الحياة الزوجية لها أسس وقواعد يرتضيها كل من الزوج والزوجة ويعملان بها على تحقيق حياة كريمة يملؤها الإيمان والعمل الصالح والتربية الصالحة، وتستمر الحياة هكذا بنسيان الماضي وعيش الحاضر كما هو بحلوه ومرّه والعمل على تحقيق مستقبل زاهر لأبنائهما إن شاء الله.

فالإنسان لو عاش مع ماضيه وقت أن كان في كفالة أسرته وبين أصدقائه يلعب ويلهو، لا شك أنه سيصاب بالفشل النفسي والخلقي، وتصدر منه أشياء قد تبعده عن السعادة الحقيقية.

إن الحياة الأسرية تقوم على المصارحة في كل شيء، إلا أن الماضي يجب نسيانه والابتعاد عنه سواء بالنسبة للزوج أو الزوجة إن كان فيه، وإن لم يكن فيه، فليحمد الإنسان ربه على هذه النعمة ويداوم على الطاهرة والعفاف وقول الحق والبعد عن الكذب الذي يقصر عمر الحياة الزوجية.

وتعتبر المصارحة متنفساً لكل طرف يريد أن يبث همومه وشجونه كي تهدأ النفس ويرتاح الفؤاد وتزداد الثقة بين الزوج والزوجة.

وإن أكثر الخلافات الزوجية سببها أن الزوجين يكتمان في نفسيهما أموراً تكون غير مرضية للطرف الآخر، فتبدأ النفس تتململ ويشعر الواحد بحشرجة في الصدر، لأن عنده ما يريد أن يقوله للطرف الآخر. وهذه المشاعر لو خرجت ووجدت حواراً صريحاً لحلت كثير من المشكلات الأسرية العالقة والتي تحتاج إلى جرأة وأدب في طرحها دون مزايدة أو خوف.

فالزوج ستر لزوجته، والزوجة ستر لزوجها، وقد وصف الحق سبحانه وتعالى الزوجين بأبلغ وصف وأجمعه لمعاني التكامل في الحياة الزوجية، فقال تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ومعلوم أن اللباس إذا لم يكن سابغاً وسليماً من العيوب فلا يوفر للابسه ستر العورات والسوءات، وكذلك حال الزوجين، فكل منهما ستر للآخر وحافظ لأسراره وأمين عليها، ولا يجوز إفشاء الأسرار الزوجية أو البوح بها على الإطلاق، لأنها ستصبح حينئذٍ عامل هدم لكيان الأسرة.

فلا يصارح الزوج أصدقاءه، ولا تصارح المرأة صديقاتها بأمورهما الشخصية أو الخاصة في الحياة الزوجية أو يبوح كل واحد بالمشكلات الأسرية التي قد تحدث بينهما، فكل بيت معرّض لهزات نتيجة لصعوبة الحياة وغلاء المعيشة وحاجات الأبناء الكثيرة التي تتطلب بنداً كبيراً من ميزانية الأسرة المحدودة.

وعلى الزوج والزوجة أن يضعا في تفكيرهما أن سوء الفهم بين الطرفين لا يتطلب أن يعرف أحد، حتى الأبناء، فهذا شيء طبيعي قد يحدث في كثير من البيوت، الموفق هو الذي يعمل على إيجاد الحلول المناسبة في وقت قصير، لأن الأمر لو تُرك فإنه سيأخذ حجماً أكبر، وخاصة إذا تدخل الأهل والأصدقاء والأبناء، فالقليل منهم من يقدم حلاً مناسباً، والأغلبية يعملون بغير قصد على توسيع الهوة بين الزوجين. وهنا لابد من كتمان ما يحدث بين الزوج وزوجته من سوء تفاهم.

ولا شك أن الزوجة تقدر زوجها على صنيعه معها إذا تغاضى عن هفواتها الصغيرة في حديثها معه، وكذلك الزوج، فإنه سيرضى عن زوجته عندما لم تخبر أحداً بما قد يصدر منه أثناء غضبه، لأن الإنسان عندما يغضب لا يدري ماذا قال وماذا فعل.

حامد واكد