بدأت اليونان أمس محادثات مع مسؤولين من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي للانتهاء من تفاصيل خطة اقتصادية يمكن أن تقدم للدولة العضو في منطقة اليورو 40 الى 45 مليار يورو للخروج من أزمة الديون.

وحددت المفوضية الاوروبية أمس خطة عمل مكونة من 12 نقطة من أجل مساعدة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الوفاء بتعهداتها الخاصة بمساعدات التنمية و ذلك بعد أن اظهرت الارقام الرسمية انه سوف يتعين على دول الكتلة الاوروبية جمع مليارات اليورو للوفاء بتعهداتها.

وتعهدت الدول ال27 الاعضاء فى الاتحاد الاوروبي بتعزيز مساعدات التنمية إلى نسبة 56ر0 % من إجمالي الدخل القوي هذا العام وإلى نسبة 7ر0 % خلال عام 2015 . ولكن معدل الانفاق الحالي بلغ 42ر0% فقط ليبلغ العجز نحو 9 مليارات يورو (12 مليار دولار) سنويا.

وقال المفوض الاوروبي لشؤون التنمية أندرياس بيبالجكس للصحفيين فى بروكسل «إذا قارنت هذا (المبلغ) بالميزانيات الوطنية فسوف يتضح ان ذلك ليس مبلغا كبيرا فالارادة السياسية هي ما نحتاجه حقا لتحقيق هذا الهدف».

وكشف بيبالجكس أثناء حديثه عن خطة تتألف من 12 نقطة تهدف لمساعدة الدول الاعضاء على الوفاء بتعهداتها وفقا لاهداف التنمية للالفية التي وافقت عليها الامم المتحدة عام 2000.

وتدعو الخطة على سبيل المثال الدول الاعضاء لتحديد أهداف المساعدات الوطنية والتي سيجرى نشرها و التأكد من تطبيقها سنويا بالاضافة إلى تنسيق جهود المساعدات بصورة منتظمة حتى لايتم إهدار الموارد عن طريق الازدواجية.

كما تحث الخطة الدول الاعضاء على توجيه مزيد من الاموال نحو الدول الاكثر ضعفا فى العالم، حيث تنتشر مشاكل الحكم و الفقر و المرض والتطرف.

كما تدعو الخطة الاتحاد الاوروبي لاعطاء الدول الفقيرة المزيد من القوة عن طريق مساعدتها فى جمع مزيد من الضرائب في الداخل و الضغط لاكسابها المزيد من الثقل في المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي.

ومع ارتفاع تكاليف الاقراض الى أعلى مستوى في 12 عاما وانكماش الاقتصاد للعام الثاني على التوالي تصارع اليونان لخفض العجز في موازنتها من خلال اجراءات تقشفية مؤلمة لاقناع الاسواق بأنها لن تتعثر في سداد ديونها.

لكن الحكومة الاشتراكية برئاسة جورج باباندريو تواجه مخاطر في الداخل والخارج في حين يرفع المستثمرون عوائد السندات ويدفعون أثينا باتجاه تفعيل خطة الانقاذ في حين يعارض العمال اليونانيون اتخاذ المزيد من تدابير التقشف.

وبدأ وزير المالية جورج باباكونستانتينو الاجتماع مع بعثة من المستشارين من المفوضية الاوروبية، والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد.

وكان مسؤولو المركزي الاوروبي آخر من وصولوا الى اثينا للمشاركة في الاجتماعات التي قد تستمر أسابيع بسبب تأجيل مواعيد الطائرات جراء بركان أيسلندا.

ولم تطلب اليونان بعد تفعيل حزمة المساعدات التي تبلغ 30 مليار يورو /33ر40 مليار دولار/ من دول منطقة اليورو وعشرة مليارات الى 15 مليارا من الصندوق في السنة الاولى لتكون أكبر حزمة انقاذ من نوعها اذا ما طلبتها أثينا.

ويثير احتمال تقديم مساعدة خارجية القلق بين اليونانيين المستائين بالفعل من تخفيض الاجور العامة وتجميد معاشات التقاعد ورفع الضرائب وهي اجراءات فرضتها الحكومة الشهر الماضي لخفض العجز في ميزانية العام الجاري بنحو الثلث الى 6ر8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

ويعتزم نحو نصف مليون من الموظفين المدنيين في اليونان الاضراب عن العمل غدا الخميس في رابع تحرك من نوعه هذا العام.

وقال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو أمس ان المحادثات التي تجريها بلاده مع مسؤولين أوروبيين ومن صندوق النقد الدولي حول حزمة مساعدات محتملة ستستمر أسبوعين على ان تتم الموافقة على نص مشترك بحلول 15 مايو.

وأضاف باباكونستانتينو بعد بدء المحادثات اليوم «سيتم تفعيل الالية وتشغيلها - اذا ما طلبت اليونان ذلك - على اساس النص المشترك...هذه هي العملية التي اخترناها».

وردا على سؤال عما اذا كانت اثينا ستطلب المساعدة قبل ذلك قال «نظريا يمكن لليونان القيام بذلك ولو حتى غدا».

وقال مسؤلوون في وزارة المالية اليونانية انه كان يتحدث «بطريقة نظرية بحتة» وان ذلك لا يعني ان اليونان ستسعى الى طلب المساعدة قبل التوصل لاتفاق.

وتهدف المحادثات الى الانتهاء من تفاصيل خطة اقتصادية يمكن أن تقدم للدولة العضو في منطقة اليورو ما يصل الى 45 مليار يورو /49ر60 مليار دولار/ للخروج من أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو.

وقال باباكونستانتينو «المحادثات ستستمر أسبوعين... بعدها سيكون هناك نص مشترك. الجميع في عجلة لوضع اطار عمل. الموعد النهائي يوم 15 مايو».

ونفى الوزير الشائعات عن أن اليونان مجبرة على اعادة هيكلة ديونها ووصفها بانها «هراء».