رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي الى 4،2% خلال 2010، مشيرا الى ان الانتعاش (الاقتصادي) تطور بشكل افضل مما كان متوقعا.
وقال صندوق النقد الذي يوجد مقره في واشنطن في تقريره نصف السنوي ان الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل والصين والهند هي التي ستشكل محركا لانتعاش الاقتصاد العالمي، في حين لا يزال الانتعاش متعثرا لدى القوى الاقتصادية الكبرى في اوروبا واليابان وبدرجة اقل في الولايات المتحدة.
وقال التقرير إن الانتعاش الاقتصادي العالمي أقوى من المتوقع حتى الآن، وتوقع التقرير استمرار الانتعاش في العام الجاري والمقبل، غير أن هناك تباينا في معدلات الانتعاش بين مناطق العالم وبلدانه.
وأضاف التقرير أن اجمالي الناتج المحلي العالمي سجل نموا بنسبة 25 .3 % على اساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الماضي وبلغ 25 .4 % خلال النصف الثاني من العام 2009.
وساهم التقدم الذي تحقق في الدول الصناعية الكبرى وتباطؤ تدهور الوضع في سوق العمل الاميركية في هذا النمو. وساهم ارتفاع الطلبات من منتجات الشركات في تحسن قيمها في اسواق المال مما ساهم في تعزيز الاستثمارات.
وفي الأسواق والدول النامية والصاعدة كان الطلب المحلي قويا جدا، مما ساهم في تسريع دورة التخلص من المخزون السلعي. وزاد الطلب الخارجي أيضا بفعل تطبيع عمليات التجارة الدولية.
وتختلف سرعة الانتعاش العالمي من سريع في العديد من الدول المتقدمة ، باستثناء الولايات المتحدة التي تأخرت قليلا ، لكنه اكثر بطئا في الدول النامية والاسواق الصاعدة.
استمرار الانتعاش في 2010 و 2011:
وتوقع الصندوق الدولي أن يستمر الانتعاش الاقتصادي العالمي في العامين الجاري والمقبل. وقال التقرير إن عاملين رئيسيين ساهما في الانتعاش الأكثر من المتوقع، سوف يستمران في دفع عملية الانتعاش في2010 و 2011 .
العامل الأول هو الحجم الأكبر من المتوقع في اسواق المال ، أما الدعم المالي ، فقد بدأ يتنحى حاليا. وهناك أدلة واشارات على أن الائتمان بدأ يستقر أو اقترب من الاستقرار ولابد أن يؤدي انتعاش دخل العائلات الى دعم متواصل للانفاق والاستهلاك.
العنصر الثاني هو دورة المخزون السلعي. التراجع الكبير في المخزون السلعي، الذي نتج عن تراجع الانتاج في عام 2008 (الربع الأخير) و2009 (الربع الأول) بدأ يتراجع حاليا أو يعكس اتجاهه. وقد أدى الخوف من وقوع كساد جديد الى التخلص السريع من المخزون وتراجع سريع أيضا في معدل الانتاج توقعا لتراجع شديد في معدلات الاستهلاك.
الولايات المتحدة:
تأخرت الولايات المتحدة في انعاش اقتصادها لكنها حققت نتائج تفوق اوروبا واليابان وقد يكون هذا امرا مدهشا باعتبار أن الولايات المتحدة كانت مركز الازمة الائتمانية والاقتصادية من البداية، وكانت في حاجة الى اعادة بناء المدخرات المحلية.
وقد يعكس الانتعاش الاقتصادي القوي في اميركا الاختلافات بينها وبين منطقة اليورو واليابان. كان الحافز المالي في الولايات المتحدة أقوى و الشركات في القطاع غير المالي اقل اعتمادا على القروض المصرفية التي ظلت مقيدة الى حد ما، بينما سجلت اسواق السندات عودة قوية في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا واليابان.
وابدت الحسابات الختامية للشركات قوة أكبر في اميركا وأدت اعادة الهيكلة السريعة الى تعزيز الانتاجية. واتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي) خطوات في وقت مبكر.
اليابان:
وعلى العكس من ذلك في اليابان فان الارتفاع الكبير في سعر الين الياباني قد يكون أثر على سرعة الانتعاش الاقتصادي بفعل عدم تسارع الصادرات، التي تراجعت بشكل كبير خل فترة الكساد العالمي. كما عادت ظاهرة تراجع التضخم مع تراجع النمو (الانكماش) مما أدى الى رفع مستويات الاقتراض والأجور.
اوروبا:
في منطقة اليورو أدت العلاقات التجارية مع دول الكمنولث المستقلة والدول الاوروبية الصاعدة المضطربة (شرق اوروبا) والارتفاع في سعر اليورو الى تراجع الصادرات على غرار ما حدث في اليابان. وتأثرت الكثير من دول منطقة اليورو بشدة بفعل الازمة المالية والعقارية.
انفراجة في الظروف المالية:
ساعد التدخل المالي من السلطات والحكومات بشكل غير مسبوق في تحسين الظروف المالية والنشاط الحقيقي. واستعادت اسواق المال استقرارها وعاودت اسواق الاسهم والسندات انتعاشها وقد تكون دورة الائتمان في الاتجاه التصاعدي.
في الدول المتقدمة انتهت القيود على قروض البنوك ويبدو أن الائتمان وصل القاع، مما يعني أنه بدأ الآن في الاتجاه التصاعدي. وتراجع أيضا معدل الديون السيئة أو المعدومة في الدول المتقدمة لتصل الى 3 .2 تريليون دولار حتى نهاية 2009 مقابل 8 .2 تريليون دولار في 2007.
وفي الصين تمر اسواق الائتمان واسواق أخرى بمرحلة طفرة في النمو الى حد أن بنك الشعب الصيني (المركزي) اتخذ اجراءات مختلفة لتهدئة معدل الاقراض منها رفع نسبة الاحتياطي من العملة المحلية في البنوك والمؤسسات المالية التي تقبل الايداعات.
وارتفع معدل الاقراض في بلدان أخرى في آسيا الصاعدة واستقر في اميركا اللاتينية.
عودة تدفق الاموال الى الأصواق الصاعدة:
ارتفع معدل تدفق الأموال مرة أخرى من الدول المتقدمة الى الدول الصاعدة الى جانب ارتفاع النشاط المالي والعقاري في الأخيرة مما يعكس انتعاشا من الكساد الذي لحق بتلك الانشطة قبل ذلك في 2008 ، برغم أن منح القروض المجمعة لا يزال عند مستوى منخفض. وقد جاء النمو في التدفق المالي المقبل من الخارج من القطاع المصرفي، حيث تستمر البنوك في اعادة ترتيب حساباتها الختامية.
ومن العناصر الرئيسية وراء اعادة تدفق الاموال الى الأسواق الصاعدة النمو السريع في تلك الاسواق والاختلاف في العائدات مع الدول المتقدمة (ترتفع العائدات في الاسواق الصاعدة مقارنة بالدول المتقدمة) اضافة الى انفتاح الشهية الى المخاطرة.
وأدى استئناف التدفقات المالية الى الدول النامية الى انفراجة في الظروف والشروط المالية في العديد من الدول الصاعدة ودفع السلطات الى أن تشهد ارتفاعا في أسعار العقارات وأن تتخذ، في بعض الدول ، اجراءات للحد من الاقراض في السوق المحلية. غير أنه حتى الآن ليس هناك دليل قوي على ارتفاع أسعار الأصول.
تأثير سياسة الدعم:
كان لسياسة الدعم المالي والتدخل غير المسبوق منذ بداية الازمة المالية والائتمانية تأثير كبير في تحقيق الانتعاش. وكانت التدخلات السيادية والحكومية ذات تأثير حيوي في منع تدهور أوضاع الديون وارتفاع النسبة بينها وبين تراجع النمو والتضخم في وقت واحد، وهي ظاهرة تسبب معضلات ومشكلات في النظام المالي وبقية مناحي الاقتصاد.
وفرت السياسات المالية دعما كبيرا استجابة للتراجعات الحادة خاصة في الدول المتقدمة. وفي الوقت نفسه دفعت سياسات الدعم الكبرى العجز المالي في الدول المتقدمة الى نحو 9% من اجمالي الناتج المحلي، الى جانب تأثير التراجع في النشاط الذي كان أقل كثيرا.
والمتوقع ان تصل النسبة بين العجز واجمالي الناتج المحلي في الدول المتقدمة الى 100 % في عام 2014 اذا استمرت السياسات الحالية ، الى اعلى بمقدار 35 نقطة مئوية عما كانت عليه من قبل. ويقوم الارتفاع المتوقع على تراجع الانتاج وتخفيض الضرائب نتيجة تراجع قيمة الاصول وتآكل نشاط القطاع المالي.
وكانت السياسات النقدية توسعية وعضدها توفي سيولة نقدية غير مسبوقة. وتراجعت اسعار الفائدة الى أن بلغت الصفر في بعض الدول المتقدمة. وشملت الاجراءات الاستثنائية الأخرى التزام السلطات والحكومات بالحفاظ على اسعار فائدة منخفضة لفترات أطول والشراء بكميات كبيرة من السندات الحكومية ودعم الاسواق.
تعافي
سياسات تحفيزية بإلامارات والسعودية
أعلن صندوق النقد الدولي ان اقتصادات دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تتعافى بوتيرة جيدة وبمعدل نمو متوقع يبلغ 5 .4% في 2010 وانه ينبغي أن تظل اجراءات التحفيز المالي قائمة لتعزيز التعافي.
غير أن الصندوق قال في توقعاته للاقتصاد العالمي ان وتيرة الانتعاش في الاقتصادات المتقدمة وتأثير أزمة ديون دبي يفرضان مخاطر رئيسية وان هناك عدم تيقن ملموس بشأن التوقعات.
وقال الصندوق «ستواصل برامج الاستثمار الحكومية لاسيما في البنية التحتية دعم الطلب المحلي في المدى القريب في كثير من اقتصادات الشرق الاوسط وشمال افريقيا». «ينبغي أن تظل تلك الاجراءات قائمة للمساعدة في تعزيز الانتعاش.
غير أن مستويات الدين المرتفعة تحد من نطاق التحفيز المالي في بعض الاقتصادات المستوردة للنفط».
وأضاف الصندوق أنه ينبغي الاستمرار في استخدام السياسة النقدية للمساعدة في دعم النمو في دول لا تربط عملاتها مثل مصر اذا كان ذلك مجديا نظرا لتراجع الضغوط التضخمية.
وقال: بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة التي تربط عملاتها بالدولار «السعودية والامارات» فان السياسة النقدية تتوافق مع السياسة الاميركية وهي تحفيزية بشكل مناسب.
وكان البنك المركزي المصري قال الشهر الماضي ان التضخم لايزال في الحدود المقبولة وأبقى أسعار الفائدة دون تغيير قائلا انها تدعم النمو الاقتصادي.
دبي - أشرف رفيق