تختتم اليوم فعاليات معرض سيتي سكيب أبوظبي الذي شهد يومه الثالث حركة نشطة من قبل الزوار والمستثمرين والراغبين في الشراء من المواطنين والمقيمين.

وفيما توقع رؤساء تنفيذيون لشركات تطوير عقارية أن يعود الاستقرار تدريجياً للسوق العقاري في الدولة مدفوعاً بتزايد وتيرة المشاريع والخطط الحكومية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية أكد خبراء أن عودة النشاط إلى السوق يحتاج إلى إجراءات مهمة من بينها إيجاد حلول لمشكلات التمويل من قبل البنوك التي أبدت تشدداً واضحاً في شروطها التمويلية منذ بداية الأزمة المالية العالمية أدت إلى مصاعب كبيرة طالت على الأخص صغار المطورين الذين اضطروا إلى إعادة النظر وإعادة تقييم بعض المشروعات وتجميد بعضها الآخر بالإضافة إلى المشترين الأفراد الذين واجهوا مشكلات في السداد.

وبدا لافتاً خلال يوم أمس تدفق أعداد كبيرة من المواطنين والوافدين والزائرين من دول المنطقة لاستكشاف فرص وإمكانيات الشراء ولوحظ أن عدداً لابأس به من الموظفين الذين يعملون في مؤسسات حكومية وشبه حكومية ويتقاضون مرتبات وبدلات سكن مرتفعة كانوا يجولون في المعرض .

ويستفسرون عن أسعار ومزايا بقية الوحدات التي لم يتم بيعها حتى الآن من فلل وشقق في محاولة منهم لشراء وحدات مناسبة وتسديد بدل السكن كأقساط شهرية أو سنوية واستخدام هذه الوحدات للسكن الشخصي.

وكشفت العديد من شركات التطوير الكبرى على هامش المعرض أنها لا تزال تتمتع بقوة مالية ممتازة على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأنها مستمرة في تنفيذ مشاريعها دون إبطاء أو تأجيل، واتضح ذلك جلياً من خلال نسب الإنجاز المرتفعة التي أعلنت عنها كبريات شركات التطوير ومنها المدار العقارية وصروح وطموح ومنازل وغيرها.

وفي هذا الاتجاه أكد محمد المزروعي الرئيس التنفيذي لشركة منازل أن الوضع المالي للشركة ممتاز، وأن الشركة لم تضطر إلى إلغاء أي من مشروعاتها المعلنة، كما أن مستوى التنفيذ وتسليم الوحدات يتم وفق ما هو مخطط له.

مشيراً إلى أن منازل أجرت اتصالات مع جهات حكومية تبدي فيها رغبتها بالمشاركة في تنفيذ مشروعات تنموية سواء في منطقة العاصمة أو المنطقة الغربية أو منطقة العين لتشمل المساكن الشعبية والفلل للمواطنين والمحلات التجارية.

وكشفت شركات وطنية خلال معرض سيتي سكيب 2010 عن حزمة مشاريع صناعية تدعم قطاع العقارات والإنشاءات، حيث أكدت شركة أكسيد الصناعية عن 6 مشاريع قيد الإنشاء تكلفتها في حدود 2 .1 مليار درهم، وستدخل جميعها مرحلة الإنتاج مع نهاية العام الجاري، وتشتمل منتجاتها الخرسانة الجاهزة والألياف والصوف الزجاجي والأسلاك والطوب عازل الحرارة وغيرها.

مؤتمر سيتي سكيب

من جانبهم، توقع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات تطوير عقارية في أبوظبي عودة الاستقرار تدريجياً للسوق العقاري مدفوعاً بتزايد وتيرة المشاريع والخطط الحكومية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية في العاصمة الاماراتية مشيرين إلى أن هذا الاستقرار سيحتاج إلى وقت للوصول إلى الحالة الطبيعية.

وخلصت إحدى جلسات مؤتمر سيتي سكيب أبوظبي حول فرص التمويل والاستثمار العقاري إلى أن قطاع العقارات التجارية وايجارات العقارات السكنية المتوسطة في أبوظبي ستستحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات المحتملة خلال الفترة المقبلة .

وينعقد المؤتمر بموازاة معرض سيتي سكيب أبوظبي 2010 ويناقش عددا من المواضيع والمحاور المتصلة بمستقبل قطاع التطوير والاستثمار العقاري على المستويين الاقليمي والدولي.

وشارك في الجلسة كل من جون بولوف الرئيس التنقيذي للدار العقارية التي تطور مجموعة من المشاريع العقارية الطموحة في أبوظبي مثل جزيرة ياس وحدائق الراحة ومجمع فيراري ورلد وجون توماس المدير التنفيذي لشركة مبادلة للعقارات والضيافة التي تقوم بتطوير مشاريع مثل جزيرة الصوة وأرزانا والواجهة البحرية لميناء زايد اضافة إلى غورجت سينج رئيس العمليات في شركة صروح العقارية التي تطور عدة مشاريع منها جزيرة اللؤلؤ وشمس أبوظبي والغدير.

وقال سينج إن الاستثمارات الحكومية في قطاع البنية التحتية بما فيها مشاريع القطارات والنقل والخدمات اللوجستية والنفط والغاز والطاقة سوف تنعكس ايجابياً على سوق العقارات في أبوظبي مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات ستساهم في إيجاد المزيد من الوظائف وبالتالي زيادة الطلب على مشاريع العقارات السكنية والتجارية.

وحول الفرص الاستثمارية المستقبلية في أبوظبي، قال بولوف إن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية المحتملة التي يوفرها سوق العقارات في أبوظبي مشيراً إلى أن قطاع التجزئة يحتل مرتبة متقدمة في هذا المجال من حيث توفير فرص استثمارية مستقبلية في ظل المساحات والمرافق الحالية المحدودة نسبياً لقطاع التجزئة.

وأضاف سينج أن أهمية قطاع الإيجارات المتوسطة سوف تتزايد خلال الفترة المقبلة مع تركيز المطورين العقاريين على القطاع كونه يوفر عوائد استثمارية مجزية وهذا ما نركز عليه نحن في عدد من مشاريعنا الحالية بهدف الاستفادة من الفرص التي يوفرها في السوق.

وقال توماس انه من غير الممكن التخلص من عنصر المضاربة بصورة قطعية في قطاع العقارات لكن بإمكان الحكومات إيجاد إجراءات لتنظيم ومراقبة أداء المضاربين في السوق، مشيراً إلى أن المتعاملين في القطاع على اختلاف اهتماماتهم وتطلعاتهم أصبحوا في الوقت الحاضر أكثر فهماً ودراية به.

ترويج

تعرض شركة «سنايا للاستثمار» احدى شركات الاستثمار السعودية في سيتي سكيب مجسما لبرج من 38 طابقا في جزيرة الريم 50% منه مخصص للسكن والباقي للشقق الفندقية والمحلات التجارية.

وقال عبدالله بن علي القرعاوي مدير عام الشركة إن تكلفة المشروع تبلغ حوالي 550 مليون درهم بما فيها قيمة الأرض وان الشركة التي حصلت على موافقة مبدئية من جهات الترخيص تتطلع إلى التحالف مع شركاء والحصول على تمويل من المصارف لتنفيذ المشروع.

ويتمتع الموقع الاستراتيجي للبرج بقربه من جزيرة الصوّة والتي من المقرر أن تصبح المنطقة التجارية والموقع الجديد للبورصة والمركز المالي المستقبلي للإمارة. وسوف يضم البرج استوديوهات وشققا من غرفة وغرفتين وثلاث غرف نوم بالإضافة إلى شقق روبلكس وفلل وبنتهاوس.

خبراء التسويق العقاري

قالت نورة ياسين المدير ورئيس قسم التنمية والاستشارة في شركة «سي.بي ريتشارد ايليس المحدودة الشرق الأوسط» إن العديد من المشاريع العقارية في أبوظبي سيتم إنجازها مع نهاية العام الحالي وستساهم في تراجع أسعار بيع وتأجير الوحدات السكنية والمكاتب.

وأضافت في تصريحات على هامش معرض سيتي سكيب أبوظبي أن معايير حركة البيع والشراء قد اختلفت بين عام 2008 وعامي 2009 و2010، مشيرة إلى أن الربع الأول من 2008 شهد طلباً هائلاً على العقار وبالتحديد خلال الربعين الأول والثاني، إلا أن هذا الطلب بدأ يتراجع بصورة ملحوظة مع بداية الأزمة المالية العالمية وعلى الأخص الربع الأخير من 2008.

وأضافت: التأثير الأكبر على الأسعار والطلب برز جلياً مع بداية عام 2009 حيث بدأت تتضح تأثيرات الأزمة المالية العالمية سواء جهة الطلب أو المشكلات في تسديد الدفعات، الأمر الذي جعل بعض المطورين يعيدون النظر في مشاريعهم وفي تقييم هذه المشاريع وفق الاحتياجات الفعلية للسوق بما يتبع ذلك من الاهتمام بمعايير عالمية جديدة من جهة المساحة والنوعية والتصاميم وتوجهات المشترين للوحدات.

وقالت: حتى الآن لا يمكن أن نقول إن الأسعار أصبحت مستقرة، خاصة مع استمرار مشكلات التمويل والشروط القاسية من قِبل البنوك التي انعكست سلباً على صغار المطورين وعلى المستثمرين. لكنها أوضحت أن الأزمة جعلت المطورين الصغار يعرفون حجمهم الحقيقي ويرسمون خططهم ضمن إمكانياتهم.

تغطية أحمد محسن وعبدالفتاح منتصر