أكد يوسف حميد الدين، الرئيس التنفيذي للجمعية العربية للتسويق المباشر - أدما - والرئيس التنفيذي لشركة أكسيوم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجود فرص كبيرة لنمو قطاع صناعة التسويق المباشر في المنطقة.
وأضاف حميد الدين في حوار مع «البيان الاقتصادي»، أن أكسيوم والتي تحقق عائدات سنوية تقدر بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، تولي اهتماماً كبيراً للمنطقة وعلى رأسها دبي، التي وصفها بأنها تمتلك خصوصية، لأن الشركات التي تنفق على مجال الدعاية والإعلان وعلى تسويق منتجاتها لها مراكز إقليمية في دبي. لذلك فالوجود الإقليمي لشركات التسويق الكبرى في دبي يمنحها أفضلية. متوقعاً أن يكون لدبي السبق في دفع صناعة التسويق المباشر للأمام. وقال إن إجمالي الإنفاق الدعائي على التسويق بمختلف مصادره في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يصل إلى ما قيمته 11 مليار دولار سنوياً، في حين أن حصة التسويق المباشر في المنطقة منخفضة جداً وتقل عن 1%. وتستحوذ منطقة الخليج على الحصة الأكبر منها. وبالتالي كان ذلك محفزاً لدخول أكسيوم للمنطقة من بوابتي دبي والسعودية.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار..
دخول المنطقة
ما أهمية استحواذ «أكسيوم كوربوريشن» على شركة الخدمات التسويقية «دي إم إس» للتسويق المباشر؟
أكسيوم شركة أميركية دخلت المنطقة في سبتمبر من العام الماضي، من خلال شرائها لشركة محلية في السعودية وفرعها في الإمارات. وبالتالي استحوذت أكسيوم على شركة «دي إم إس» لخدمات التسويق المباشر في السعودية، وعلى فرع هذه الشركة في الإمارات. وعالمياً يبلغ عدد موظفي أكسيوم 6300 موظف.
ويصل دخل الشركة سنوياً إلى مليار و300 مليون دولار. وشركة أكسيوم تقود السوق العالمية في مجال إدارة قواعد المعلومات في مجال إدارة القنوات الخاصة بالتسويق المباشر.
ما أوجه الاختلاف بين التسويق المباشر والتسويق الاعتيادي المتعارف عليه؟
التسويق عبارة عن أوعية مختلفة من خلال محاولة من يقوم بالتسويق الوصول إلى أكبر عدد من العملاء، إما عبر وسائل التلفاز أو الإنترنت، وغيرها من وسائل التواصل الأخرى، ويعتبر التسويق المباشر من أفضل وسائل التسويق الراهنة فهو يتيح القدرة على التخاطب مع الفرد أو المستهلك باسمه، من خلال إرسال خطابات شخصية باسم الشخص، ونابع من فهم للمخاطب.
حيث تحتوي قاعدة المعلومات لدى التسويق المباشر على اسم الشخص وعنوانه وميوله وتاريخ التحويلات المالية والمشتريات التي اشتراها في الماضي، وغير ذلك من المعلومات، وتحتاج مخاطبة الفرد بالطبع إلى إلمام بالمعلومات عن هذا الفرد. ولهذا فالتسويق المباشر يخلق نوعاً من الخصوصية الكبيرة.
الإنفاق الدعائي
ما حجم التسويق المباشر في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديداً؟
يصل إجمالي الإنفاق الدعائي على التسويق بمختلف مصادره على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ما قيمته 11 مليار دولار سنوياً، في حين أن حصة التسويق المباشر في المنطقة منخفضة جداً وتقل عن 1%، تستحوذ منطقة الخليج على الحصة الأكبر منها.
وبالتالي كان أحد المحفزات الأساسية لدخولنا للمنطقة هو حافز النمو، فإذا ما قارنا ما بين حصة التسويق المباشر من الإنفاق الدعائي العام في أميركا أو أوروبا أو الأسواق النامية، نجد أنها تصل إلى ما بين 40 إلى 60% في حين أنها تمثل أقل من 1% في المنطقة، وهذا يجعل فرص النمو المتاحة في قطاع التسويق المباشر كبيرة.
قاعدة بيانات قوية
ألا توافق على أن المنطقة مازالت تفتقر لوجود قاعدة بيانات قوية ما يصعب فرص نمو قطاع التسويق الحر؟
على العكس، تمتلك أسواق المنطقة قاعدة بيانات قوية جداً، وهذا نراه منعكساً في شركات الاتصالات والطيران والمؤسسات المصرفية، فجميعها تجمع أوعية معلومات عن مستهلكيها أو زبائنها أو الأشخاص المتعاملين معها .
وبالتالي فالمنطقة تمتلك قاعدة معلومات ثرية جداً، التسويق المباشر لا يعني بالضرورة أن تكون لدينا قائمة، فالأمر يبدأ بمن يملك القائمة، وبالتالي فإن هذه المؤسسات والشركات بحاجة إلى جهات قادرة على امتصاص هذه الأوعية المعلوماتية.
ومن ثم ترجمتها إلى أوعية مفيدة لتلك الشركات أو المؤسسات. وأكسيوم شركة عمرها 40 عاماً وتدير قواعد المعلومات لديها بشكل متنام كما تدير نحو 3 ملايين معاملة أو سجل في اليوم الواحد. وتعتبر أيضاً ثالث أكبر مرسل إلكتروني في العالم، ضمن علاقة تبنى على ما يعرف بقواعد القبول، فلو اشترك الفرد في «أمازون» أو غيره يقوم بإرسال رسالة إلكترونية عبر أكسيوم.
سرية معلومات العملاء
كيف يمكن ضمان سرية معلومات العملاء بحيث لا تقع في أيدٍ إجرامية؟ وهل باتت هناك مساحة للمعلومات السرية في حياة الأفراد بعد انتهاك المعلومات في الغرب بحجة الحرب على الإرهاب؟
أولاً المعلومات موجودة بالفعل ومسؤولية المؤسسات التي تجمع هذه المعلومات عن الأفراد المحافظة على هذه المعلومات. وإذا ما نظرنا إلى البنوك على سبيل المثال، فسنجد أنها تمتلك أوعية معلوماتية عن عملائها لابد لها من السرية والاستثمار في مجال أمن المعلومات، وأكسيوم تعتبر إحدى الشركات السباقة في مجال أمن المعلومات، وجميع مراكز المعلومات لدينا هي «ساس 70».
وهو أعلى معدل نظام أمني لحفظ المعلومات من أي تسرب أو استخدام خاطئ. وهناك أنواع من المعلومات والمعلومات الخاصة بالتسويق لا تفيد الأطراف الحكومية بصورة عامة أو غير الحكومية. هناك معلومات عن الأفراد لا تدخل في مجال التسويق المباشر، أما بالنسبة للمعلومات المصرفية للأفراد فتتبع الأجهزة المصرفية والبنوك المركزية، وبالتالي فهي لا تدخل في نطاق التسويق المباشر.
خصوصية دبي
وما مكانة دبي كمركز لخدمات التسويق المباشر؟
دبي تمتلك خصوصية في هذا المجال، لأن للشركات التي تنفق على مجال الدعاية والإعلان وعلى تسويق منتجاتها مراكز إقليمية في دبي. وبغض النظر عن حدوث أي تطور في الأسواق المختلفة، إلا أن الوجود الإقليمي لشركات التسويق الكبرى في دبي يعطي دبي ثقلاً. وبالتالي أتوقع أن يكون لدبي السبق في دفع التسويق المباشر للأمام.
هل غيرت الأزمة المالية العالمية من ملامح التسويق المباشر؟
التسويق المباشر يتعامل مع أفراد ومع آلية تسويقية يمكن قياسها. والأزمة المالية العالمية جعلت المنفق يفكر في العائد على الإنفاق بشكل أكبر، فأصبح يفكر في ضرورة قياس العائد على أي إعلان بشكل أفضل.
وهذا بالتالي دفع الناس للتوجه نحو تسويق مباشر يمكن قياسه، والآن في أميركا وأوروبا ومناطق أخرى من العالم تحول التلفاز إلى التلفاز المدفوع «آي بي»، لأنه بالإمكان قياسه. كما أن تطور الإنترنت أكثر ليتجاوز الإعلان عن العناوين، حيث ان الإعلان أصبح الآن مبنياً ومدفوعاً من خلال قاعدة المعلومات.
لذلك فالمرحلة الاقتصادية التي يمر بها العالم الآن بما فيها المنطقة جعلت جميع المنفقين وجميع مديري التسويق والمديرين التنفيذيين يفكرون في العائد على الاستثمار والتعامل مع ميزانية التسويق كاستثمار ينبغي أن يحقق عائداً أكبر. الأزمة خلقت نضجاً عند المنفقين، بحيث ينبغى لهؤلاء التعامل مع أي ميزانية كاستثمار ولابد من قياس عائد الاستثمار وهذا سيعود بالنفع على التسويق المباشر.
ويصل حجم صناعة التسويق المباشر في الولايات المتحدة الأميركية إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي وهي نسبة كبيرة. كما أن حجم الإنفاق على التسويق المباشر 118 مليار دولار سنوياً وهذا الإنفاق يؤدي إلى خلق عوائد تقدر ب1.3 تريليون دولار في المبيعات.
عقدة الأجنبي
هل تخلصنا في العالم العربي من الاعتقاد بأن المنتج الغربي أفضل؟
لم أواجه هذا التحدي على الأقل في السوق السعودية، المنتج والكثير من المستهلكين اليوم لا يميزون المنتج الأجنبي من العربي الصنع، حيث إن نظرتهم للمنتج بأن العبوة مكتوب عليها أن المنتج مصدره محلي، وبطبيعة المستهلك، فإنه يحكم على المنتج أو الخدمة بعد الاستهلاك سواء كانت جيدة أو سيئة.
وبالنظر إلى عموم 350 مليون مستهلك في العالم العربي لا أعتقد أن المستهلك العربي ينظر للمنتج من خلال هويته ولكن من خلال الجودة والأسعار.
ما التحديات التي يواجهها قطاع التسويق المباشر؟
قطاع التسويق المباشر لايزال ناشئاً.
والأمر في رأيي يتعلق بالوعي أكثر منه بالتحدي، وبالتالي نحرص في المرحلة الحالية على توعية الأفراد بشأن هذه الصناعة والآلية التي يمكن معها الاستفادة من هذه الصناعة إن كان مسوقاً أو معلناً أو صاحب خدمة أو منتجاً أو طالباً جامعياً يفكر في الالتحاق بهذا القطاع أو المستهلك وبالتالي احترام خصوصية المستهلك.
ما أفضل وسائل التسويق الحديثة بنظرك؟
كلٍّما كان التسويق فيه درجة من الخصوصية أكبر كان أنجح، فالتواصل الشخصي مع الأفراد أو المستهلكين هو الخطاب الأنجح.
وهل الصحف وسيلة مجدية لتسويق المنتج أو الخدمة؟
بالنظر إلى أنماط الاستهلاك أعترف بأنني لازلت مغرماً بتقليب صفحات الجرائد مثل الكثيرين. وأعتقد أن الصحف ستنتقل في المرحلة المقبلة من التركيز على الإصدار الورقي إلى التركيز بشكل أكبر على إيصال محتوى تلك الصحف بناءً على رغبة القارئ لهذا المحتوى. ولو نظرنا مرة أخرى إلى 350 مليون مستهلك وقارئ في الوطن العربي فسنجد أن شريحة كبيرة جداً من الأفراد سيبقون حريصين على قراءة الصحف الورقية، إلى جانب أن هناك من يفضلون قراءة الصحف الإلكترونية.
والبعض يريد أن تصله مقتطفات على جواله الخاص به. وبالتالي هذا المزيج يصعب التنافس فيه مع مؤسسات الصحف الورقية، حيث إن هذه المؤسسات تمتلك محتوى ويمكن صياغته وإيصاله للقارئ بأكثر من طريقة.
هل هناك توجه لشركة أكسيوم للإدراج في أسواق المال في الدولة ؟
ربما بعد ثلاث سنوات من الآن قد ندرج في أسواق المال في الدولة.
المستهلك يهتم بجودة المنتج لا بحجم الإنفاق
قال يوسف حميد الدين الرئيس التنفيذي للجمعية العربية للتسويق المباشر، إن الأزمة المالية العالمية جعلت المستهلك أكثر وعياً في إطار التعامل مع إنفاقه الشخصي، فأصبح إنفاقه الشخصي أكثر حرصاً على جودة المنتج.
وأضاف أن إنفاق الفرد لم ينخفض ولكن الحرص على جودة المنتج بات أكبر، وكذلك طبيعة المنتج. وإن كان بالإمكان استخدامه أكثر من مرة. وجميع الشركات باتت المنافسة أمامها تتمثل في إقناع المستهلك بفائدة المنتج.
وهذا خدم صناعة التسويق المباشر. فكلما احتاج المستهلك إلى إقناع أكبر، احتاج إلى مساحة أكبر من الدعاية، والتسويق المباشر عبارة عن رسالة ذات مساحة أوسع للشرح، وليس إعلاناً في تلفاز أو صحيفة. وبالتالي هناك مساحة أكبر للشرح عن المنتج أو الخدمة.
وأشار إلى أن المنفق على الدعاية والإعلان أو المسؤول عن التسويق أصبح أكثر نضجاً وحرصاً بعد الأزمة، فأصبح ينظر بشكل أكبر لعوائد الاستثمار المحققة. وبالتالي ينظر للإنفاق على أنه استثمار، ومن ثم كيفية قياس العائد على الاستثمار.
حوار : كفاية أولير

