يعد قانون مكافحة الرشى البريطاني، الذي صدر في الثامن من أبريل الجاري في المملكة المتحدة، أحد أهم القضايا الرئيسية التي من شأنها التأثير على أعمال الشركات الإقليمية وتعريضها للمخاطر، إذ لا ينطبق هذا القانون على المواطنين البريطانيين والشركات البريطانية فحسب، بل على الشركات التجارية التي تتمتع ولو بحضور بسيط جداً في المملكة المتحدة.
وبموجب القوانين الجديدة، تعتبر الشركات العاملة في المملكة المتحدة مسؤولة جنائياً عن أي رشوة أو فساد يتم في أعمالها، أو في سلسلة التوريد الخاصة بها أو في قنوات المبيعات، بغض النظر عن مكان وقوع الرشوة.
كما يمكن أن تتعرض الشركة للاتهام بتقديم الرشاوى في حال ذهبت تلك الرشاوى إلى مسؤولين حكوميين، أو كانت على شكل نشاطاتٍ تجارية بين شركات من القطاع الخاص.
ويضع القانون الجديد مسؤوليةً صارمة على الشركات التي تتمتع بما يصفه «علاقة وثيقة» مع المملكة المتحدة والتي تفشل في منع الرشوة حتى من خلال تقديم دفوعاتها بوجود إجراءات كافية تتبعها لمنع الرشوة. كما لا يشترط هذا القانون على هيئة الادعاء إثبات ارتباط المديرين أو الشركاء بهذه الجرائم.
هذا ويبلغ الحد الأقصى لعقوبة الرشوة إلى السجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب فرض غرامات مالية غير محددة على الشركات المدانة بموجب هذا القانون.
ويتطلب القانون من الشركات اتخاذ خطوات استباقية للقضاء على الرشوة والفساد على صعيد مجالس الإدارة وصولاً إلى المتاجر ومراكز المبيعات.
إن نطاق هذا القانون والذي يطال مناطق خارج المملكة المتحدة هو أمر غير مسبوق. وبما أن مخاطر الرشوة والفساد لا تأتي فقط من داخل المؤسسة، فإن الشركات بحاجة لمعرفة جميع النشاطات التي تجري تحت اسمها.
ويمكن للوكلاء والمستشارين والموزعين والموردين الرئيسيين والمشاريع المشتركة وعمليات الاستحواذ الجديدة أن تشكل جميعها مصدراً أساسياً للتعرض لمخاطر الفساد والرشوة، وبما أن هذه المصادر صعبة التقييم والتنبؤ، فإن مخاطرها تكون أكبر. ومن هنا تكمن حاجة الشركات في التحقق بعناية من الأعمال التي تقوم بها أطراف خارجية بالنيابة عنها.
إننا نعلم من خلال تجربتنا أن تنفيذ برامج التقيد والامتثال للقوانين قد يستغرق بعض الوقت، أي أن العديد من الشركات ستتعرض للمخاطر ما لم تتخذ التدابير اللازمة لإجراء التغييرات الضرورية في الوقت المناسب.
