أكد تقرير جديد صادر عن وحدة إيكونوميست للمعلومات أن الأزمة المالية العالمية تسببت بأزمة ثقة في أوساط كبار أثرياء العالم، ويتجلى ذلك واضحاً من خلال اتخاذهم مزيداً من الإجراءات حرصاً على ضبط استثماراتهم، بالإضافة إلى سعيهم إلى المزيد من المساءلة عند المنح الخيري، وإصرارهم للحصول على جودة أعلى عندما تتعلق المسألة بأمور الرفاهية.
وأوضح التقرير الذي صدر أمس تحت عنوان (عالم الثروة الجديد: سبعة اتجاهات رئيسية للاستثمار والمنح الخيري والإنفاق بين كبار الأغنياء) برعاية سوستيه جنرال للأعمال المصرفية الخاصة، كيفية تغيّر سلوك ومواقف أصحاب الثروات الطائلة (الذين لديهم أكثر من 30 مليون دولار أميركي من الأصول القابلة للاستثمار) منذ بداية أسوأ أزمة مالية منذ «الكساد العظيم».
وحسب أحد التقديرات، انخفض عدد أصحاب الثروات الطائلة عالمياً بما يقارب الربع من 2008 إلى 2009 وانخفضت ثرواتهم بنسبة 24%.
ويقول أحد أصحاب الثروات الطائلة الأميركيين أثناء مقابلة أُجريت بشأن هذا التقرير: يعتري معظم كبار الأثرياء في الوقت الراهن شعور بالارتباك الشديد. وأعتقد أن الشيء الأهم الذي نبحث عنه هو شخص يمكننا الوثوق به، وكلما ازداد نطاق الثروة كلما ازداد بحثنا عن ذلك.
كما أجرت وحدة إيكونوميست للمعلومات 24 مقابلة بشأن هذا التقرير، بما في ذلك 11 مقابلة معمّقة مع مجموعة من أصحاب الثروات الطائلة من جميع أنحاء العالم.
وشملت هذه المقابلات جيمس كان، رجل الأعمال والمستثمر البريطاني ونجم برنامج Dragons Den من قناة Two; وروهينى نيليكاني، الشخصية البارزة في مجال العمل الخيري في آسيا؛ وأديتيا جها، رجل الأعمال الكندي.
ويقول جيسون سومنر، محرر بارز في وحدة إيكونوميست للمعلومات: يرغب كبار الأغنياء الآن وأكثر من أي وقت مضى بأن يدركوا أين تذهب أموالهم. وقد تكون لديهم أهداف مختلفة للاستثمارات والمنح والإنفاق، ولكن تراجع النشاط الاقتصادي يدفعهم في كل مجال ليكونوا أكثر تشكيكاً، وأن يطرحوا المزيد من الأسئلة، وأن يقوموا بدور عملي ومباشر أكثر في بعض الحالات.
الاتجاهات السبعة الرئيسية:
1- أدت الأزمة المالية إلى أزمة ثقة بين أصحاب الثروات الطائلة وخبراء الاستثمار.
يبدو أن كبار الأغنياء قد تعرضوا أكثر لفئات الأصول التي كان أداؤها سيئاً خلال تراجع النشاط الاقتصادي، ومن هذه الفئات، العقارات التجارية والاستثمارات المعقدة والاستثمارات التي يصعب تحويلها إلى سيولة. ونتيجة لذلك، فان ثقتهم على الأرجح قد تراجعت إلى حد أكبر بكثير من المستثمرين الآخرين.
ويبدو أن كبار الأثرياء وجدوا أن الثقة والشفافية أكثر أهمية من العائدات المرتفعة. ولذلك سيطرحون المزيد من الأسئلة في المستقبل، وسيقومون بدور فعّال أكثر في إدارة الاستثمارات بأنفسهم في بعض الحالات.
2- عندما يتعلق الأمر في المجال الذي يستثمر فيه كبار الأثرياء أمواهم، فتتراوح الاستثمارات من التعقيد الشديد مثل صناديق التحوّط والمشتقات إلى البساطة الشديدة مثل النقد.
يتوقع كبار الأثرياء أن العائدات ستنخفض في ظل تراجع النشاط الاقتصادي، ولكن استثمارات الأزمة الأخيرة كانت غير متوقعة، حيث أن أداءها في بعض الحالات كان بعكس ما هو مُستهدف.
ويعتقد خبراء الثروات أنه لا مفرّ من عودة كبار الأثرياء إلى المنتجات الأكثر تعقيداً، ولكن في المستقبل القريب سيؤدي فقدان الثقة إلى صعوبة أكثر في تحفيزهم على هذه المنتجات، حتى ولو كانت العوائد المُقررة مرتفعة أكثر. كما يطلب كبار الأثرياء من مستشاريهم تقاريراً أكثر انتظاماً، وأبحاثاً أكثر وضوحاً، ومشهداً أكثر شمولاً لاحتياجاتهم.
3- مع أن المنح الخيري متوقف بشكل عام، إلا أن معظم كبار الأثرياء يعتزمون الحفاظ على مستوى التبرعات أو زيادتها.
يبدو أن تراجع النشاط الاقتصادي تسبب في انخفاض العمل الخيري عبر معظم مستويات الدخل في المجتمع. ومع ذلك يقول كبار الأثرياء، الذين حافظوا على مراكزهم في أعلى الهرم، إنهم يعتزمون الحفاظ على مستويات المنح الخيري أو زيادتها.
وسبب ذلك في بعض الحالات أنهم أقاموا مؤسسات لا تعتمد في مردودها على الدورات الاقتصادية. والأهم من ذلك، كما يقول كبار الأثرياء لدى مقابلتهم بشأن هذا التقرير، إن المنح هو نتيجة (حالة مزاجية) أكثر من كونه نتيجة تحقيق أو عدم تحقيق المعدل المطلوب لثرواتهم الطائلة إجمالاً.
4- إلى جانب الحفاظ على مستويات المنح الخيري، يركّز كبار الأثرياء بشكل متزايد على التحقق من النتائج الإيجابية في المجتمع وتحسين المساءلة في القطاع الخيري. كان هذا التوجّه موجوداً قبل الأزمة، ولكن يبدو أنه تعزَّز في ظل الركود الاقتصادي.
حيث يريد كبار الأثرياء أن يتأكدوا من أن أموالهم تذهب إلى الناس الذين في حاجة ماسّة إليها، وذلك بعد ملاحظة بعض الأمثلة في العقدين الماضيين بأن النوايا الطيبة لا تقابلها دائماً نتائج فعلية.
كما أن الركود الاقتصادي جعلهم أكثر وعياً حيال العائدات الاجتماعية. وفي كثير من الأحيان يتوفر لكبار الأثرياء إجمالاً مزيد من الوقت لضمان المساءلة وإيلاء الاهتمام للمشاريع المُختارة.
5- هناك تحسّن واضح في مجال العمل الخيري في الهند والصين، وذلك مع زيادة الثروة وإدراك الحكومات لقيمة الاستفادة من خبرات رجال الأعمال الأثرياء. يعتبر العمل الخيري بين كبار الأثرياء في الأسواق الناشئة مثل الهند والصين في مراحله الأولى.
ففي الهند، نرى أن «انعدام الأمن» لدى الأثرياء يدفعهم إلى إبقاء العمل الخيري ضمن الدين أو الطائفة أو المجتمع المحلي المباشر. ومع تلاشي انعدام الأمن تدريجياً، يتوقع المراقبون ازدياد المنح الخيري.
أما في الصين، فتشجّع الحكومة العمل الخيري وفي نفس الوقت تقلل من دورها في دفع الأموال لحل المشاكل الاجتماعية.
6- لا تنطبق «ظاهرة التقشف الجديدة» على كبار الأثرياء: فهم سوف ينفقون بقدر ما كانوا يفعلون قبل تراجع النشاط الاقتصادي، ولكن بشكل أقل وضوحاً. إن خسارة نصف ثروة تبلغ 100 مليون دولار أميركي لا تعني بالضرورة تخفيض الإنفاق على الرفاهية، ويبدو أن أغلب كبار الأثرياء لا يطبّقون هذا التخفيض.
ومع ذلك فقد غيّرو أساليب الإنفاق لديهم بطرق أكثر دهاءً. ويكمن أحد أسباب ذلك في أن الركود الاقتصادي دفعهم لإعادة تقييم ما يعتبرونه قيّماً حقاً (مثل جودة التجربة مقابل المجوهرات، والسبب الآخر هو أنهم على وعي بأن لا يظهروا غير متجاوبين مع الظروف الاقتصادية الأوسع نطاقاً.
7- يريد كبار الأثرياء من شركات سلع الرفاهية أن تبيعهم خدمات عالية الجودة و«أشياء ذات ميزات خاصة»، أكثر من مجرد منتج بسعر حصري. يبدو أن الركود الاقتصادي عمِل على تسريع وتيرة هذا «التوجه للجودة» في عادات الشراء. ويقول كبار الأثرياء أنهم يرغبون بمنتجات أفضل، وأطول أمداً، وأكثر رفقاً بالبيئة.
وسيدفعون نقودهم مقابل جودة التجربة والخدمة أكثر من مجرد شراء السلع. ورغم ذلك، تنقسم الآراء حسب استمرارية هذه الاتجاهات. حيث يتوقع الكثيرون أن الرغبة في سلع الرفاهية ستعود مع التحسن المقبل في دورة الأعمال.
رصد
اتجاهات الاستثمار والمنح الخيرية
ـ الثقة والشفافية أكثر أهمية من العائدات المرتفعة.
ـ لا مفرّ من عودة كبار الأثرياء إلى المنتجات الأكثر تعقيداً.
ـ يعتزمون الحفاظ على مستويات المنح الخيري أو زيادتها رغم الازمة.
ـ التأكد من أن الاموال تذهب الى مستحقيها.
ـ تحسّن واضح في مجال العمل الخيري في الهند والصين.
ـ غيّرالاثرياء أساليب الإنفاق لديهم بطرق أكثر دهاءً.
ـ يرغب كبار الأثرياء بمنتجات أفضل.
وحدة إيكونوميست للمعلومات
وحدة إيكونوميست للمعلومات هي وحدة معلومات الأعمال الرائدة عالمياً. وتمثل ذراع استقصاء المعلومات المتعلقة بقطاع الأعمال والتابعة لمجموعة ذا إيكونوميست، والتي تصدر عنها مجلة (ذا إيكونوميست).
وباعتبارها الجهة الرائدة عالمياً في مجال توفير واستقصاء المعلومات، تساعد وحدة إيكونوميست للمعلومات مديري وتنفيذيي الشركات على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر وعياً عن طريق تزويدهم بتحليلات موثوقة وحيادية حول توجهات الأسواق العالمية واستراتيجيات الأعمال.
تعاون
سوسيتي جنرال للأعمال المصرفية الخاصة، ذراع سوسيتي جنرال في إدارة الثروة، هو أحد أكبر البنوك الخاصة في العالم، يدير أصولاً تبلغ 4 .75 مليار يورو، في نهاية سبتمبر 2009.
ويبلغ عدد الموظفين العاملين لديه 800 .2 شخص موزعين على 22 بلداً في جميع أنحاء العالم. يقدم سوسيتي جنرال للأعمال المصرفية الخاصة حلولاً لإدارة الثروة إلى رجال الأعمال وأصحاب الثروات الطائلة مع أصول مالية تزيد على مليون يورو.
بالإضافة إلى أن سوسيتي جنرال للأعمال المصرفية الخاصة يوفر حلولاً مخصصة لأصحاب الثروات الطائلة والمكاتب العائلية حول العالم، بشكل خاص عبر تحالفه العالمي مع Rockefeller Financial.
تشمل العروض التي يقدمها سوسيتي جنرال للأعمال المصرفية الخاصة تخطيط الثروة العالمية وخدمات ائتمانية (التخطيط المالي والضريبي)، والخبرة العالمية في المنتجات البنائية، وصناديق التحوط، وصناديق الأسهم الخاصة والتبادلية، وحلول الاستثمار في العقارات والوصول إلى أسواق رأس المال.
في عام 2010، حاز سوسيتي جنرال للأعمال المصرفية الخاصة على لقب (أفضل بنك خاص في العالم وفي أوروبا الغربية والشرق الأوسط عن عرضه في المنتجات البنائية ومشتقات الأسهم) (من مجلة يوروموني).
وفي عام 2009، حصل على لقب (أفضل بنك خاص في اليابان ولوكسمبورغ) (من مجلة يوروموني). كما تم تصنيفه من بين أرقى 3 بنوك خاصة في أوروبا.
