أعلن مسؤول ليبي أن بلاده وظفت 130 مليار دينار (نحو 96 مليار دولار أميركي) لانفاقها على المشاريع التنموية على مدى ثلاث سنوات (2009 إلى 2011)، داعيا المستثمرين التونسيين إلى المساهمة في تنفيذها وإحداث صناعة تواكبها.

وقال امين لجنة إدارة الهيئة العامة للتمليك والاستثمار جمال اللموشي في الندوة الاقتصادية الليبية التونسية، التي أقيمت على هامش فعاليات الدورة 39 معرض طرابلس الدولي التي تدخل يومها الخامس إلى أنه رغم أن حجم التبادل التجاري بين ليبيا وتونس سجل خلال العام الماضي 2009 ارتفاعا ليصل إلى أكثر من مليارين و300 مليون دينار تقريبا، إلا أن حجم الاستثمار التونسي في ليبيا لم يتجاوز 53 مليون دينار.

يشار إلى أن التعاون الليبي التونسي يعتبر أول نموذج للتعاون بين بلدين عربيين جارين يصل إلى مرتبة الشراكة الحقيقية وتشابك المصالح وخاصة مع ارتفاع حجم المبادلات التجارية بينهما إلى أكثر من ملياري دولار سنويا .

وطالب اللموشي في هذا الخصوص، بالندوة، التي شارك فيها وزير التجارة والصناعات التقليدية في تونس رضا بن مصباح، بضرورة العمل على إحداث التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية بحكم الجوار والانتماء، معربا عن أسفه لعدم قدرة البلدين على اختراق أسواق هذه الدول وجعلها منفذا لمنتجاتهما في الوقت الذي تتخطى دول من أقصى الصين وأوروبا وتوزع منتجاتها في القارة.

ودعا رجال الأعمال في تونس إلى العمل مع نظرائهم الليبيين لفتح أسواق جديدة لمنتجات البلدين في القارة الأفريقية والدول الأخرى التي لم يصلها بعد منتوج البلدين.

ولفت المسؤول الليبي إلى أن ميزات الاستثمار في ليبيا كبيرة وواعدة، معتبرا بأنها قلما توجد في بعض الدول، مشيرا إلى أنه من أبرز هذه الميزات الأمن والاستقرار، مبينا بأنه لم تسجل حتى هذا اليوم أي ملاحظة في تحقيق العائد والأرباح لكافة أصحاب المشاريع الاستثمارية الذين استثمروا أموالهم في مشاريع بلغت 460 مشروعا.

وأشار إلى أنه من بين الميزات الأخرى فإن معدل النمو الاقتصادي في ليبيا وصل العام الماضي إلى 8 %، وأن هذا المعدل المحقق انعكس إيجابيا على مستوى المعيشة لليبيين جميعا.

ولاحظ أن ليبيا تتمتع بقوة بشرية وطاقة يمكن الاعتماد عليها في العمل، مبينا أن الفئة العمرية في ليبيا لمن هم تحت سن 30 سنة تبلغ نسبتها أكثر من 65 %.

وأوضح أن الميزات والإعفاءات للمشاريع الاستثمارية في ليبيا كثيرة ومتنوعة ويكفلها قانون الاستثمار الجديد، مشيرا إلى أن هذا القانون الذي صدر خلال الأيام الماضية أعطى كل الامتيازات للاستثمار في كافة المجالات باستثناء النفط والغاز.

وقال نحن نسعى من خلال منح الامتيازات والإعفاءات لتوطين كل الصناعات وأن الدولة وضعت من أولوياتها إيجاد مناطق صناعية يمكن أن تستوعب كافة الصناعات، لافتا إلى أن السوق الليبي يعتمد في استهلاكه على أكثر من 85 % من المنتجات المستوردة.

ولفت إلى أن المصانع والشركات التي قامت الهيئة بتمليكها لمنتجيها بلغت حتى الآن 111 وحدة أو مصنع أو شركة بقيمة إجمالية تجاوزت ملياري دينار فيما بلغ عدد المشاريع الاستثمارية الفعلية في ليبيا حتى الآن 172 مشروعا بقيمة 3 مليارات و210 ملايين دينار.

وعبر وزير التجارة والصناعات التقليدية في تونس عن تقديره وأعجابه بالدورة التاسعة والثلاثين لمعرض طرابلس الدولي، مبيناً بأن هذا المعرض أصبح يشكل محطة سنوية وموعدا اقتصاديا مهما لرجال الأعمال من كافة دول العالم.

وقال إن علاقات التعاون بين البلدين تزداد تطورا في كل المجالات وهذا يتطلب ضرورة مزيد العمل ومضاعفة الجهد لبحث السبل الكفيلة لبلوغ مراتب متقدمة لتجسيم تطلعات الشعبين لتتجاوز التعاون التجاري إلى الشراكة والتكامل.

وشدد على حرص بلاده على إعطاء علاقاتها مع ليبيا منزلة جديدة ترتكز على إقامة شراكة تشمل مختلف مجالات التعاون الواسعة.

وكانت ليبيا وتونس قد أقدما على خطوة للمرة الأولى على مستوى تعزيز التعاون بينهما على المستوى العربي بتنفيذ العمل بشهادات المطابقة للسلع المتبادلة بين البلدين الجارين بعد اتفاقهما على إزالة كافة الحواجز والعراقيل الجمركية وغير الجمركية التي تحد من حرية انسياب السلع المتبادلة في الاتجاهين.

وسمحت الدولتان لمواطنيهما بتبادل عملتيهما المحليتين عن طريق المصارف المعتمدة ووفقا لأسعار الصرف المعلنة يومياً مع ارتفاع حركة التدفق البشري والسلع عبر المنفذ الحدودي بينهما رأس أجدير، والذي شهد تنقل أكثر من مليوني شخص بين البلدين خلال العام الماضي باتجاه الجانبين .

(يو بي أي)