أدت الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم مؤخرا إلى هبوط مبيعات الغاز والكهرباء بفعل ترنح الاقتصاد العالمي تحت وطأة الأزمة من جهة والبنية السعرية المتفردة للغاز من جهة ثانية.
وترتبط أسعار الأنواع الرئيسية من الوقود المنافسة للغاز كالفحم الحجري بأسعار أسواق السوائل العالمية وعوامل العرض والطلب. وعلى النقيض من ذلك فإن أسعار الغاز تبقى غير مرتبطة بسوق السوائل العالمية.
ويتم احتسابها وفقا لصيغ تعتمد على سعر النفط بدون الرجوع إلى عوامل العرض والطلب في سوق الغاز. وحافظت أسعار عقود الغاز على مستوياتها المرتفعة خلال الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب ارتباطها بأسعار النفط فيما هبطت أسعار الأنواع المنافسة من الوقود مثل الفحم الحجري بشكل ملحوظ ما أدى إلى الحد من تنافسية أسعار الغاز إلى حد بعيد.
وتبدي البلدان الرئيسية المنتجة والمصدرة للغاز في منطقة الخليج خاصة قطر اهتماما كبيرا بإمكانية توريد الغاز إلى الأسواق المجاورة بعد سقوط خيار بيع الغاز إلى أسواق خارجية كبرى مثل الولايات المتحدة.
ويأتي العقد الذي تم تأكيده مؤخرا والذي تلتزم بموجبه قطر بتوريد 650 ألف طن من الغاز المسال سنويا إلى دبي قريبا مثالا على هذا التوجه.
وهناك فرص هائلة لشركات الاستكشاف والإنتاج للاستفادة من المناخ الملائم السائد حاليا في سوق الغاز. وفي حالة نجاح الموردين في الإبقاء على تنافسية الغاز على صعيد السعر فبإمكاننا التنبؤ بمستقبل مُبشر للغاية لصناعة الغاز وضمان فوائد اقتصادية جمة لمنطقة الشرق الأوسط بالكامل.
مكامن الغاز
وقال بدر جعفر المدير التنفيذي لمجموعة نفط الهلال: يتم حاليا البدء بوضع مكامن الغاز غير التقليدي لدى العديد من البلدان الرئيسية المستهلكة للغاز مثل أوروبا والصين والهند بعين الاعتبار.
وفي موازاة ذلك يتم إعادة تقييم الغاز الطبيعي الذي يبدو أكثر توفرا وقابلية للإنتاج وأقل تكلفة مما كان يعتقد في السابق. وهدد تواصل تراجع تنافسية سعر الغاز مقارنة مع باقي أنواع بفقدان الغاز لمكانته المكتسبة في سوق الطاقة والتخلي عنها لصالح أنواع الوقود المنافسة قبل أن تظهر توجهات جديدة مؤخرا ساعدت في استعادة وقود الغاز لدوره المفقود ودفعت به مجددا إلى صدارة خيارات الطاقة.
وحقق الغاز قفزة نوعية كبيرة عندما اكتشف قطاع النفط والغاز منذ سنوات قليلة بأن هناك كميات هائلة من الغاز يمكن إنتاجها من تركيبات الصخور الطينية وتم الوصول إلى مصادر هذا الغاز غير التقليدي والزهيد التكلفة والمتوافر بكثرة لأول مرة في الولايات المتحدة خلال العقد الحالي لكن الآن فقد بدأ تركيز الناس ينصب على التأثير المبتكر على سوق الغاز الأميركي وهي مسألة وقت قبل أن تتوجه الأنظار نحو التأثير على أسواق الغاز حول العالم.
وتوجب على اللاعبين الكبار في سوق الغاز تغيير سلوكهم مع ظهور ثورة الغاز في الولايات المتحدة والتي أدت إلى هبوط الأسعار العالمية للغاز غير المرتبط بعقود. وفي أوروبا بدأت هيئات الكهرباء والطاقة السعي لتعزيز تنافسية الغاز وذلك بإعادة التفاوض حول أسعار عقود الغاز مع الموردين الرئيسيين.
وتم الكشف في فبراير عن نجاح العديد من كبار المستوردين للغاز في أوروبا إيون إيني وجي دي إف سويز من تعديل عقود توريد الغاز جزئيا حيث تنص التعديلات على السماح بشراء جزء من كميات الغاز الموردة لهم (10-15%) وفقا للسعر السائد في أسواق الغاز في أوروبا والتي يتم تحديد أسعارها يوميا تبعا لسعر تداول الغاز بدلا من الارتباط التاريخي بأسعار النفط.
وأسهمت هذه التحولات في تعزيز تنافسية الغاز بما ساعد على استعادة حصته السوقية التي فقدها لحساب أنواع الوقود المنافسة من قبيل الفحم الحجري وتوسيع دوره في منظومة الطاقة في أوروبا كمصدر وقود زهيد التكلفة وملائم بيئيا وموثوق وفعال.
وتتيح حالة التراخي التي تشهدها أسواق الغاز فرصة يمكن لبلدان الخليج الساعية إلى تسريع عجلة النمو الاقتصادي استغلالها فالوقت الحالي مثالي لضمان إمدادات غاز جديدة بأسعار اقتصادية وتشييد محطات توليد طاقة كهربائية تُدار بالغاز لتحفيز التطور الاقتصادي.
وقال بدر جعفر: يعتبر الغاز وقودا مثاليا يقدم مزيجا فريدا من العناصر فالغاز مصدر طاقة نظيف بيئيا وزهيد التكلفة ومتوفر بكثرة.
