ترغب الشركات الأميركية، فيما يتعلق بالاستثمار، وبشكل واضح، في الاستعداد لارتفاع الطلب. ولكن السؤال الكبير يتمحور حول نسبة الارتفاع التي من الممكن تلبيتها بما هو متوفر حالياً من القدرة الإنتاجية الفائضة. ومن المحتمل جدا أن تكون الأزمة المالية قد أدت إلى محو نسبة كبيرة من القدرة الإنتاجية الفائضة، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على التضخم المالي من جهة والموقع الضرائبي للولايات المتحدة من جهة أخرى.
وفي حال نفاد الموارد الانتاجية بنسبة أسرع مما هو متوقع فقد تضطر الشركات إلى الاستثمار مجدداً في المستقبل، مع العلم أن الشركات لم تصل إلى هذه المرحلة بعد. لذلك، نتوقع أن تشهد الاستثمارات الثابتة ارتفاعا تدريجيا لا يتعدى في أحسن الأحوال نسبة 5%.
وبناء على ذلك، نتوقع ارتفاعاً معتدلاً في الحجم النهائي للمبيعات المحلية في الولايات المتحدة، وبالتالي، في الناتج القومي الحقيقي للدولة. وإذا كان هذا صحيحاً في جميع الأنظمة الاقتصادية الكبرى الأخرى، فإن الجميع سيتوجه نحو الطلب الخارجي لتوفير الدعم للنمو الاقتصادي والتحكم في نسب نمو الطلب المحلي في الوقت نفسه. وبناء على هذه الأوضاع فإن تكثيف سياسات الحماية الاقتصادية يبدو أمراً حتمياً.
وتنطبق نظرية تعافي الولايات المتحدة هذا العام، والتي سجلت معدلاً أسرع بقليل مما كان متوقعاً، على آسيا أيضاً. حيث قام العديد من الخبراء الاقتصاديين بمراجعة توقعاتهم إيجابياً لمعظم دول منطقة آسيا منذ نهاية العام الماضي.
إلا أن ذلك لا يعني في أي حال من الأحوال أن التعافي الاقتصادي الذي تشهده آسيا يمثل أخباراً جيدة عالمياً. فهناك غمامتان تخيمان على الوضع، أولهما أن الدول الآسيوية ما زالت تعتمد بشكل كبير على الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها من الدول المُتقدمة).
وهناك مشاكل أخرى أكثر ارتباطاً بأوروبا والتي تمثل الحلقة الأضعف في الوقت الحالي. فقد بدت بيانات النمو الأوروبي مؤخراً مخيبة للآمال، مع تزايد في المخاطر السيادية.
كما أن تكاليف الترتيبات الجديدة لإنقاذ اليونان قد مثلت مجموعة أخرى من التعديلات المالية الحادة وهو أمر من المحتمل جداً أن يؤدي إلى معاناة اليونان من هبوط قاس في معدل الناتج القومي لديها (ربما في حدود 4%).
ومن المقلق أكثر، من وجهة النظر الأوروبية، هو وجود القليل مما يمكن فعله لحماية الدول الأخرى ضمن الاتحاد النقدي الأوروبي (حص) من معاناة مصير مماثل لليونان. لذلك، وبينما يبقى التعافي العالمي البطيء المعلم الأبرز لهذا السيناريو، فإن المخاطر المتعلقة بهذا السيناريو ستستمر أيضاً.
