بد العالم خلال العامين الأخيرين كما ذهبوا إلى احتفال كبير أسرفوا فيه في الاستهلاك، فلما أن انتهى الحفل وحانت لحظة سداد الحساب لم يجد الكثيرون لديهم ما يكفي للسداد.
والواضح أن السنوات القليلة الماضية علمت قطاعات عريضة من الغربيين بعض الحقائق التي ربما كان أجدادهم يتعاملون معها باعتبارها بديهيات منها أن المنزل ليس خط ائتمان يمكن الإنفاق من قيمته وأن بطاقة الائتمان ليست هي ذاتها النقود وأنه لا يمكن تأجيل سداد الفواتير إلى الأبد.
ربما الأسوأ هو أن الناس لم تستوعب هذه الحقائق بعد. فإذا كان المستهلكون في الولايات المتحدة وغرب اوروبا قد بدأوا التراجع عن الإفراط في استخدام بطاقات الائتمان بدون رصيد أو الحصول على قروض عقارية فإن مقترضين جددا دخلوا هذه السوق في الاقتصادات الصاعدة، كما أن الحكومات في الكثير من الدول توسعت في الاقتراض على أمل الحصول على الأموال الكافية لإنعاش الاقتصاد.
وقد أظهرت الأسابيع القليلة الماضية أن هناك مستثمرين مستعدين لإقراض الدول المتعثرة ماليا مثل اليونان مادام سعر الفائدة سيكون مرتفعا وهناك فرصة لتحقيق مكاسب.
باختصار فإن الدول الغنية أصبحت دولة مقترضة والدول الصاعدة أصبحت دولة قارضة. وهذا إن كان يشير إلى شيء واحد فإنه يشير إلى أن أشياء كثيرة ستتغير في العالم في المستقبل القريب.
قال دومينيك ستروس كان رئيس صندوق النقد الدولي في كلمة له يوم 10 إبريل الحالي التعديل المطلوب أصبح حتميا.
وأضاف من المتوقع ارتفاع الدين العام في الاقتصادات المتقدمة بمقدار 35 نقطة مئوية ليصل إلى حوالي 110% من إجمالي الناتج المحلي عام 2014.
وقال مارك أوستفالد المحلل الاقتصادي في مونمينت سيكيوريتز للاستشارات المالية في لندن إن محاولة خفض الديون التي راكمناها في الوقت الذي نحاول فيه تحقيق آفاق نمو معقولة لا يسيران للأسف في مسار واحد.
وقال نحن راكمنا الكثير من الديون في وقت واحد، بداية على مستوى الأفراد ثم على مستوى الحكومات. وبدأنا ندرك أن كل هذا لا يمثل إضافة إلى صورة تتيح تحقيق نمو معقول إذا قللنا الاقتراض أو حاولنا ضبط الموقف المالي.
ويمكن القول ان النصيحة المثالية لاقتصادات العالم في هذه اللحظة هي أنه على الدول ذات الديون الباهظة مثل اليونان والولايات المتحدة وبريطانيا أن تتعلم كيف تعيش بمواردها الذاتية وأنه على الدول التي تمتلك كميات كبيرة من السيولة النقدية مثل الصين وألمانيا أن تتعلم كيف تستهلك بمعدلات أكبر.
وكالة الأنباء الألمانية
