انقسم وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في مجموعة الدول العشرين الكبرى بشدة حول الاقتراح المثير للجدل بفرض ضريبة عالمية على البنوك تحسبا لعمليات الإنقاذ المالي في المستقبل.

وطوال الساعات الماضية عمل المسؤولون في النظام المالي العالمي على تسوية الخلافات حول إصلاح الأنظمة المصرفية التي تهدد بتفويض المكاسب التي تحققت من تعافي الاقتصاد العالمي الهش.

وعقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين مباحثات مغلقة في مقر الصندوق بواشنطن بهدف حل الخلافات بين أجندات الإصلاح المختلفة للبنوك التي تدفع من أجلها الولايات المتحدة ودول أخرى. وذكر بيان صدر بعد الاجتماع أن الوزراء فشلوا في الاتفاق على الاقتراح المثير للجدل بفرض ضريبة عالمية على البنوك حيث قال المؤيدون للاقتراح إنه سيحمى دافعي الضرائب من تحمل فاتورة خطط الإنقاذ المستقبلية.

ودعت مجموعة العشرين صندوق النقد إلى إجراء مزيد من الدراسات لإيجاد التدابير التي تضمن أن تتمكن البنوك من تحمل عبء أي تدخلات حكومية غير عادية حال حدوثها. وانقسمت دول المجموعة بشأن فكرة فرض ضريبة ثابتة.

وهو الاقتراح الذي يتم عرضه في إطار عملية إصلاح أوسع لقواعد النظام المالي العالمي لمنع البنوك من المخاطرة بالأسلوب الذي أوصل وول ستريت إلى حافة الانهيار في عام 2008.

وأوضح وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايثنر أن بلاده ستمضي قدما في فرض ضريبة على البنوك كما تخطط مع أو بدون مجموعة العشرين. وتدخل الضريبة المقررة في إطار تشريع لإصلاح النظام المالي سيناقشه مجلس الشيوخ الأميركي. وقال جايثنر: سنمضي قدما في تنفيذ الخطة وسيرغب العالم في مشاهدة ما نقوم به.

وتؤيد معظم الدول الغربية هذه الفكرة أيضا إلا أنها وجدت مقاومة من جانب الدول النامية والدول الغنية الصغيرة في مجموعة العشرين والتي تؤكد أن بنوكها لم يكن لها أي دور ملموس في حدوث الأزمة المالية. وقال وزير المالية الكندي جيم فلاهرتي الذي عارض هذه الفكرة: لم يكن هناك اتفاق حول فرض ضريبة عالمية على البنوك بعض البلدان أيدت وبعضها لم تؤيد بشكل واضح جدا.

ومن جانبه قال وزير المالية البرازيلى جويدو مانتيجا إنه كان هناك إجماع بشأن الحاجة إلى إصلاح قطاع النظام المالي محذرا من أن بعض البنوك بدأت تعود إلى أساليبها المحفوفة بالمخاطر قبل الأزمة. لكنه رفض فكرة فرض ضرائب معتبرا انها ستكون بمثابة عقوبات على بنوك في دول لم تكن مسؤولة عن الاضطرابات.

وعلى النقيض ضغطت ألمانيا بشكل مكثف من أجل فرض ضريبة عالمية على البنوك وفقا لنائب وزير المالية يورج أسموسن وأضاف أن يتوقع أن يتوصل قادة مجموعة ال20 إلى تسوية بشأن هذا الاجراء خلال اجتماع القمة المقبل لهم في تورونتو في يونيو.

التزام جديد

وتعهدت مجموعة العشرين بوضع استراتيجية لما بعد الازمة تضمن الحفاظ على النمو مع الشروع في معالجة العجز في الميزانيات بعدما وصل الى مستويات مقلقة نتيجة خطط الانعاش الاقتصادي.

وقال البيان: علينا جميعا وضع استراتيجيات خروج من الازمة ذات مصداقية تتضمن اجراءات دعم على صعيدي الاقتصاد الكلي والمالية تلائم الظروف الخاصة ووضع كل من الدول مع الاخذ بعين الاعتبار الانعكاسات على الدول الاخرى. وهذا الالتزام جديد بالنسبة لمجموعة العشرين التي كانت تدعو حتى الان الى الاستمرار في سياسات لتحريك الاقتصاد في مواجهة انتعاش اقتصادي هش.

غير ان هذه السياسات الباهظة الكلفة ادت الى تصاعد الدين العام. ودعا صندوق النقد الاقتصادات الكبرى المتطورة الى وضع خطط عاجلة لخفض العجز في ميزانياتها. ووضع الخطط المطلوبة لوقف برامج انعاش الاقتصاد لن يعني تطبيقها في كل البلدان بشكل فوري.

وخذر البيان من انه ينبغي الاستمرار في الدعم في الاقتصادات حيث لا يزال النمو يتوقف الى حد بعيد على الدعم العام، وان كان ذلك يتلاءم مع سلامة المالية العامة وذلك الى ان يصبح الانتعاش يعتمد بشكل واضح على القطاع الخاص وان يترسخ بشكل افضل.

ومن الاهداف الاخرى لمرحلة ما بعد الازمة المالية والانكماش العالمي اعادة التوازن الى النمو العالمي. وقد اكدت مجموعة العشرين تطلعها لتحقيق ذلك. وجاء في البيان: شددنا على ضرورة اعتماد سياسات اقتصادية منسقة بشكل جيد تتناسب مع ماليات عامة سليمة ومع استقرار الاسعار وانظمة مالية فاعلة قادرة على الصمود وانشاء الوظائف والحد من الفقر.

وكانت هذه اهداف قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين المنعقدة في بيتسبرغ بالولايات المتحدة في سبتمبر. ولفت الوزراء الى ان على الدول التي تملك القدرة على ذلك ان تزيد موارد النمو الداخلية. وهذا سيساعد في التخفيف من تاثير تراجع الطلب من دول يترتب عليها زيادة التوفير والحد من العجز في ميزانيتها.

(الوكالات)