يدفع النظر إلى ما أعلن من أرباح المصارف في الربع الأول نحو الاطمئنان على المستقبل، فالمقارنة يجب أن تتم بين الربع الأول الحالي، والربع الأخير من العام الماضي. هذه المقارنة توضح تطور الأداء المتصل للمصارف، بخلاف المقارنة الربعية للأرباع المتناظرة من كل عام. وقد نمت أرباح ثلاثة عشر مصرفاً تم الإفصاح عنها لحد الآن بنسبة تزيد على 900% من 443 إلى 4845 مليوناً.
وإذا ما أضفنا المخصصات التي تم أخذها في الربع الرابع والبالغة 6600 مليون درهم إلى ارباح الربع الرابع من العام الماضي (الكفاءة التشغيلية) والتي ستصبح 7043 مليون درهم وقارناها مع الكفاءة التشغيلية للربع الأول من العام الحالي، والبالغة 9645، لوجدنا ان نسبة نمو الكفاءة التشغيلية للمصارف قد نمت في الربع الأول عن الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 37% وبنسبة 35% بالمقارنة مع الربع الأول من العام الماضي.وتوقع المستشار الاقتصادي لشركة «الفجر للاوراق المالية» الدكتور همام الشمّاع، في تقريره الأسبوعي حول الأسواق المحلية، أنه على مستوى العام بأكمله فإن أرباح 2009 لنفس المصارف الثلاثة عشرة كانت من دون المخصصات الخاصة والعامة 14790 مليون درهم أما مع المخصصات التي تم تجنيبها في العام الماضي، والتي كانت 18300 مليون درهم فتبلغ 33090 مليون درهم.
وبافتراض ان المصارف حافظت على نفس أرباحها للربع الأول من العام الحالي دون أي نمو، فإنها ستبلغ في نهاية العام 19380 مليون درهم من دون مخصصات وستبلغ 38580 مع المخصصات التي سنعتبرها ثابتة على مدار الأرباع الثلاثة المقبلة بواقع 4800 مليون درهم لكل ربع، وبما مجموعه للأرباع الأربعة 19200 مليون درهم.
وبهذا ستزيد أرباح العام 2010 عن العام الماضي بمقدار 5490 مليون درهم بنسبة نمو 16.6%. إن تحسن الكفاءة التشغيلية للمصارف في الربع الأول من العام الحالي بنسبة كبيرة سواء بالمقارنة مع الربع المناظر من العام الماضي او الربع الأخير منه، تشير الى ان المصارف ستحقق أرباحاً قد تتجاوز ارباح العام 2007.
النتائج المستقبلية المتوقعة
وقال الدكتور الشمّاع: لابد أن هذه النتائج المستقبلية المتوقعة للمصارف ستنعكس على جميع القطاعات بما في ذلك القطاع العقاري، الذي سيحظى بسيولة اكبر تساعده على الاستقرار وربما النهوض من القاع.
وأضاف: لابد لنا أيضاً ان نتوقف عند النظرة المستقبلية السلبية التي أطلقتها «موديز» على شركة «إعمار»، والتي بررتها بمدى إمكانية بيع الوحدات المتبقية التي لم يتم بيعها مسبقاً في دبي وخارجها، وكذا مدى قدرتها على تحصيل الدفعات المتبقية من الأموال من الوحدات المباعة مسبقاً، إلى جانب مخاطر إعادة التمويل.
في الواقع هذا التصنيف الائتماني لم يأخذ بعين الاعتبار لا التطورات المستقبلية الخاصة بالعقار، والتي يمكن ان تتمخض عن تحسن الأداء المستقبلي للمصارف وتمويلاتها والتي كان شحها السبب الرئيس لتراجع الأصول العقارية، ولا الآفاق المستقبلية لارتفاع اسعار النفط خلال الأرباع المقبلة والتي ستنعكس على مجمل الأداء الاقتصادي.
مصداقية دبي
وتابع الدكتور الشمّاع قائلاً: اثبتت دبي وأجهزتها الحكومية التزاماً عالياً ومصداقية كبيرة في التعامل مع أزمة ديون دبي العالمية، إلا انه لا يزال يحلو للبعض التشكيك. فالعديد من التحليلات المستندة فقط على التخمينات والإشاعات، تتناقل ما يمكن أن يترتب على، ما ينم تداوله من أن دبي العالمية تعرض على الدائنين من البنوك المحلية فائدة بنسبة 1% بخلاف الفائدة التجارية التي تعرضها على الدائنين الأجانب.
هذه التحليلات الافتراضية تذهب إلى ما يتوجب على المصارف أن تأخذه من مخصصات قد تؤدي بملاءتها المالية وكفاءة رأس المال. ورغم أن البنك المركزي قد طلب من البنوك وضع قروض شركة دبي العالمية تحت المراقبة وانتظار توجيهات المركزي بناء على المستجدات في النقاشات الدائرة حالياً بين الشركة ودائنيها. وأنها غير مطالبة في الوقت الحالي بتكوين مخصصات لهذه الديون، إلا أن هذه الأوساط تستمر في بث الرعب في الأسواق، وتعتبر أن ما صدر عن البنك المركزي تأكيد لصحة هذه الإشاعات.
الإطار الصحيح
وفي رده وبصورة غير مباشرة على هذه الإشاعات، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي، إن اللجنة تدرس الآن ما بعد ديون دبي العالمية. وتقوم بما تراه أفضل لاقتصاد الإمارة. وأضاف: إننا ننظر أيضاً للانعكاسات على باقي قطاعات الأعمال في دبي والإمارات والمنطقة كلها.
ولعل هذا التصريح الذي يأتي من مسؤول كبير في الإمارة، يضع كل ما صدر ويصدر من تكهنات وتحليلات في إطارها الصحيح. وهو سعي بعض الدائنين المحليين للضغط على دبي العالمية للحصول على اكبر ما يمكن من مكاسب تضمن لمديري هذه المؤسسات الحصول في نهاية العام على المكافآت السخية من خلال تحقيق ارباح وإن على حساب المصلحة العامة.
ولقد حاول البعض لّي عنق الحقيقة من خلال تفسير قرار المصرف المركزي بأنه دلالة على صحة اشاعة الواحد في المائة، في الوقت الذي كان فيه واضحاً أن المركزي طلب التريث في اخذ مخصصات كونه يدرك ان الموضوع محل تفاوض بين دبي العالمية والدائنين. ولا يريد اعطاء اشارة تخدم أياً من الطرفين المتفاوضين، وبما يجعله يطلب التريث دون طلب عدم اخذ المخصصات.
أخبار البنوك والشركات
حققت شركة رأس الخيمة العقارية أرباحاً صافية قيمتها 42.63 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بتراجع بنسبة 39.11% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 70.03 مليون درهم.
وأعلنت شركة سيراميك رأس الخيمة خلال اجتماع الجمعية العمومية العادية، الذي عقد يوم 22 أبريل 2010، عن توزيع أسهم منحة بنسبة 10%. كما أعلنت الشركة أن يوم 2 مايو هو يوم استحقاق هذه الأرباح.
وحققت شركة إسمنت رأس الخيمة أرباحاً صافية قيمتها 3.03 ملايين درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بتراجع بنسبة 89.68% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 29.40 مليون درهم.
وحققت شركة إعمار العقارية أرباحاً صافية قيمتها 760 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع كبير بنسبة 221% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 237 مليون درهم.
وأعلنت شركة رأس الخيمة العقارية في تقرير مجلس إدارتها أن الشركة لم تقم خلال الربع الأول من العام الحالي 2010، بتسليم أية وحدات عقارية إلى المشترين، ويتوقع أن يتم تسليم الوحدات إلى مستحقيها خلال الربع الثاني والنصف الثاني من العام الحالي، كما تجدر الإشارة إلى أن القرض الذي حصلت عليه الشركة العام المنصرم بقيمة 551 مليون درهم يستحق سداده عام 2014.
وحققت شركة تبريد أرباحاً صافية قيمتها 40.44 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع كبير بنسبة 275.43% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 10.77 ملايين درهم. كما وافقت تبريد على تأجيل دفع الأرباح السنوية الآتية المستحقة في 19 مايو 2010 بموجب الصكوك التي صدرت عام 2008 بقيمة 1.7 مليار درهم والتي تستحق في عام 2011.
وحقق بنك الإمارات دبي الوطني أرباحاً صافية قيمتها 1.11 مليار درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بتراجع بنسبة 11.83% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 1.25 مليار درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 511.26%.
وحققت شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) أرباحاً صافية قيمتها 45.39 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 11.60% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 40.68 مليون درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 291.70%.
وارتفعت خسائر شركة الهلال الأخضر في الربع الأول 2010 لتصل إلى 3.94 ملايين درهم.
وحققت شركة بلدكو أرباحاً صافية قيمتها 9.21 ملايين درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بانخفاض بنسبة 45.22% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 16.82 مليون درهم، ولكن بارتفاع عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 69.82%.
وحققت الشركة الوطنية للتأمينات العامة أرباحاً صافية قيمتها 13 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بتراجع بنسبة 7.14% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 14 مليون درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 165.16%.
وحقق بنك أبوظبي الوطني أرباحاً صافية قيمتها 1.03 مليار درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 33.79% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 770.47 مليون درهم، وبارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 140.30%.
وحقق بنك أبوظبي التجاري أرباحاً صافية قيمتها 218.56 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بانخفاض بنسبة 38.21% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 353.71 مليون درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 118.27%.
وحقق بنك الاتحاد الوطني أرباحاً صافية قيمتها 379.24 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 26.12% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 300.71 مليون درهم، وبارتفاع عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 65.95%.
وحقق مركز الفجيرة التجاري أرباحاً صافية قيمتها 598 ألف درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 118.90% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 273.18 ألف درهم.
وحققت مجموعة أغذية أرباحاً صافية قيمتها 27.32 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بانخفاض بنسبة 41.66% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 46.83 مليون درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 154.17%.
وحققت شركة المشرق العربي للتأمين أرباحاً صافية قيمتها 56.51 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 9.28% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 51.71 مليون درهم.
وحقق مصرف الشارقة الإسلامي أرباحاً صافية قيمتها 132.80 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 22.78% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 108.16 ملايين درهم، وبارتفاع عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 44.94%.
وحققت شركة طيران أبوظبي أرباحاً صافية قيمتها 41.41 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بارتفاع بنسبة 36.60% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 30.31 مليون درهم.
وحققت شركة الشارقة للإسمنت والتنمية الصناعية أرباحاً صافية قيمتها 23.89 مليون درهم في نهاية الربع الأول من العام 2010 أي بانخفاض بنسبة 53.49% مقارنة مع الأرباح المتحققة في الربع الأول من العام 2009 والبالغة 108.16 ملايين درهم، ولكن بارتفاع كبير عن أرباح الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 1.089.35%.
«الفجر»: التسريبات بشأن المخصصات لممارسة الضغوط
رصد المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول الأسواق المحلية، الإشاعات التي تناقلتها الأوساط المصرفية، والتي أشارت إلى أن المصارف الدائنة قد طلبت من إحدى الجهات المتخصصة إعداد دراسة عن تأثير الفائد «1%» في المصارف.
وقال الدكتور الشمّاع:
هذه الدراسة بموجب المصادر التي لم تكشف عن نفسها، قدرت حجم المخصصات الواجب تجنيبها لمواجهة هذه الحالة ما بين 5 الى 20% من قيمة القروض المقدمة لدبي العالمية. ولا نعلم ما إذا كان هناك وجود حقيقي لمثل هذه الدراسة أم أنها مجرد تسريبات الغرض منها الضغط إعلامياً على دبي العالمية.
وفي كل الأحوال من غير الواضح لماذا فائدة بمقدار 1% تتطلب اخذ مخصصات كبيرة بهذا القدر. اننا نعتقد أن الدراسة المفترضة قد حملت التكاليف الثابتة كلها للبنك الدائن على قروض دبي العالمية وبما رفع نقطة التعادل.
وانتهى التقرير بالتساؤل: بعدما تقدم هل سيزيل اتضاح الصورة في ما يتعلق بهذه النقطة (الفائدة التي ستحصل عليها المصارف المحلية) حالة القلق ويطلق العنان للسوق كي تستعيد مكانتها السابقة؟
دبي ـ «البيان»

