أوضح تقرير أصدره قسم الدراسات في بنك ستاندارد تشارترد عن آفاق التضخم في منطقة الخليج، أن دول مجلس التعاون الخليجي التي واجهت ضغوطا تضخمية كبيرة خلال الفترة الواقعة بين عامي 2007-2008 نجحت في احتواء هذه الضغوط متوقعا أن يتم كبح جماح التضخم في الإمارات خلال العام الجاري.
وقال التقرير إن الإمارات وفقا لإحصائيات رسمية استطاعت تفادي ركود مباشر في مؤشر الأسعار الاستهلاكية في عام 2009 حيث تراوح معدل التضخم عند 56 .1%. وشكلت كلفة السكن قرابة 33 .39% من سلة مؤشر الأسعار الاستهلاكية وارتفعت 425 .0 خلال العام.
وقال التقرير إن كلفة سلة مؤشر الأسعار الاستهلاكية في دبي ارتفعت بنحو 41 .2% العام الماضي فيما بلغ معدل التضخم الرئيسي 03 .4%. وفاق الاثنان معدلات التضخم المكافئة في الإمارات كلها مما يوحي بأن كلفة السكن ترتفع في العادة في دبي بسرعة أكثر من باقي الإمارات بما فيها أبوظبي. ولعل هذا هو السبب في أن مكون الإسكان يجري حسابه بصورة مغايرة في سلة مؤشر الأسعار الاستهلاكية في دبي عن غيره في سائر الإمارات.
عوامل التضخم
وقال التقرير إن محركات التضخم الرئيسية في المنطقة هي أسعار المواد الغذائية وكلفة السكن ووفرة السيولة مضيفا إن أسعار المواد الغذائية تعد أساسية في ضوء اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي بقوة على الواردات الغذائية. وأن لها تأثيرا قويا على حجم التضخم الأشمل لدول مجلس التعاون وأنها تؤثر بصورة مماثلة على كل بلد على حدة في ضوء أهمية الواردات الغذائية في أنحاء المنطقة.
كما أن كلفة السكن تعتمد على علة تضافر عاملي الطلب المحلي والعرض ووفرة السيولة في كل اقتصاد. وتوقع التقرير أن يتم كبح جماح التضخم في كل من الإمارات والبحرين وقطر خلال عام 2010 فيما تواجه السعودية والكويت ضغوطا تضخمية أعلى نظرا للتوقعات الأكثر انفراجا لأسواقها السكنية المحلية.
وتوقع التقرير أن يكون لأهم واردات دول مجلس التعاون الخليجي من المواد الغذائية الرئيسية وهما الطحين والأرز تأثيرا مخففا في العام الجاري بعد تسببهما في ضغوط تضخمية كبيرة خلال عامي 2007-2008. متوقعا أن يرتفع متوسط سعر الطحين 2 .1% في عام 2010 مقابل 2009 فيما تنخفض أسعار الأرز بحدود 3%.
ومن المتغيرات الأخرى تذبذب سعر الدولار الذي لا يمكن توقعه في ضوء ربط عملات المنطقة بالدولار. وقد كان ضعف الدولار من الأسباب الأخرى لارتفاع التضخم في منطقة الخليج في عام 2008 فيما كان تضخم أسعار المواد الغذائية ظاهرة عالمية ضاعف من تأثيرها ضعف عملات المنطقة.
وقد واجهت دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطا تضخمية عندما يكون الدولار ضعيفا وتخف الضغوط التضخمية عندما يكون الدولار قويا للغاية. ونظرا لاستمرار ربط معظم عملات دول مجلس بالدولار فإنه من غير المحتمل أن تتغير هذه العلاقة.
تعافي اقتصادات الخليج
وخلص التقرير إلى القول إن دول مجلس التعاون الخليجي شهدت ضغوطا تضخمية بين عامي 2007-2008 نتيجة لأسواق السكن المحلية وتضخم أسعار المواد الغذائية وقيود السياسة النقدية نظرا لربط عملاتها بالدولار.
وقد تم كبح جماح التضخم في عام 2009 عموما. وقال إن النظرة والأفق الاقتصادي ستختلف من بلد إلى آخر في عام 2010. وعلى وجه العموم فإن الضغوط التضخمية الزائدة في السنوات الأخيرة من غير المحتمل أن تعود في هذا العام. مؤكدا أن اقتصادات دول مجلس التعاون آخذة الآن في التعافي لافتا إلى ضرورة تركيز السياسة الآن على النمو في ظل غياب الضغوط التضخمية الزائدة.
دبي- وائل الخطيب
