تفاقمت الأزمة اليونانية أمس، إثر قيام وكالة ستاندرد آند بورز أمس الأول بخفض التصنيف الائتماني لليونان ثلاث درجات من «بي بي بي+» الى «بي بي+» واضعة اياها في فئة الاستثمارات التي تمثل خطرا مرتفعا في عدم التسديد، ما اثار موجة ذعر في الاسواق المالية .

وتجاوزت اسعار الفائدة على سندات الخزينة اليونانية لمدة عشر سنوات الاربعاء عتبة ال10% في سابقة من نوعها بالنسبة لبلد في منطقة اليورو، بينما اعلنت بورصة اثينا منع عمليات البيع على المكشوف لمدة شهرين .

وبلغت اسعار الفائدة على سندات الخزينة اليونانية لمدة عشر سنوات 10 .149% مقابل 9 .730% عند اغلاق أمس الأول .

بدورها قفزت اسعار الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنتين الى حدود ال18% وبلغت 17 .94% مقابل 15% عند الاغلاق أمس الأول، الامر الذي يترجم مخاوف المستثمرين من عدم تمكن اليونان من سداد ديونها القصيرة الامد في آجالها .

من جهة ثانية اعلنت بورصة اثينا منع البيع على المكشوف لجميع الاوراق المالية بمختلف انواعها ولمدة شهرين، وذلك بناء على قرار اصدرته لجنة السوق المالية . واوضحت اللجنة في بيان انها اخذت هذا القرار نظرا للظروف الاستثنائية التي تحكم حاليا السوق اليونانية، مشيرة الى ان القرار دخل حيز التنفيذ الاربعاء ويسري لغاية 28 يونيو .

ويقوم البيع على المكشوف على اقتراض المتعامل ورقة مالية (مقابل دفع عمولة) يعتقد ان سعرها سينخفض فيبيعها على امل ان يشتريها مجددا لدى انخفاض سعرها وفي هذه الحالة يعيدها الى صاحبها بعد ان يكون قد حقق ربحا هو الفارق بين سعر البيع المرتفع وسعر الشراء المنخفض . وسبق لعدة بورصات عالمية ان اتخذت في خضم الازمة المالية العالمية في 2008 اجراءات مماثلة لمنع هذا النوع من المضاربات .

وردت وزارة المالية اليونانية على قرار ستاندرد آند بورز، بالتأكيد على ان هذا القرار لا يتطابق مع المعطيات الفعلية للاقتصاد اليوناني . واكد رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبي أمس انه ليس واردا هيكلة ديون اليونان، مشيرا الى انه سيدعو الى قمة لدول منطقة اليورو في موعد قريب من العاشر من مايو لبحث الازمة اليونانية .

وأبلغ فان رومبي مؤتمرا صحافيا في طوكيو حيث يحضر القمة الاوروبية اليابانية حكوماتنا ملتزمة بالكامل بتقديم المساندة لليونان لضمان استقرار منطقة اليورو .

وقال: انني على ثقة كاملة من التوصل لاتفاق في الايام المقبلة حول برنامج تكييف متماسك وطموح سيضع استراتيجية تتمتع بالمصداقية للاقتصاد اليوناني في الاجل المتوسط .

وأعلنت المفوضية الاوروبية أمس ان اعادة هيكلة ديون اليونان أو أي دولة في منطقة اليورو ليست أمرا واردا . وقال المتحدث باسم المفوضية أماديو التافاج في مؤتمر صحافي ان اعادة هيكلة الديون في دولة عضو بمنطقة اليورو ليست أمرا واردا ولا تندرج ضمن المحادثات في أثينا .

ضغوط على ألمانيا

وتعرض الساسة في المانيا لضغوط أمس ليتخلوا عن شكوكهم ازاء خطة انقاذ اليونان، فيما تحذر الاسواق على نحو متزايد من أن أثينا قد تتعثر في سداد ديونها وتسبب متاعب في أنحاء أخرى من أوروبا . ومن المقرر أن يطلع رئيسا البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي نوابا في البرلمان الالماني على تطورات الازمة المتفاقمة التي تضر بأسواق الاسهم العالمية وترفع تكاليف الاقراض بالنسبة للكثير من بلدان منطقة اليورو .

واستبعد مسؤولون في المفوضية الاوروبية اجراء أي محادثات لإعادة هيكلة ديون اليونان التي بلغت 115 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع على نحو أكبر فيما تصارع أثينا لكبح جماح العجز الهائل في ميزانيتها .

ومع ذلك سجل الفرق بين عائدات السندات اليونانية والألمانية مستوى قياسيا يوم الاربعاء، وزادت تكاليف تأمين الديون اليونانية عن مثيلاتها الفنزويلية وفقا ل«سي ان ايه داتا فيجين» وهو ما يشير الى أن السوق تميل الى ترجيح تعثر اليونان . وكانت اليونان قد طلبت نحو 45 مليار يورو (59 .94 مليار دولار) من القروض الطارئة من شركائها في منطقة اليورو وصندوق النقد . ويحث المستثمرون الذين يخشون أن تعرقل المانيا على نحو خاص تقديم القروض على سرعة تنفيذ خطة الانقاذ .

احتمالات التعثر

وقال كوين دي لويس الاقتصادي لدى «كيه بي سي للأوراق المالية» تتزايد احتمالات تعثر الحكومة اليونانية كل ساعة . اذا لم يتدخل صندوق النقد الدولي والحكومات الاوروبية بسرعة أتوقع تراجع السوق بسرعة أكبر . وسجل اليورو أدنى مستوى له في عام أمام الدولار فيما شهدت الاسهم الاوروبية أسوأ أداء لها في سبعة أسابيع .

ويعارض الرأي العام الألماني خاصة فكرة انقاذ اليونان التي ضللت شركاءها في السنوات الاخيرة بشأن مدى خطورة العجز وتقاعست عن تنفيذ نوعية الاصلاحات القاسية التي طبقتها المانيا .

وقال وزير الميزانية الفرنسي فرانسوا باروين ان المانيا على وشك التسليم بأنه ينبغي عليها أن تقدم يد العون لليونان .

وحذر وزير المالية البريطاني اليستير دارلينغ في خطاب ألقاه في أدنبرة أمس من ان الانتعاش الاقتصادي العالمي والبريطاني لم يرسخا أقدامهما بعد ويحتاجان الى مساندة .

وأضاف كلها أسباب تدعو للتعامل بسرعة وحسم مع المشكلات في اليونان . لهذا من المهم للغاية أن يحل صندوق النقد ومجموعة اليورو هذه المشكلة في الحال .ليس لدينا وقت .

(وكالات)