تتسارع المباحثات حول خطة لانقاذ اليونان بين اثينا وصندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي في مواجهة خطر انتقال عدوى أزمتها المالية الى دول اخرى تشكل حلقات ضعيفة في منطقة اليورو مثل اسبانيا والبرتغال ما جعل منطقة اليورو تترنح بثقل الديون اليونانية .
واكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بكين أمس ان هناك تفاهما كاملا بين فرنسا والمانيا بشأن سبل حل ازمة الديون اليونانية الهائلة، مشددا على ان باريس مصممة بالكامل على دعم اليورو واليونان وان اوروبا لن تسمح للمضاربين بزعزعة استقرار هذا البلد او ذاك .
وقال ساركوزي لوكالة فرانس برس وصحيفة باريزيان، ان الخطة التي وضعتها اليونان تتسم بالصدقية التامة، ونحن نثق بالحكومة اليونانية ونعمل بكل ما اوتينا من قوة حتى يتم تطبيقها كاملة في أسرع وقت .
من جهة اخرى شدد ساركوزي اثر لقائه رئيس الجمعية الوطنية الصينية وو بانغيو على «التفاهم الكامل بين المانيا وفرنسا» على سبل ايجاد حل لازمة الديون اليونانية .
وعن الازمة الناجمة عن الدين اليوناني التي اقلقت البورصات وادت الى تراجع سعر اليورو، قال ساركوزي ان فرنسا ستقوم بواجباتها على صعيد مكافحة المضاربة . والخطة التي اعدتها اوروبا ستطبق كما يجب، ولن نسمح للمضاربة بالتحرك على هواها لزعزعة استقرار هذا البلد او ذاك .
ورحب الرئيس الألماني هورست كولر بالمساعدة الألمانية لإنقاذ اليونان من الأزمة المالية، وفي الوقت نفسه، هاجم كولر مجددا أمس المضاربين الماليين الدوليين .
وقال كولر في مؤتمر اقتصادي بمدينة ميونيخ جنوبي ألمانيا: الأزمة الراهنة تظهر نموذجا غير مقبول - فالأرباح حققها القليلون ، بينما يتعين أن يتحمل الجميع الخسائر .
استقرار
وفي الشأن اليوناني، قال كولر: يتعين على ألمانيا أيضا، من منطلق مصلحتها الخاصة، المساهمة في الاستقرار، ذكر كولر أن اليونان تنتظر بديهيا مساعدة «لمساعدة نفسها» .
وأكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التزام بلادها بمساعدة اليونان فور التوصل إلى اتفاق حول برنامج التقشف للخروج من الأزمة المالية الطاحنة التي تهدد بإفلاس أِثينا .
وقالت ميركل: «ستقدم ألمانيا المساعدات فور توفر الشروط المطلوبة» .
وأشارت المستشارة الالمانية إلى المفاوضات الجارية بين صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي واليونان حول البرنامج المزمع تنفيذه خلال السنوات الثلاث المقبلة .
توقعت ميركل انتهاء هذه المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل، وتعهدت بالبدء في اجراءات الموافقة الرسمية على المساعدات، وبينها موافقة البرلمان فور انتهاء المفاوضات .
وشددت المستشارة ميركل على أهمية استمرار أثينا في برنامج التقشف وأكدت عدم وجود بديل عن ذلك للخروج من الأزمة .
وحذرت المفوضية الاوروبية اليونان من انه سيكون عليها ان تقوم طوال السنة بتطبيق الاصلاحات التي وعدت بها لخفض العجز، على امل الحصول على القروض التي وعدت بها شريكاتها في منطقة اليورو .
وقال المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين ان المفاوضات لوضع اللمسات الاخيرة على برنامج المساعدة الدولية لليونان «شارفت على الانتهاء»، موضحا ان القروض مشروطة بتطبيق اصلاحات .
واضاف انني واثق من ان المفاوضات ستنتهي خلال الايام المقبلة . النتيجة ستكون برنامجا على مدى سنوات سيقود الى إصلاح ميزاني وبنيوي كبير . وتابع «نحن على وشك انجاز المفاوضات» .
ويزور مسؤولون في المفوضية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي اثينا حاليا للاتفاق مع السلطات اليونانية على شروط منحها قروض من دول منطقة اليورو والصندوق .
وقال رين انه سيكون على اليونان ان تقوم طوال السنة بتطبيق الاصلاحات التي وعدت بها للحصول على القروض التي وعدت بها شريكاتها في منطقة اليورو .
ويهدف رين بذلك الى طمأنة المانيا المترددة والتي ستقدم الجزء الاكبر من المساعدة .
وفي اثينا قال مصدر نقابي ان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد يطالبان اليونان بخفض عجزها عشر نقاط خلال عامين وبخفض الرواتب في القطاع العام .
وادلى المسؤول النقابي بهذه التصريحات بعد اجتماع مع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو .
واعاد توجه رئيسي صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي أول من أمس الى برلين في محاولة لرفع التحفظات الالمانية على تحريك اموال، بعض الثقة الى اليونانيين واسواق المال .
وارتفعت بورصة اليونان اكثر من 3 بالمئة صباح الخميس بينما سجلت البورصات الاوروبية الاخرى تحسنا خجولا متأثرة بوول ستريت بعد موجة هلع استمرت يومين . ويلوح بعض الهدوء على جبهة سندات الخزينة اليونانية التي تسجل معدلات فائدتها تراجعا بينما يسترد الورو بعضا من قيمته . وأصر دومينيك ستروس كان وجان كلود تريشيه على ضرورة تدخل لانقاذ اليونان وكذلك لضمان استقرار مجمل منطقة اليورو .
وقال ستروس كان الاربعاء «كل يوم يضيع هو يوم يسوء فيه الوضع أكثر فأكثر» .
وذكر برلمانيون المان التقوا المسؤولين ان المساعدة اللازمة لانقاذ اليونان اصبحت تقدر بما بين مئة و120 مليار يورو على ثلاث سنوات . وكان الحديث يتعلق حتى الآن بـ 45 مليارا للسنة الاولى (ثلاثون يورو من منطقة اليورو و15 مليارا من صندوق النقد) .
ومع ان صندوق النقد لم يؤكد هذه الارقام، لم تشكك فيه الصحف اليونانية أمس . ورأت انه «تغير ايجابي من قبل برلين بدعم قدره 120 مليارا» يورو كما قالت صحيفة «نفتيمبوريكي» معبرة عن سعادتها وملخصة بذلك الشعور السائد . واضافت الصحيفة ان المسؤولين نجحا في اقناع المستشارة انغيلا ميركل بالتحرك «بسرعة» .
وبعد ترددها في الاسابيع الاخيرة، تصدر برلين إشارات ايجابية حول تحريك المساعدة لليونان خلال قمة قادة منطقة اليورو في العاشر من مايو .
وقد صرح رئيس البنك المركزي الالماني اكسل فيبر في مقابلة نشرت أمس ان تقديم مساعدة لليونان هو في نهاية المطاف الطريقة المثلى لتجنب انتقال عدوى مديونيتها الى بلدان اخرى في منطقة اليورو .
انعكاسات
وقال فيبر لصحيفة بيلد لنكن واضحين . تقديم مساعدة لليونان هو في نهاية المطاف الطريقة المثلى لتجنب انتقال الازمة الى دول اعضاء اخرى ومنطقة اليورو بنتائج سلبية جدا .
واضاف فيبر ان انعكاسات السماح بافلاس اليونان «لا يمكن حسبانها»، مشددا على ان طرد اليونان من منطقة اليورو «ليس ممكنا قانونيا» .
ويبدو خطر العدوى ماثلا في منطقة اليورو منذ ان خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بور الثلاثاء والاربعاء تصنيف ديون البرتغال واسبانيا . وادى القراران الى تراجع الاسواق المتوترة اصلا بينما وصل اليورو الى ادنى سعر له منذ سنة هو 3115 .1 دولارا . الا ان البورصات بدت في طريقها الى التحسن صباح أمس واستعاد اليورو بعضا من قيمته متجاوزا 32 .1 دولارا . لكن التوتر يبقى شديدا في الاسواق بانتظار الاستحقاقات المقبلة . وهذه الاستحقاقات هي المفاوضات بين صندوق النقد الدولي والاوروبيين واليونان .
إجراءات
حول إجراءات التقشف التي يجب اتخاذها لقاء المساعدة الدولية، المقررة في نهاية الاسبوع الجاري واجتماع تصويت البرلمان الالماني على خطة الانقاذ الاسبوع المقبل ثم قمة منطقة اليورو . وتؤكد الحكومة اليونانية انه لا بد من تحريك المساعدة لتجنيب اليونان تخلفها عن دفع الاموال المترتبة عليها، مؤكدة ان عليها تسديد حوالي تسعة مليارات يورو لدائنيها في 19 مايو ولا يمكنها التمول من الاسواق بنسب الفائدة المرتفعة المعروضة .
وفي مؤشر على ان اي دولة لم تعد تشعر انها في منأى عن الازمة، كشف استطلاع للرأي ان ثلاثة ارباع الفرنسيين يرون ان فرنسا يمكن ان تشهد ازمة مشابهة لتلك التي تمر بها اليونان، مما اضطر وزير الميزانية فرنسوا باروين لاستبعاد اي احتمال لخفض تصنيف فرنسا الائتماني .
أيرلندا وإيطاليا تدخلان دائرة الخطر
الانظار متوجهة وبحذر شديد نحو البرتغال وإيرلندا وإسبانيا وإيطاليا في أصعب امتحان تواجهه منطقة اليورو . ويبقى على ألمانيا أولا وفرنسا ثانيا مهمة الحفاظ على هذا الكيان من التفكك .
ومن غير الممكن إحصاء الخسائر التي ستلحق بمنطقة اليورو إذا سمح بتعثر اليونان . هذا ما ذكره رئيس المركزي الألماني آكسل فيبير الذي يؤكد أن إقصاء اليونان عن منطقة اليورو ليس ممكنا من الناحية القانونية .
اليورو الذي سجل هذا الأسبوع أدنى مستوى له في عام أمام الدولار، سيكون الخاسر الأكبر في حال تعثرت اليونان، ما يعني أن الدول الخمس عشرة الأخرى التي تدخل ضمن منطقة اليورو لن يكون بإمكانها تحمل تداعيات انهيار أثينا . وفي الواقع تنشغل دول منطقة اليورو بمحاولة طمأنة المستثمرين مع اتساع رقعة الدول التي بدأ الكشف عن أوراقها .
تريشيه يحث على مساعدة اليونان لإنهاء خطر تفشي الأزمة
قال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه أمس ان على منطقة اليورو أن تتوصل الى حزمة دعم لصالح اليونان من أجل كبح خطر انتقال المشاكل الى دول أخرى في الكتلة .
وبسبب تصاعد ضغوط السوق وارتفاع تكاليف الاقتراض اضطرت اليونان أواخر الاسبوع الماضي الى طلب تفعيل حزمة مساعدة ضخمة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي .
وقال تريشيه انه ينبغي على منطقة اليورو الان اتخاذ إجراءات صارمة للحيلولة دون تفشي المشاكل . وأضاف نحتاج الى شعور يرشدنا بشأن سبل تجاوز تلك الاحداث المضطربة . ودعا الى دعم يحول دون تحقق المخاطر المالية لمنطقة اليورو ككل . وأحجم تريشيه عن التعليق بشأن تفاصيل المحادثات الجارية في أثينا بين اليونان والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي لكنه حث على التحلي بالثقة واتخاذ اجراءات صارمة .
غالبية الألمان يشكون في قدرة اليونان على تسديد ديونها
كشف استطلاع حديث للرأي أن غالبية الألمان لا يعتقدون أن اليونان ستتمكن من سداد قروض المساعدات في حال قدمت اليها .
أظهر الاستطلاع الذي نشرت نتائجه أمس أن 76% من أفراد الشعب الألماني على قناعة من أن اليونان لن تنجح في تسديد ديونها .
وفي المقابل، أعرب 19% من مواطني المانيا عن اعتقادهم بأن اليونان ستسدد القروض التي تقدر بالمليارات . يحمل 59% من الألمان اليونانيين مسؤولية حدوث الأزمة المالية في بلادهم ، في حين يرى 13% من الذين شملهم الاستطلاع أن السبب في ذلك هو فشل القطاع المصرفي .
ألقى 11% من الألمان بالمسؤولية على الساسة الأوروبيين، في حين اعتبرت 9% من الذين شملهم الاستطلاع المضاربين السبب في الأزمة . أجرى الاستطلاع معهد «إمنيد» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من محطة «إن . 24» الإخبارية الألمانية .
