اكد مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان ان معدلات البطالة وتزايد عبء الديون السيادية في البلدان المتقدمة هما التهديدان الرئيسيان اللذان يعرقلان الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وقال ستراوس في مؤتمر صحفي عقد في وقت متأخر من مساء أمس الأول، بعد انتهاء اجتماع اللجنة الدولية النقدية والمالية في صندوق النقد: إن جميع الوزراء والمحافظين يدركون بوضوح ان الانتعاش بدأ.
ضريبة بنكية عالمية
وأعرب دومينيك ستراوس، عن دعمه لفرض ضريبة بنكية عالمية كان الجدل قد ثار حولها، مشيرا الى أن الدول التي تعارض الفكرة لم تتعلم من دروس الازمة المالية لعام 2008.
وأشار ستراوس، الى أن منتقدي الضريبة البنكية هي تلك الدول التي نجت من الازمة المالية دون الحاجة لتقديم خطط انقاذ حكومية .
وقال ربما يكون نوعا من قصر النظر، مشيرا الى أنه اذا ما كان قد طرح تساؤلا قبيل أزمة 2008 على الحكومات الغربية حول ما اذا كانت مصارفها في وضع سليم فربما كانت الاجابة: نعم.
وتسببت فكرة فرض ضريبة ثابتة عالميا على البنوك في انقسام بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجموعة العشرين ، التي تضم الدول الصناعية الرائدة ودول نامية، خلال اجتماعها يوم الجمعة. واجتمعت لجنة التوجيه بصندوق النقد الدولي يوم السبت بدون التوصل لاتفاق.
ودفعت الولايات المتحدة والدول الغربية بقوة لفرض ضريبة على الشركات المالية لحماية دافعي الضرائب من تحمل خطط الانقاذ الحكومية لهذا القطاع في المستقبل. ولكن الدول النامية كالهند والدول الصناعية التي لديها قطاعات مالية أكثر صحة ككندا واليابان ، يعارضون الفكرة .
واشار ستراوس الى أن دولاً مختلفة قد يكون لديها أفكار مختلفة بشأن اصلاح تنظيمات القطاعات المالية لديها، وقال إنه لا يجب تطبيق فرض ضريبة بنكية بنفس الاسلوب في كافة الدول.
الكثير من التحديات
من جهته صرح رئيس اللجنة الدولية النقدية والمالية وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي ان الأسوأ أصبح وراءنا، لكننا لم نخرج من الغابة بعد، كما جاء في البيان النهائي لاجتماع اللجنة الدولية في الصندوق ان مؤشرات تعزيز الانتعاش الاقتصادي مشجعة لكن الكثير من التحديات تبقى وتحتاج الى المعالجة بشكل تعاوني.
وذكر غالي ان الدول الاعضاء حثت موظفي وإدارة صندوق النقد الدولي وعددا من الدول المانحة الكبرى على التعاون مع عدد من الدول السيادية التي تختبر صعوبات مالية وديونا في اشارة الى الوضع في اليونان التي طلبت حكومتها رسميا تفعيل حزمة الدعم بتمويل مشترك من قبل صندوق النقد والاتحاد الاوروبي.
وعلق ستراوس على هذا الامر بالقول انه يجب الا يخاف مواطنو اليونان من صندوق النقد الدولي، لأننا هنا لنساعدهم لا سيما مع بدء التظاهرات في اليونان اعتراضا على طلب الحكومة المساعدة من صندوق النقد الذي اعطى قروضا بحوالي ملياري دولار اميركي الى جمهورية لاتفيا و16 مليار دولار للمجر في عام 2008 ومن المتوقع ان يقدم لليونان ايضا قروضا بحوالي 20 مليار دولار.
الاصلاحات القوية
من جانبه شجع وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر في بيان، صندوق النقد على التحرك بسرعة لوضع رزمة من الاصلاحات القوية ودعم مالي جوهري وملموس لليونان.
كما ذكر البنك الدولي ان هناك اتفاقا عن تحول ثلاث نقاط مئوية في سلطة التصويت من البلدان الغنية، ما يعطي البلدان النامية مجمل تصويت قدره 47 بالمئة، فيما لايزال يسعى صندوق النقد الدولي الى التوصل لاجماع حول اصلاحات التصويت الا ان ستراوس كان تحدث عن ارادة سياسية قوية لتحقيق هذا الامر قبل نهاية العام.
واشار غايتنر في السياق ذاته الى ان الهدف هو تحقيق تمثيل شرعي يستند الى الثقل الاقتصادي للبلدان في العالم. كما لفت البيان النهائي للجنة الدولية النقدية والمالية الى ان المشاكل في القطاع المالي كانت في قلب الازمة الاخيرة، ويبقى تعزيز الضوابط المالية والاشراف والتصميم امورا حاسمة لكنها مهمة غير مكتملة، حيث نتوافق على مضاعفة الجهود لصياغة مقاربة تعاونية ومنتظمة لنظام مالي عالمي مستقر يمكنه ان يدعم الانتعاش الاقتصادي.
مالية قابلة للاستمرار
وتعهدت الدول الاعضاء الـ 186 في صندوق النقد الدولي بوضع مالية عامة قابلة للاستمرار في ختام اجتماعها نصف السنوي الذي تميز باستغاثة احد الاعضاء، اليونان، الغارقة في ازمة مالية خطيرة.
وأكد بيان اللجنة النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي، نحن ملتزمون بحزم لتوفير مالية عامة قابلة للاستمرار وللتصدي للمخاطر المرتبطة بديون الدول.
واعتبر صندوق النقد الدولي ان تصاعد الدين العام، الظاهرة التي تطال خصوصا الدول المتطورة، هو احد المخاطر الرئيسية التي تهدد استقرار النظام المالي العالمي والنمو الاقتصادي.
وهذا الخطر يتجلى على ما يبدو كل يوم منذ اشهر عدة من خلال ارتفاع معدلات الفائدة على الدين العام في اليونان.
وانهالت الاسئلة على المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس اثناء مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة، حول لقائه مع وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو. لكنه رفض الافصاح عن اي تفاصيل حول المفاوضات الجارية مع اثينا التي طلبت رسميا قرضا الجمعة.
وقال في البداية تحدثت الى الوزير اليوناني وكل نتائج المفاوضات مع السلطات اليونانية ستعرف بعد انتهاء التفاوض. واجاب عن سؤال آخر اني متأكد انكم ستحصلون على كل الاجوبة عندما تنتهي المفاوضات.
وفي ما يتعلق بفرض ضريبة على القطاع المالي الذي اعتبره صندوق النقد الدولي بمثابة حل ممكن لكنه ليس الوحيد للثني عن المجازفة المفرطة، تبنت الدول الاعضاء ال186 الموقف نفسه الذي اتخذته مجموعة العشرين، اي طلبت من صندوق النقد مواصلة عمله في غياب اي اجماع.
وفي نهاية المطاف لم تحقق الدول الاعضاء سوى القليل من التقدم بشأن اصلاح توزيع الصلاحيات داخل صندوق النقد الدولي. ودعت مرة جديدة للمصادقة في عدد كاف من البرلمانات الوطنية على اتفاق يعود الى 2008 ويفترض ان يعطي مزيدا من حقوق التصويت لبعض الدول غير الممثلة بشكل واف، خصوصا من الدول الناشئة.
(الوكالات)
