أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على قوة اقتصاد الامارات وتعافيه من اثار الازمة المالية العالمية. وارجع ذلك الى الجهود التي بذلت لاحتواء هذه الآثار وقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات السريعة والتي اعادت التوازن الى القطاعات الاقتصادية وهناك رؤية واضحة للاستفادة من المراحل التي مررنا بها في السنوات الاخيرة.
وقال في تصريحات صحافية عقب الاحتفال الذي نظمته الوزارة صباح امس في مبنى غرفة تجارة وصناعة الشارقة بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية تحت شعار الابتكار ليتواصل العالم ان الناتج المحلي الاجمالي يتوقع له ان ينمو بنسبة تتراوح بين 5, 2 -1, 3% العام الجاري وهو مؤشر جيد على تنامي الاقتصاد الاماراتي.ولفت الى أنه من الآثار الايجابية للأزمة المالية العالمية السيطرة على التضخم في الامارات حيث توقع الوزير ان يدور التضخم خلال العام الحالي حول نسبة 2%، مشيرا الى ان ذلك يخضع لعوامل ومتغيرات عدة منها ما هو محلي وما هو دولي ومتغيرات يومية وشهرية .
ومن بينها اسعار البترول والمتغيرات السياسية نافيا في الوقت ذاته ان يكون لرفع سعر البنزين محليا تأثير على التضخم ووصفه بالمحدود مؤكدا ان نسبة التضخم في الامارات مستقرة مقارنة مع الدول المجاورة ودول مجلس التعاون.
وقال المنصوري إننا متفائلون بقطاع النفط لأنه يعطي دفعة ومؤشرات بتطور الاداء وينعش الاقتصاد المحلي كما انه يؤثر ايجابيا على البنى التحتية وتحقيق نسب نمو جيدة ولفت الى ان قطاع العقار ووفقا لصندوق النقد الدولي لايزال متأثرا بتداعيات الازمة المالية العالمية.
وكشف الوزير عن أن قانون الشركات والذي يحتوي على حوالي 400 مادة وقانون الصناعة قيد الانجاز وهما اضافة قوية للبنية التشريعية الاقتصادية في الدولة.
البيئة القانونية
وكان معالي المنصوري قد أكد في كلمة الافتتاح على أهمية دور البيئة القانونية الإيجابية في تحقيق التنمية المستدامة حيث ان التشريعات الملائمة ومواكبة ما يجري في العالم من نمو وتطور تؤدي تلقائياً إلى مستويات أعلى في تشجيع الابتكار والبحث والتطوير.
وأشار معاليه إلى أهمية المقومات الاقتصادية الضخمة التي يمتلكها الاقتصاد الوطني والتي مكنته من مواجهة تحديات الأزمة المالية بكفاءة عالية ملقيا الضوء على الدور الذي تلعبه الحكومة في التعامل بصورة فورية وسريعة مع أية تطورات ومستجدات اقتصادية.
وأشار معاليه إلى أن القيادة الرشيدة تحرص على ترجمة الخطط والأهداف والاستراتيجيات إلى واقع ملموس كما نصت عليه إستراتيجية الحكومة والوثيقة الوطنية 2021 التي ركزت في احد عناصرها على اقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالمعرفة والإبداع واقتصاد معرفي متنوع مرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى للإمارات.
ركائز أساسية
وأضاف: أننا نؤكد أن الابتكارات والأبحاث والعلوم والتكنولوجيا تشكل الركائز الأساسية لاقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية يدفع عجلته رواد الأعمال في بيئة أعمال محفزة تشجع الشراكات الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وإذا كانت الرؤية بأن تطور الإمارات اقتصادها إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار فإنه لا بد من الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والأبحاث للوصول للإنتاجية المنافسة عالميا من خلال توفير بنية تحتية متطورة للمعلومات والاتصالات وربط الشركات ببعضها وإعطائها ميزة تنافسية في التعامل والتفاعل مع العالم وبالتأكيد فإن الأفراد سيحصدون ثمار هذا التطور في عالمهم الرقمي وهم يبحثون عما ينمي مهاراتهم.
وأشار معاليه إلى أن هذه الرؤية تحتاج إلى وجود بيئة أعمال ريادية توظف مهارات الإماراتيين وإبداعاتهم وتنمي قدرات جيل جديد من رواد الأعمال وتشجعهم عبر حاضنات تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهذا ما تعمل عليه الإمارات ضمن مجهود وطني على نشر روح المبادرة والعمل الجاد والجرأة والإبداع.
تكريم
وقام الوزير في نهاية الحفل بتكريم عدد من الشركاء الاستراتيجيين والمفكرين المساهمين في دعم حقوق الملكية الفكرية والمبتكرين وحضر الحفل من جانب الوزارة محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد و حميد بن بطي المهيري المدير التنفيذي للشؤون التجارية في وزارة الاقتصاد.
وشهد الحفل العديد من الفقرات الفنية والتي تسهم في نشر الوعي بأهمية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة ومنها الأوبريت المسرحي الخطوط الفاصلة من تأليف سماء عبد الله واخراج خالد سالم.
حرص كبير من الإمارات على تحديث التشريعات
قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد انه بانضمام الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية عام 1996 عمدت الدولة إلى تحديث تشريعاتها الخاصة بالملكية الفكرية لتواكب المتطلبات الدولية الحديثة وتقوم المنظمة العالمية بمراجعة قوانين الملكية الفكرية للدولة بشكل دوري .
حيث تقوم الاقتصاد بالتعاون مع عدد من الجهات المحلية والاتحادية بالعديد من الإجراءات لمكافحة القرصنة وحماية الملكية الفكرية من خلال تفعيل قانون حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة وقانون حماية العلامات التجارية وبقية الإجراءات التي تتخذها الوزارة على هذا الصعيد.
وتحرص الدولة ووزارة الاقتصاد على نحو خاص على نشر الوعي بأهمية حقوق الملكية الفكرية لما لها من دور رئيسي في دعم مسيرة التنمية الشاملة بهدف تعزيز أداء التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية وتشجيع ثقافة الابتكار والإبداع.
وأطلقت الوزارة انسجاما مع أحد أبرز الأهداف الإستراتيجية المتمثلة في التعريف بأهمية الملكية الفكرية ودورها في مجال دعم التنمية الشاملة مبادرات إستراتيجية من أبرزها إطلاق الحملة الوطنية لحقوق الملكية الفكرية كإحدى المبادرات الرئيسية للخطة الإستراتيجية لوزارة الاقتصاد لعام 2009 تحت شعار (لنكن شركاء لحمايتك وحماية الآخرين) لنشر الوعي بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية .
تعاون وثيق مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية
تولي الإمارات اهتماماً بالغاً لتوطيد أطر التعاون والتنسيق المشترك مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية عبر تبادل المعلومات والخبرات في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية من أجل حشد الجهود لمواجهة كافة أشكال التعديات التي من شأنها أن تؤثر على أصحاب الابتكار والاختراع وبالتالي لضمان حماية حركة النمو الاقتصادي من التحديات الناجمة عن القرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وبعد أن أصبحت الملكية الفكرية محوراً هاماً يفرض نفسه في العلاقات التجارية والثقافية بين الدول حرصت حكومة دولة الإمارات ممثلة بوزارة الاقتصاد على إزالة المعوقات والتحديات الناجمة عن تعديات القرصنة عبر الالتزام الكامل بالأطر القانونية بغية المحافظة على القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الدولة على خارطة الثقة العالمية.
ويساهم تصميم الحكومة على الحد من التعديات التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية في تعزيز أداء البيئة الاستثمارية في الدولة الجاذبة للاستثمارات الخارجية لتكون الإمارات مكاناً آمناً لأصحاب الابتكارات والاختراعات. وتحرص وزارة الاقتصاد على تبني أحدث التقنيات والأنظمة التكنولوجية المتطورة المتبعة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية.
الشارقة - مصطفى عويضة

