إذا كان الخبر السار هو أن الاقتصاد العالمي يواصل تعافيه، فإن الخبر السيئ على أية حال هو أن الأسواق بدأت تُركز على الأعباء المالية للدول في وقت أقرب مما كنا نتوقع. حيث باتت الأسواق في الوقت الحالي تُبدي مخاوفها تجاه بعض من الحكومات الأوروبية التي قد تواجه مشاكل مماثلة للتي واجهتها اليونان.
وفي حال تم إجبار هذه الحكومات على اتباع خطى اليونان على طريق التشديد المالي، فإنها قد تعود أيضاً إلى مرحلة الركود الاقتصادية. ومن المهم أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار تركيبة نمو الناتج القومي للدول.
فعلى سبيل المثال، تبدو النتائج الاقتصادية المُعلنة في الولايات المتحدة الأميركية ايجابية للوهلة الأولى، خاصة وأن نمو الناتج القومي الأميركي السنوي قد وصل إلى 4% وهي نسبة أفضلُ بكثير من النسب الضئيلة التي تلت مراحل الركود الاقتصادي في مطلع الألفية والتسعينيات؛ ولكن توقعاتنا تشيرُ إلى أن الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة سيرتفع خلال هذا العام بنسبة 3% فقط عما بلغه العام الماضي وذلك نظراً لأداء بعض متغيرات الناتج القومي المحلي.
إن نظرنا إلى صادرات وواردات الولايات المتحدة، نلاحظ ارتفاعا كبيرا في جحم الصادرات مقارنة بنسبة ارتفاع ضئيلة في حجم الواردات خلال النصف الثاني من العام الماضي. وهذا يعني أن صافي التجارة قد ساهم، وعلى غير العادة، بشكل كبير في نمو الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة.
وفي أعقاب ارتفاع سعر صرف الدولار في العام الماضي، لا نتوقع أن تنجح الولايات المتحدة في زيادة حصتها السوقية في أسواق التصدير العالمية، بل انه من المُتوقع أن تنخفض نسبة مشاركة صافي التجارة في الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة خلال عام 2010.
وعلى صعيد الإنفاق الاستهلاكي، يتوجب علينا التركيز على ثلاثة عوامل مُهمة والتي تضم كلا من سوق العمل والسياسة الضرائبية وأسعار الأصول. ففي سوق العمل، نتوقع ارتفاعاً بسيطاً في معدلات التوظيف في الولايات المتحدة لهذا العام، مقابل انخفاض في الأجور الحقيقية نتيجة معدلات البطالة التي لا تزال مُرتفعة.
ونظراً للسياسة الضرائبية التوسعية التي سادت العام الماضي، لا نتوقع أن تساهم التحويلات الحكومية (مثل مدفوعات الضمان الاجتماعي لمحدودي الدخل أو مدفوعات التقاعد أو التأمين ضد البطالة) بشكل أكبر في نمو دخل الأسرة.
والجدير بالذكر، أن الارتفاع المتردد في أسعار العقارات الأميركية، والتي تعتبر أصولاً هامة بالنسبة لغالبية السكان، قد يحد من توجه المستهلك الأميركي نحو التبذير على الرغم من المكاسب التي قد تم تحقيقها في سوق الأسهم. وبذلك، نتوقع أن يرتفع حجم إنفاق المستهلك الأميركي بمعدل سنوي يبلغ 2% خلال هذا العام، وبمعدل أسرع بقليل خلال 2011.
خبير بمؤسسة باركليز لإدارة الثروات
