركود الاقتصادي.
وأشارت الصحيفة إلى أن قيمة الصادرات الأميركية لأوروبا في أول شهرين من العام الحالي بلغت 5,36 مليار دولار دون تغيير يذكر عن هذه الفترة من العام الماضي.
كما ألمحت إلى أن الوضع المتأزم في أوروبا أسهم في قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بإبقاء سعر الفائدة منخفضا كما هو، وفي عدم تحديد أي وقت للعودة لزيادتها مرة أخرى.
لكن من الناحية الأخرى، فإن البنوك الأميركية لا تتحمل إلا مقدارا يسيرا من ديون اليونان والدول الأوروبية الأخرى التي تواجه مخاطر مالية.
لكن ذلك لم يمنع المحللين من التكهن ببعض السيناريوهات المتشائمة.
(وكالات)
