يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم من سورة القمر من الآية 23 وحتى الآية 31: «كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ، فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ، سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ، إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ، فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر».
يرى الأستاذ الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى أستاذ علوم النبات في مصر أن المثل الذي ذكر في القرآن الكريم حول مصير قوم صالح والذي جاء في هذه الآية «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظر»، يعتبر مثلا علميا معجزا يبين حال قوم صالح عليه السلام الذين جاءهم بالناقة المعجزة فعقروها فحولهم الله سبحانه وتعالى بصيحة واحدة كالهشيم المفتت والمحترق والمتحلل والمتفحم.
إنها صورة قرآنية عجيبة ومعجزة تبين الحال التي تحولوا إليها كأنهم فتات قد اختلط بالتراب والروث والبول وفعلت فيه الكائنات الحية المحللة فعلها فحللته وأخفت معالمه تماما ودخل في دورات الحياة ليصبح سمادا عضويا للنبات وعناصر ومركبات وذرات بريئة من روحهم الخبيثة وفعلهم الخبيث لتعيد دورات للحياة جديدة ومفيدة. ويقول الدكتور نظمي إن هشيم المحتظر ما سقط من النباتات في أرض الحظيرة وداسته الحيوانات.
ونحن نرى هذه الحقيقة العلمية ماثلة أمام أعيننننا عندما يكنس ويقطع الفلاح من أرض الحظيرة الطبقة المكونة من تراب الأرض، وروث الحيوانات والنباتات الخضراء والجافة والبرسيم المجفف وغيرها نراه يقطع تلك الطبقة كل مدة ويخرجها في كومة لكي يستخدمها بعد مدة في التسميد العضوي للتربة. وعندما تسقط بقايا النبات أسفل أرجل الحيوان، ويتبول عليها ويتبرز عليها تقوم الكائنات الحية الدقيقة من بكتيريا وفطريات وبعض الحشرات والديدان بتحليل بقايا النبات المتساقط من صورته المعقدة التركيب التي يغلب عليها مواد السليلوز (سكريات معقدة) والهيميسليلوز، والبكتين، والسكروز إلى صورة بسيطة: سكريات بسيطة.
وتقوم البكتيريا والفطريات بتحرير الكربون لإدخاله في دورة الكربون، والنيتروجين لإدخاله في دورة النيتروجين، والفسفور لإدخاله في دورة الفسفور، وتختفي تماما بقايا النباتات وتتفحم كما يتفحم العظم والنبات بالحرق ليدخل الكربون في دورة الكربون.وأرض الحظيرة غنية بتلك الكائنات خاصة في وجود نيتروجين بول الحيوان وبقايا الطعام الخارج من روثه وبرازه، والمواد الكربوهيدراتية الناتجة من النبات وبدراسة الفطريات التي تظهر على الروث وجد أن هناك تتابعا منظما لظهور هذه الفطريات على الروث.
ففي البداية تنمو على الروث الفطريات التابعة لرتبة الميوكورات ومنها عفن الخبز وفطر الميوكر وهي من الفطريات التزاوجية يتبعها بعد ذلك على الروث الفطريات الزقية، وأخيرا تظهر الفطريات البازيدية. إنه عالم عجيب ومعجز يتبادل ويعمل بقوة وهمة في أرض الحظيرة لتحويل مكوناتها النباتية إلى هشيم مختلط بالتراب وبقايا الحيوان وفي الوقت نفسه تقوم البكتيريا والحشرات بفعل مماثل لتحطيم النبات في الحظيرة ليخرجه المحتظر محللا مهشما مفتتا تفتت الخبز في الثريد.