يحلم كل مسلم بأسرة تقية نقية تخاف ربها وتفعل ما يرضي المولى عز وجل، الأمر الذي ينعكس سعادة وحبا بين كل فرد فيها.
فعندما ترتبط الزوجة بابن الحلال تشعر أنها حيزت لها الدنيا بحذافيرها لأنه يتقي الله فيها ويعرف حقوقها جيداً فلا يهضمها حقها على حساب أنانيته وتقلبه الفكري، وإن كان عنده مثل هذا التقلب فإنه يجد زوجة طيبة تخاف عليه وعلى بيته فتحاول أن تهيئ له الجو الذي يجعله هادئاً مستريح البال يؤدي ما عليه من فرائض وهو مطمئن لا يشغله شاغل من شواغل الحياة الدنيا، وهذا الاطمئنان يجعله يشعر بقيمة زوجته التي تصبر عليه، فلا تواجهه بما يثيره ويفتنه وتدعو له دائماً بالهداية، فيوظف اهتماماته في خدمتها بحب وخدمة أولادها ورعايتهم ولا يتركهم فترات طويلة دون السؤال عنهم ومشاركتهم بالفكر والحوار البناء الذي يذلل كل الصعاب والمشاكل التي تعترضهم.
والناظر في دنيا الناس يجد أصنافاً من الأزواج ينظرون إلى الحياة الزوجية نظرة سطحية لا عمق فيها، فبعد أن تنتهي الفترة الأولى من الزواج وما نسميه بشهر العسل بقليل يظهر الزوج المستهتر على حقيقته، فيبدأ في الخروج من البيت لفترات طويلة وكأن البيت فيه عقرب لا زوجة أحبها وأحبته وأعطته كل ما تملك وأعز ما تملك وتمنت من الله أن يستمر هذا الحب وهذا الوفاق على طول، لكن الطيش وعدم الاكتراث بالحياة الزوجية التي بدأ ينظر إليها على أنها قيد يحد من حريته، التي كانت تسمح له بالعربدة في خلق الله، وهذه ولا شك نظرة خاطئة وليعلم أمثال هذا الزوج الطائش المستهتر أن الحياة لا تدوم على هذا الحال، وأنه في فترة اختبار عليه أن يفكر جيداً ويعود إلى الطريق المستقيم فكل ما يبحث عنه خارج البيت يجده في بيته، يجد الحب الحقيقي ويجد الحنان ويجد من تقوم على خدمته بإخلاص لأنها تعمل في مملكتها فتوفر له الطعام الجيد والمكان المناسب لقضاء الشهوة وإنجاب البنين والبنات الذين هم زينة الحياة الدنيا وبهذا يتحقق الغرض من الزواج كونه سبباً للولد بالإضافة إلى التحصن من الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة في الحلال وغض البصر وحفظ الفرج ولذلك ورد: من نكح فقد حصن نصف دينه فليتق الله في الشطر الآخر، فالزوجة على التحقيق سبب لطهارة القلب ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من وقع نظره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله.. لأن ذلك يدفع الوسواس عن النفس.
والزوجة الصالحة العاقلة هي التي تعرف حقوق زوجها وتخاف الله فلا تتسرع وتصدر أحكاماً نتيجة وسوسة الشيطان بل هي التي تصبر على زوجها وتحاول أن تعرف جوانب التقصير إن كان من ناحيتها أو من ناحية زوجها وتعالج الأمور بحكمة من أجل بقاء الحياة الزوجية آمنة مستقرة.
والزوج الذي وفقه الله بارتباطه بزوجة صالحة يشعر بترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والملاحظة ولا شك أن هذا يعين العبد على العبادة، فالنفس ملول وهي على الحق نفور لأنه خلاف طبعها، وينبغي لنفوس المتقين أن يكون لها استراحات بالمباحات ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: (ليسكن إليها).
قال الإمام علي رضي الله عنه: روحوا القلوب ساعة فإنها إذ أكرهت عميت.
وفي الخبر: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه، لأن هذه الساعة تعينه على الساعات الأخرى.
ولا شك أن الزوجة التقية هي التي تعين زوجها وأولادها على الطاعة وتوفر لهم الجو المناسب لذلك.
حامد واكد
