في لسان العرب: العفة هي الكف عما لا يحل ويجمل، وعف عن المحارم والأطماع الدنية، يعف عفةً وعفّاً وعفافاً وعفافةً، فهو عفيف وعفٌّ أي كفَّ وتعفف واستعفف وأعفّه الله. وفي التنزيل (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً) فسره ثعلب فقال: وليضبط نفسه بمثل الصوم فإنه وجاء.

والاستعفاف: طلب العفاف وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس، وقيل: الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء، ومنه الحديث: «اللهم إني أسألك العفة والغنى»، ويقصد بالاستعفاف: إخماد الغريزة الجنسية والتسامي بالإحساسات الشهوية وتهذيب الميول الجسدية. وامرأة عفيفة: عفّة الفرج، ونسوة عفائف، وتعفف: تكلف العفة.

والعفة مطلوبة من المتزوج وغير المتزوج وإن كانت في حق المتزوج آكد. والعفة خلق إيماني رفيع وزينة، به يُحفظ الإيمان والاستقامة ويُجلب رضى الله ويُعتصم من معاصيه وسخطه ويُحفظ الشباب والصحة.

روى القاسم بن بشر في أماليه وابن عدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عفوا تعف نساؤكم) وروى الطبراني عن جابر والديلمي عن على بن ابي طالب رضي الله عنه مرفوعا: لا تزنوا فتذهب لذة نسائكم، وعفوا تعف نساؤكم، أن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم.

وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها)، وقال الإمام ابن مفلح في الآداب الكبرى: قال بعض العباد: نظرت امرأة لا تحل لي فنظر زوجتي من لا أريد، وقال ابن الجوزي في صيد الخاطر: ما نزلت بي آفة ولا غم ولا ضيق صدر إلا بزلل أعرفه حتى يمكنني أن أقول هذا بالشيء الفلاني، وربما تأولت تأويلا فيه بعد فأرى العقوبة.

وقال الشاعر:

رأيت صلاح المرء يصلح أهله

ويعديهم داء الفساد إذا فسد

ويشرف في الدنيا بفضل صلاحه

ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد

وأنشد آخر:

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا

فيكشف الله سترا من مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا

ولا تعب أحدا منهم بما فيكا

واستغن بالله عن كل فإن به

غنى لكل وثق بالله يكفيكا

فمن عف عن محارم الناس عف أهله ومن عف تقوى عن محارم غيره ومثل النساء الذكور بأن عف عن اللواط في أولاد غيره تقوى (يعف) أي لم يزن أهله أو بهم.

وإن يزن الرجل يفسد في أهله، يعني يزنى في أهله، لأن الجزاء من جنس العمل جزاء وفاقا. ويصح أن يكون مبنيا للمعلوم أي يفسد أهله.

روى الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا (عفوا تعف نساؤكم. وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره لم يرد على الحوض) ورواه أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن.

أحمد عبد المجيد