الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.
ولكي نصل إلى هذا التقدم داخل الآسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...
كان النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الناس شرفًا ونسبًا، وأجود الناس وأكرمهم في العطاء والإنفاق...
فقد أتاه رجل يطلب منه مالا، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنمًا بين جبلين، فأخذها كلها، ورجع إلى قومه، وقال لهم: أسلموا، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. [رواه أحمد].
كما تروي عنه السيدة عائشة - رضي الله عنها- أنهم ذبحوا شاة، ثم وزعوها على الفقراء؛ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة: (ما بقي منها؟) فقالت: ما بقي إلا كتفها؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بقيت كلها غير كتفها) رواه الترمذي.
أي أن ما يتصدق به الإنسان في سبيل الله هو الذي يبقي يوم القيامة، ولا يفنى إلا ما استعمله في هذه الدنيا....
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال عبد من صدقة)، رواه الترمذي
يقول الإمام ابن القيم الدراهم أربعة: درهم اكتسب بطاعة الله وأُخرج في حق الله فذاك خير الدراهم...
ودرهم اكتسب بمعصية الله وأخرج في معصية اله فذاك شر الدراهم.
ودرهم اكتسب بأذى مسلم واخرج في أذى مسلم فهو كذلك.
ودرهم اكتسب بمباح وأنفق في شهوة مباحة فذاك لا له ولا عليه.
يقول الله سبحانه وتعالى: «قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين» سبأ 39، ويقول تعالى: «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون». إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. الذاريات 58 ومن هذه الآيات الكريمة نستنتج أن الرزق بيد الله تعالى وحده.. وهو المتصرف في أرزاق العباد وحده لا شريك له. وأن العمل سبب من أسباب الرزق ولكن المسبب للأرزاق هو الله الذي من أسمائه الحسنى الرزاق الوهاب الكريم...
وبالتالي لا ينبغي علينا أن لا نخاف على أرزاقنا من بطش ظالم أو من قدرة غاشم.......فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا.... عن أبي كبشة الأنماري -رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة.
ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته، فأجرهما سواء.
وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء «، أخرجه أحمد والترمذي.
وكثيراً ما سمعنا عن القرض ذي الفائدة المركبة أو الفائدة المتراكمة أما ما يتناوله القرآن الكريم فهو القرض الحسن!.. فما الفرق بينهم..؟ إن القروض ذات الفائدة المركبة والمتراكمة هي قروض ربوية لا تزيد المرء إلا خسارا أما القرض الحسن الذي يتكلم عنه القرآن الكريم فهو قرض يغني المرء ويعزه في الدنيا والآخرة.
جيهان محمود