شهدت بورصات العالم أمس يوما صعبا اثر المخاوف من انتقال الازمة اليونانية والبرتغالية الى دول اخرى لكن اليورو حد من تراجعه امام الدولار بعد تصريحات مهدئة من عدة مسؤولين اوروبيين.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز خفضت الثلاثاء تصنيف اليونان ثلاث درجات بحيث انتقل من «بي بي بي+» الى «بي بي+» واضعة اياها في فئة الاستثمارات التي تنطوي على مضاربة اي التي تمثل خطرا مرتفعا في عدم التسديد، ما اثار موجة ذعر في الاسواق المالية. كما خفضت الوكالة تصنيف البرتغال من «ايه +» الى «ايه-».

وقال سيباستيان بارب المحلل في «كريدي اجريكول» في تقرير ان: درجة تصنيف اليونان اصبحت الان اقل من تصنيف الهند.

وحاول رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ورئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي سريعا تهدئة قلق المستثمرين.

وقال تريشيه في شيكاغو من غير الوارد ان تتخلف اليونان او اي دولة اخرى في منطقة اليورو عن سداد قروضها.

من جهته اكد رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي أمس انه ليس واردا اعادة جدولة ديون اليونان، مشيرا الى انه سيدعو الى قمة لدول منطقة اليورو في موعد قريب من العاشر من مايو لبحث الازمة اليونانية.

وفي بورصة طوكيو اغلق مؤشر نيكاي أمس بتراجع بلغ 57 .2% ليتراجع مجددا دون عتبة ال11 الف نقطة للمرة الاولى منذ ثلاثة ايام.

وفي هونغ كونغ خسر مؤشر هانغ سينغ 26 .1%، فيما تراجعت بورصة سيول 89 .0% وتايبيه 80 .0%.

وخسر مؤشر ستريتس تايمز في سنغافورة 38 .1% فيما تراجع مؤشر سنسيكس في بومباي 75 .0% ومؤشر شنغهاي 42 .0%.

وهذه الخسائر تعتبر اقل بكثير من الخسائر التي سجلتها البورصات الاوروبية أمس الأول حيث خسرت بورصة باريس 82 .3% ولندن 61 .2% وفرانكفورت 73 .2% وميلانو 28 .3% وبروكسل 34 .3%.

وفي نيويورك خسر مؤشر داو جونز 90 .1%.

الأسهم اليابانية

وانخفض مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 6 .2 بالمئة أمس متأثرا بشركات التصدير مثل كيوسيرا بعدما اثارت تخفيضات في التصنيفات الائتمانية في اليونان والبرتغال مخاوف من أن مشاكل الديون في منطقة اليورو بدأت في الانتشار.

وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 87 .287 نقطة الي 79 .10924 نقطة بعدما هبط الى 40 .10882 نقطة. وهبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقا اثنين بالمئة الى 64 .977 نقطة.

وأغلق مؤشر نيكاي دون المتوسط المتحرك في 25 يوما البالغ حاليا نحو 11100 وسجل أكبر هبوط بالنسبة المئوية في يوم خلال ما يقرب من ثلاثة أشهر.

وهبط اليورو الى أدنى مستوى له في عام مقابل الدولار الاميركي في التعاملات الاسيوية أمس وتوقع متعاملون مزيدا من التراجع للعملة الاوروبية الموحدة في الاجل القصير بعد ان اثار خفض التصنيفات الائتمانية لليونان والبرتغال مخاوف من انتشار مشاكل الديون في منطقة اليورو.

وهبط اليورو حوالي 2 بالمئة أمس الأول مسجلا أكبر خسائر ليوم واحد من حيث النسبة المئوية في حوالي عام بعد ان خفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز تصينفاتها لديون كل من اليونان والبرتغال.

وواصل اليورو التراجع في التعاملات الاسيوية أمس ليهبط الي 3144 .1 دولار وهو أدنى مستوى له في عام قبل ان يتعافى الى 3183 .1 دورلا بحلول الساعة 45:01 بتوقيت جرينتش بلا تغير يذكر عن مستواه في اواخر التعاملات في سوق نيويورك ليلة الاربعاء مع تلقيه دعما من مشتريات لتغطية مراكز مدينة قبل عطلات الاسبوع الذهبي في اليابان.

وتوقع متعاملون ان يتراجع اليورو عن مستوى 3000 .1 دولار في الاجل القصير ولم يستبعدوا ان يهبط باتجاه 2500 .1 دولار في الاشهر الثلاثة القادمة.

وامام العملة اليابانية انخفض اليورو 1 .0 بالمئة الي 71 .122 ين بعد ان هبط بأكثر من 5 .2 بالمئة أمس الأول.

وبعدما تراجع دون عتبة 32 .1 دولار للمرة الاولى منذ نهاية ابريل 2009 عزز اليورو موقعه بعض الشيء بعد الظهر في آسيا بعد تصريحات تريشيه وفان رومبوي.

لكن جون كاتو الوسيط لدى شنيكن اسيت مانجمنت اعتبر ان تحسن سعر صرف اليورو ليس مرتبطا بتصريحات المسؤولين الاوروبيين، قائلا انه من الخاطئ الاعتقاد ان اليورو خرج من مرحلة التراجع، فهو سيتراجع اكثر.

البورصات الأوروبية

وواصلت الاسهم الاوروبية خسائرها في بداية التعاملات يوم أمس اذ شهدت الاسهم المالية مزيدا من التراجع اثر تخفيض التصنيف الائتماني لديون اليونان والبرتغال أمس الأول عندما هوت أسواق الاسهم العالمية.

ونزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 6 .1 في المئة الى 92 .1051 نقطة في أقل مستوى له منذ منتصف مارس. وكان المؤشر قد تراجع بنسبة 1 .3 في المئة أمس الأول.

وكانت البنوك من بين أكبر الخاسرين اذ تراجع مؤشر ستوكس يوروب 600 لاسهم البنوك 7 .2 في المئة.

وهبطت أسهم بنوك باركليز ولويدز ورويال بنك أوف سكوتلند وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكريدي أجريكول بين 8 .0 و2 .7 في المئة.

وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر أيبكس الاسباني 1 .3 في المئة وبي.اس.اي 20 البرتغالي 2 .6 في المئة.

ونزل مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 7 .0 في المئة وداكس الالماني واحدا بالمئة وكاك 40 الفرنسي 2 .1 بالمئة.

وهبطت الاسهم الاوروبية بأسرع معدل في خمسة أشهر أمس الأول بعد ان خفضت وكالة ستاندارد اند بور تصنيفها للديون اليونانية والبرتغالية.

الاسهم البرتغالية

وتراجعت الاسهم البرتغالية بنسبة 4 .5 في المئة بعد ان خفضت مؤسسة ستاندارد اند بور التصنيف الائتماني للبرتغال درجتين الى (ايه سالب) مع توقعات سالبة.

وخفضت ستاندارد اند بور تصنيفها لليونان الى «درجة غير استثمارية» بعد اغلاق السوق اليونانية لكن قبل ان تغلق البورصات الاوروبية الاخرى. وأغلقت الاسهم اليونانية منخفضة ستة في المئة.

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 1 .3 في المئة الى 16 .1069 نقطة وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ 26 من نوفمبر بعد جلستين متتاليتين من المكاسب.

وكانت أسهم البنوك اكبر الخاسرين ونزلت أسهم بي.ان.بي باريبا وبانكو استاندارد واتش.اس.بي.سي وسوسيتيه جنرال بين 9 .2 في المئة وسبعة في المئة. وهبطت اسهم البنوك اليونانية 2 .9 في المئة.

وتراجع سهم «دويتشه بنك» خمسة بالمئة.

ومن بين الاسهم القليلة التي ارتفعت سهم امبريال توباكو الذي صعد 3 .0 في المئة بعد ان حققت رابع أكبر شركة تبغ في العالم ايرادات اعلى من المتوقع في نصف عام وأظهرت مؤشرات أفضل بالنسبة للنصف الثاني.وارتفع سهم مجموعة نورسك هايدرو النرويجية للالومنيوم 6 .0 في المئة بعد تحقيق ارباح افضل من المتوقع في الربع الاول.

واعتبر كون غوه المحلل الاقتصادي لدى «ايه ان زد بانك» في ولينغتون ان خفض التصنيف الائتماني لليونان لم يكن سوى مسألة وقت لكن خطوة ستاندرد اند بورز القوية فاجأت الاسواق.واضاف: ستتجه الانظار الان الى دول اخرى مديونة في منطقة اليورو.

والى جانب اليونان والبرتغال فان اسبانيا وايرلندا تعتبر الدول الاكثر عرضة لمواجهة ازمة في منطقة اليورو. ويطلق على هذه المجموعة اسم «بيغس» في اشارة الى الاحرف الاولى من اسماء هذه الدول بالانجليزية.

وول ستريت

وتراجعت الاسهم الاميركية في ختام التعاملات أمس الأول اذ أذكى تخفيض التصنيفات الائتمانية للديون السيادية لليونان والبرتغال المخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو وزاد استجواب جولدمان ساكس في الكونجرس من احتمالات اجراء اصلاح للنظام المالي، بالإضافة إلى صدور بيانات سلبية عن سوق المساكن في الولايات المتحدة.

وبنهاية التعامل اغلق مؤشر داو جونز الصناعي منخفضا 04 .213 نقطة أو ما يعادل 90 .1 في المئة الى 99 .10991 نقطة.

وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 34 .28 نقطة أي ما يعادل 34 .2 في المئة الى 71 .1183 نقطة.

وهبط مؤشر ناسداك المركب الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 48 .51 نقطة أي ما يعادل 04 .2 في المئة الى 47 .2471 نقطة.

وأظهر مؤشر «ستاندرد اند بورز/كيس شيلر» لاسعار المنازل أمس الأول تراجع أسعار المنازل الاميركية على أساس شهري في فبراير لكن مع تحقيقها أول زيادة سنوية في أكثر من ثلاث سنوات.

وقالت ستاندرد اند بورز ان التقرير ينبئ بمزيد من التآكل المحتمل للسعر قبل أن تبدأ الاسعار ارتفاعها بشكل مستدام. ويمكن عزو تحسن الاسعار الى قوة الدفع من اعفاءات ضريبية اتحادية لمشتري المنازل ينتهي أجلها في 30 ابريل وقد تتعرض الاسعار لمزيد من الضغوط جراء عمليات بيع منازل نزعت ملكيتها.

وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز المجمع لعشرين مدينة 1 .0 بالمئة على أساس معدل في فبراير وهو ما ينسجم مع التوقعات في مسح لرويترز. وجاء التراجع بعد ارتفاع استمر لثمانية أشهر متتالية.

وعلى أساس معدل انخفضت الاسعار 9 .0 بالمئة في فبراير بينما كانت التوقعات لتراجع نسبته 3 .0 بالمئة ويأتي هذا بعد هبوط بنسبة 4 .0 بالمئة في يناير.

وأظهر مؤشرا أسعار المنازل لعشر مدن ولعشرين مدينة زيادة سنوية للمرة الاولى منذ ديسمبر 2006 وارتفعا 4 .1 في المئة و6 .0 في المئة على الترتيب. لكن الزيادة السنوية في مؤشر العشرين مدينة لم تتجاوز نصف نسبة الزيادة المتوقعة في مسح رويترز وكانت عند 2 .1 في المئة.

وقال ديفيد م. بليتزر من لجنة المؤشر في ستاندرد اند بورز في بيان هذه البيانات تشير الى خطر حدوث مزيد من التراجع في أسعار المنازل قبل أن تشهد أي مكاسب قابلة للاستمرار.

وقال: في حين استمرت البيانات السنوية في التحسن لثمانية عشر من المناطق الاحصائية للمدن العشرين وفي كلا المؤشرين المجمعين فان هذا يؤكد ببساطة أن ايقاع التراجع أقل حدة عنه قبل عام.. من السابق لاوانه القول بأن سوق الاسكان تتعافى.

(وكالات)