توصلت الدول الاعضاء في البنك الدولي لاتفاق بشأن نقل 13 .3 في المئة من سلطة التصويت لمنح الدول الناشئة والنامية نفوذا اكبر في المؤسسة العالمية.

وقال مسؤولون بالبنك الدولي ان هذا النقل سيزيد أصوات الدول النامية الى 19 .47 في المئة.

يذكر أن المعركة بشأن النفوذ داخل البنك الدولي هي جزء من الجهود الرامية الى عكس النفوذ المتزايد للاقتصاديات النامية على الصعيد الدولي، كما انه مؤشر مهم لتحرك مماثل في صندوق النقد الدولي.

وتم التصديق على الاتفاق أمس عندما التقى ممثلو الدول الاعضاء في اجتماعات لجنة التنمية بالبنك الدولي.

وقال كارل هانلون المتحدث باسم البنك الدولي هذا التحول سيكون بمثابة مساهمة من الاطراف التي تحصل على سلطة اضافية بنحو 6 .1 مليار دولار في موارد البنك الدولي.

ويبدو أن التغيرات التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية وما نتج عنها من اختلال لموازين الثقل الاقتصادي في العالم، حيث اهتزت عروش اقتصاديات غربية كبرى وبرز نجم اقتصاديات آسيوية ولاتينية أظهرت اقتصادياتها صلابة أكبر في مواجهة الأزمة وحققت نموا رغم الأزمة دفع بالبنك الدولي للإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بإعطاء نفوذ أكبر للدول الناشئة والنامية في البنك الدولي مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل من خلال منح تلك الدول حصص تصويت.

ويبدو أن هذا التوجه لا يقتصر على البنك الدولي وإنما يطال صندوق النقد الدولي. فقد أكد مسعود أحمد مدير شؤون الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جدية صندوق النقد الدولي في مراجعته لحصص تصويت الدول الأعضاء في الصندوق.

وقال في حديث سابق ل«البيان» انه من المهم جدا أن يعكس هيكل التصويت ونسب تصويت الدول الأعضاء في الصندوق حجم ثقل تلك الدول في الاقتصاد العالمي، وأضاف قائلاً: لو كانت تلك الأصوات صلاحياتها منتهية كما هو حاصل الآن لأنه في بعض الحالات نسب التصويت لم تتغير فإنها ستؤثر بالتالي على شرعية الصندوق .

ولتكون مؤثرة فإن صندوق النقد الدولي لا يحتاج فقط إلى استشارات تقنية جيدة ولكنه يجب أيضا أن ينظر إليه على أنه بالفعل يمثل جميع الدول الأعضاء فيه.

لذلك من المهم جدا إنجاز الإصلاحات التي طرحها محافظو الصندوق ولقد بدأنا بالفعل بعمل ذلك مع تغيير في الخطط والاتفاقية التي كان قد توصل إليها في اجتماعات سابقة للصندوق وهي تحويل 5 % من حقوق التصويت من الدول الممثلة بشكل كبير الى الاقتصاديات النشطة الناشئة والنامية أمر مهم للغاية من شأنه تثبيت بناء المزيد من التمثيل المؤسساتي.

ورجح مسعود أحمد أن تتجه قاعدة صندوق النقد الدولي إلي التوسع قائلا بأن قدرة الصندوق على إقراض الدول الأعضاء فيه تزايدت من 250 مليار دولار لحوالي 750 مليار دولار ، مضيفا أن معظم تلك الزيادات جاءت من القروض التي قدمت لصندوق النقد الدولي .

وبالتالي فإن ارتفاع حصص بعض الدول في الصندوق سيساهم في توسيع أكبر لقاعدة الصندوق على حد قوله .

وتابع: أعتقد أنه فيما يتعلق بثقل الدول في صندوق النقد الدولي وفي اتخاذ القرارات في الصندوق فيجب أن يكون نابع من ثقل الدول في الاقتصاد العالمي .

بالتأكيد الدول الغنية بإمكانها أن تقدم مزيد من الأموال للصندوق ولكن لا يجب أن يكون ثقل الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي نابعا من حجم القروض التي تقدمها تلك الدول للصندوق وإنما من ثقلها في الاقتصاد العالمي ، أي حجم تلك الدول اقتصاديا ومساهمة تلك الدول اقتصاديا في الاقتصاد العالمي.

وأضاف مسعود أحمد قائلا: بالطبع حجم الدول يقاس بطرق مختلفة ، فبالإمكان النظر إلي حجم اقتصاد دولة ما ولكن بالإمكان في الوقت ذاته النظر إلى الحجم التجاري لتلك الدول، وكذلك يمكن النظر لأهمية الدور الذي تلعبه تلك الدول في الاقتصاد العالمي .

فعلى سبيل المثال فإن المنطقة الخليجية تلعب دورا مهما في استقرار الاقتصاد العالمي من خلال دور المنطقة المحوري في سوق الطاقة كما دور المنطقة الخليجية في الاقتصاد العالمي في تزايد، ولكن فيما يتعلق بمدى إمكان منح حصص تصويت أكبر للبلدان الخليجية.

فالأمر يعتمد على الصيغة الحسابية وكيفية تطبيقها ومن خلال حسبة معينة قد نرى أن أصوات البلدان الخليجية أكبر من مساهمتها في الاقتصاد العالمي وبحسبة أخرى قد نجد أن أصوات البلدان الخليجية أقل من حجم مساهمتها في الاقتصاد العالمي ، وتلك هي النقاشات التي تتم في الصندوق .

وأوضح أن جميع تلك العوامل يجب أن يأخذ بها عند الحديث عن رفع حصص تصويت بعض الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، وتحديدا تلك المناقشات التي تتحدث عن السبيل لتحديد كيفية قياس ثقل الدول الأعضاء في الصندوق لازالت أمامنا ولازلنا نناقشها .

دبي - كفاية اولير والوكالات