رضخت أوروبا وبعد جدل طويل لآلية يشارك فيها صندوق النقد الدولي في خطة لإنقاذ اليونان المثقلة بديون قياسية. وأكد المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين أن البرنامج الاقتصادي الذي يجري التفاوض بشأنه بين المفوضية الاوروبية والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي من جهة واليونان جهة اخرى سيكون جاهزا مطلع مايو المقبل.

وحسمت اليونان امرها وطلبت من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي اقراضها بشكل عاجل 45 مليار يورو. وقال رين ان هذه الآلية للمساعدة المالية يمكن ان تطبق بسرعة. ووعدت منطقة اليورو بتقديم مساعدة قدرها 30 مليار يورو من السنة الاولى من برنامج للمساعدة يمتد ثلاث سنوات بينما سيساهم صندوق النقد الدولي بما يعادل 15 مليار يورو.

برنامج

وقالت السلطات الاوروبية في بيان ان قرار دفع قروض لليونان سيعتمد على البرنامج الذي تعده حاليا المفوضية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي مع السلطات اليونانية. ويهدف هذا البرنامج الى ان يحدد مع الحكومة اليونانية اجراءات اضافية تتخذها اثينا في 2011 و2012 لمواصلة خفض عجزها الهائل.

ولم تحدد هذه الاجراءات حتى الآن. ووعدت الحكومة بان تخفض في 2010 عجزها اربع نقاط عبر اجراءات صارمة. وردا على سؤال عن احتمال انتقال عدوى الازمة اليونانية الى دول اوروبية اخرى مثل اسبانيا، ذكر رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه بان كل الدول الاوروبية لديها عمل كبير يجب ان تنجزه في مجال المالية العامة لكنه أضاف:

بالتأكيد اسبانيا ليست اليونان. كما اكد ضرورة ان تساهم الحكومة الاوروبية بشكل كامل في تسوية الازمة اليونانية، مرحبا في الوقت نفسه بخبرة صندوق النقد الدولي. وقال: انا سعيد جدا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي واقدر خبرته.

وكان تريشيه حذر في نهاية الشهر الماضي من تدخل الصندوق لمساعدة اليونان معتبرا ان تهرب دول منطقة اليورو من مسؤولياتها سيكون امرا سيئا جدا جدا. ومن جهتها رأت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد ان اللجوء الى صندوق النقد الدولي ليشارك الاوروبيين في تسوية الازمة في مصلحة الجميع وليس مشكلة.

وقالت: يجب ان نبحث عن افضل الكفاءات حيث تكون. واضافت: حقيقة اليوم ليست حقيقة الغد والاغبياء وحدهم لا يغيرون آراءهم.

طلب المساعدة

وكان رد فعل الاسواق المالية ايجابيا بعدما كانت الاسواق خلف قرار اثينا طلب المساعدة بشكل مبكر في حين كانت تعتزم القيام بذلك في منتصف مايو فاقفلت البورصات الاوروبية على ارتفاع وسجل اليورو تقدما بعد تراجع عابر عند اعلان طلب المساعدة.

وفي سوق السندات المالية الذي يحسم مصير المالية اليونانية توقفت علاوة المخاطرة المفروضة على هذا البلد عن الارتفاع غير ان معدلات فوائد سندات الدولة اليونانية بقيت بمستويات عالية تزيد عن 6, 8% للقروض لمدة عشر سنوات.

وقال رئيس الوزراء جورج باباندريو مبديا اسفه في خطاب نقلته شبكات التلفزيون اليونانية ان الاسواق لم تتجاوب مع خطة المساعدة التي اقرها الاوروبيون في 25 مارس سواء لانها لم تؤمن بعزم الاتحاد الاوروبي او لان البعض قرر الاستمرار في المضاربة.

وان كانت فرنسا واسبانيا والولايات المتحدة رحبت بطلب اثينا الا ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل سارعت الى وضع شروط لمنح هذا القرض الاوروبي بقيمة 30 مليار يورو والذي يضاف اليه قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 15 مليار يورو.

وقالت ميركل التي تواجه رأيا عاما معارضا لمبدأ تقديم مثل هذه المساعدة انه لن يتم تفعيل الخطة الا اذا كان استقرار اليورو بمجمله مهددا وبشرط ان تقدم اثينا خطة توفير ذات مصداقية.

ومن جهته تعهد المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان بالرد سريعا على الطلب اليوناني سعيا منه لتجنب اي تاجيل قد يثير البلبلة مجددا في الاسواق.

ومن المقرر ان يجري مباحثات اليوم الاحد مع وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو فيما تواصل بعثة الخبراء مفاوضاتها لتحديد الاجراءات التي يتحتم على اليونان اتخاذها في 2011 و2012 للحد من العجز الهائل في ميزانيتها.

وكان رد فعل زعيم المعارضة اليمينية اليونانية انتونيس ساماراس متوقعا اذ اتهم باباندريو بالتهرب من مسؤولياته بطلب مساعدة من صندوق النقد الدولي في وقت يخشى اليونانيون ان يكلفهم تدخل هذه المؤسسة المالية تضحيات جديدة. غير ان ارباب العمل رأوا في طلب المساعدة فرصة لليونان لان تصبح دولة اوروبية فعلية.

وفي المقابل ندد الحزب الشيوعي اليوناني بقرار سيخدم مصالح نخبة الاثرياء في اليونان. وتظاهر حوالى الف شخص في اثينا وتيسالونيكي أول من أمس الجمعة احتجاجا على قرار الحكومة الاشتراكية بدعوة عدد من منظمات اليسار الراديكالي ورفعوا لافتات كتب على بعضها: «على الرأسمالية ان تدفع ثمن الازمة» وصندوق النقد الدولي ارحل من هنا.

وفي سياق متصل قال ميشائيل أوفر المتحدث باسم وزارة المالية الألمانية في برلين إن المضاربات الحالية في أسواق المال ليس لها صلة بألمانيا بل إنها تشير إلى عجز في الثقة لأن أثينا لم توضح بما يكفي الطريقة التي تعتزم بها التغلب على أزمتها المالية.

وقال أوفر إنه من الضروري إلى جانب قبول الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بتقديم مساعدات مالية لليونان أن يتقدم صندوق النقد الدولي ببرنامج معد بشأن هذه المساعدة.

وأشار المتحدث باسم وزارة المالية الألمانية إلى أن هناك في الوقت الحالي محادثات بين أثينا وصندوق النقد الدولي بشأن شكل برنامج أثينا لإصلاح وضعها الاقتصادي حتى عام 2012.

وقال أوفر إن رد فعل الحكومة الائتلافية في ألمانيا بشأن طلب اليونان المساعدة يمكن أن يكون سريعا وإن حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يمكن أن تتحرك بسرعة لصياغة هذه المساعدة على شكل مشروع قانون يتم إقراره من البرلمان الألماني.

(الوكالات)