تنفق الحكومة الهندية مليارات الدولارات على خطط الرعاية الاجتماعية بل وتعتزم انفاق مبالغ أكبر هذا العام. هذا خبر مهم بالنسبة لبونا التي ربما تتوفى ابنتها بسبب مشكلة صحية تمثل وصمة على جبين الهند في ظل نموها الحالي..انها سوء التغذية.
كانت بونا - التي تزوجت في سن 14 عاما وتعمل في تكسير الحجارة لكسب قوت يومها - تخفي وجه ابنتها النحيل من أشعة الشمس الحارقة بثوبها الازرق. لا تعلم بونا وزن ابنتها أورميلا لكن هذه الطفلة التي تبلغ من العمر 18 شهرا تبدو وكأنها حديثة الولادة.
وقالت بونا وهي من طبقة المنبوذين من ولاية أوتار براديش «لا تأكل شيئا... أخشى أن أفقد ابنتي».
ويقول الكثير من الخبراء ان الرعاية الاجتماعية سرعان ما أصبحت الحل الجاهز أمام الحكومة للمآزق السياسية منذ أن ساعدت هذه القضية حزب المؤتمر في اعادة انتخابه العام الماضي وذلك في الوقت الذي تحاول فيه الادارة الحد من تضخم أسعار المواد الغذائية واشعار الفقراء بأثر النمو وكسب ود المواطنين في ظل تمرد للماويين.
لكن هذه البرامج التي كثيرا ما تعاني من الفساد وسوء الادارة ربما تزيد من الانفاق في ميزانية تعاني بالفعل من العجز وقد تحول دون لحاق الهند بغريمتها الصين من خلال توسيع الانتعاش الاقتصادي لتحويل الملايين من السكان الفقراء الى مستهلكين من الطبقة الوسطى لا يعانون من سوء التغذية.
في قرية مادهون على سبيل المثال أقيم برج لتقوية ارسال الهواتف المحمولة. لكن في حين تزحف رموز الحياة الحديثة على القرية فان الرعاية الاجتماعية ما زالت بعيدة. ويشكو السكان من عدم زيارة أي مسؤولين لهم ومن استحواذ أفراد الطبقات العليا على الوجبات التي توزع على الاطفال الصغار لاطعامها لمواشيهم.
كما يأتي مشروع القانون بعد أن أدخل حزب المؤتمر برنامجا «ثوريا» لضمان فرص عمل لسكان القرى لمدة 100 يوم كل عام.
لكن أساس هذه الخطط ربما يكون مبنيا على الرمال كما يرى الكثير من الخبراء مما يهدد قدرة الهند على تضييق فجوة الدخل المتزايدة التي ربما تعرض قصة النجاح الاقتصادي الهندية للخطر على الرغم من وعود حزب المؤتمر بأن يشمل النمو جميع الفئات منذ انتخابه في 2004.
وتمثل الرعاية الاجتماعية جزءا متزايدا من الميزانية مما يثير قلق المستثمرين من صعوبة خفض العجز الذي بلغ أعلى مستوى منذ 16 عاما. ويكلف الآن برنامج تشغيل سكان الريف 1% من الناتج المحلي الاجمالي في حين يتكلف مشروع قانون الغذاء ملياري دولار أخرى.
