قال تقرير أصدرته لاندمارك الاستشارية إن التكلفة التشغيلية المعقولة ستحفز الشركات العقارية لممارسة أنشطتها في الدولة. وأشار إلى أن الجانب المشرق لهبوط أسعار العقارات يتمثَّل في الزيادة الأخيرة في الطلب على استئجار الوحدات العقارية التجارية بسبب توجُّه الشركات نحو نقل مقارِّها أو إطلاق أعمالها في دبي.

إذ إن تراجع أسعار استئجار الوحدات المكتبية والتراجع العام في التكلفة التأسيسية والتشغيلية للأعمال في دبي عزّز الاهتمام بانتقال الشركات العاملة في دبي وتلك العاملة في الإمارات الأخرى بل ومن بلدان مجلس التعاون الخليجي.

وبالإضافة إلى التكلفة المعقولة فإن الشركات العاملة بالمنطقة تنجذبُ نحو دبي بسبب المعايير الفائقة للبنية التحتية في الإمارة وقدرتها المتنامية على استقطاب الموارد البشرية المؤهلة والاحتفاظ بها.

وتناول التقرير التأثير المحتمل لتسليم الوحدات العقارية المكتملة في إمارتي أبوظبي ودبي ويسلِّط الضوء على التأثير المحتمل لتسليم 15 ألف وحدة عقارية جديدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال عام 2010 إذ من المتوقع أن يكون لذلك تأثيرٌ على السوق العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي على حدٍّ سواء.

وقالت جيسي داونز مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في لاندمارك الاستشارية: في اعتقادنا أنَّ الوحدات العقارية المكتملة التي ستُسلَّم بالعاصمة أبوظبي هذا العام سيكون من شأنها الارتقاء بمعايير السوق العقارية حيث ستتفوَّق من حيث جودتها على غالبية الوحدات العقارية المتاحة حالياً.

هذا ومن المتوقع أن يتمّ تسليم قرابة 5 آلاف وحدة عقارية سكنية في المناطق الاستثمارية مثل مارينا سكوير وغيرها كما من المتوقع أن يتركز تسليم غالبية هذه الوحدات في الرُّبع الثالث 2010 الأمر الذي يحدُّ من أي آثار موسَّعة على السوق العقارية.

ووفقاً للتقرير فإن الوحدات العقارية المكتملة والمُسلَّمة ستدفع أسعار بيع الوحدات العقارية وتأجيرها في العاصمة أبوظبي نحو التراجع. وفيما يتصل بسوق بيع العقارات، سيرتبط معدّل تراجع أسعار العقارات ضمن المشروعات العقارية الجديدة بهيكلية تسديد الدفعات.

وفي هذا السياق، قالت داونز: على سبيل المثال في منطقة مارينا سكوير تم تأجيل خطط التسديد بنسبة تصل إلى 70 بالمئة بسبب اقتراب اكتمال الوحدات العقارية الأمر الذي جعل الأسعار تقترب من مستوى ألف درهم للقدم المربّع الواحد.

وفي حين نتوقع تراجعاً سعرياً هامشياً مع اقتراب مرحلة تسليم الوحدات العقارية فإن التراجعات السعرية الأخيرة قد قرَّبت بين توقعات البائعين والمشترين وسدَّت الفجوة بين السِّعرين لذا نتوقع استقطاب المزيد من المستثمرين العقاريين وإبرام المزيد من الصفقات العقارية.

التوجهات اللإيجارية

وفيما يتصل بتوجُّهات الإيجارات العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي فقد واصلت الإيجارات تراجعها في الإمارتين. وأشار التقرير إلى أنها تتوقع تراجعَ الإيجارات بنسبة تصل إلى 20 بالمئة مع نهاية العام 2010 على أن تشتد موجة التراجعات وتبلغ ذروتها خلال النصف الثاني 2010 وذلك عقب تسليم النسبة الكبرى من الوحدات العقارية المُكتملة في المناطق الاستثمارية.

وتتابع داونز: عند توافر هذه الوحدات العقارية ضمن سوق تأجير العقارات وتراجع الإيجارات نتيجةً لذلك ستتزايد عملية الانتقال في حدود المدينة كما نتوقع أن يبدأ ذوو الدخل المتوسط والمرتفع بالعودة تدريجياً نحو العاصمة. ووفقاً لداونز، فإنّ ثمة صلة وثيقة بين سوق تأجير العقارات في إمارتي أبوظبي ودبي، وهذا ما يتضح من أنماط المُتنقِّلين.

وتوضِّح ذلك بالقول: تتراجع اليوم الإيجارات في دبي وستواصل تراجعها بسبب زيادة المعروض من الوحدات العقارية داخل دبي وتباطؤ نمو سوق العمل. ففي عام 2009 تعزّز الطلب على استئجار الوحدات العقارية في دبي بسبب الانتقال بين الإمارتين إذ شكِّل المتنقِّلون من أبوظبي النسبة الكبرى من ذلك الطلب.

ومع انتقال هذه الفئة والقاطنين الجُدد ممَّن يعملون في أبوظبي إلى المشروعات الجديدة المكتملة في أبوظبي ستزيد الضغوط المؤدِّية إلى تراجع أسعار الوحدات السكنية في دبي.

الوحدات السكنية

وفي تناوله لسوق بيع العقارات في دبي أشار التقرير إلى استمرار تراجع أسعار بيع الوحدات العقارية السكنية والمكتبية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي مع تراجع صفقات بيع العقارات السكنية بسبب توقُّع الكثير من المستثمرين والمشترين المحتملين تراجع الأسعار أكثر فأكثر خلال المرحلة المقبلة.

ووفقاً للتقرير مازالت القيود المتزايدة على السيولة تحدُّ من توافر القروض العقارية بتكلفة معقولة، الأمر الذي يحدُّ من طلب المشترين والمستأجرين ويجعل الطلب في السوق العقارية يتأثَّر بشكل كبير بثقة المستثمرين ويرتكز إليها إلى حدّ بعيد. وأوضح التقرير: هذا هو التوُّجه الذي يستحق المراقبة للتنبؤ بالطلب على الوحدات العقارية السكنية والمكتبية على حدٍّ سواء.

إذ أن تزايد الطلب من الشركات السَّاعية إلى نقل أعمالها إلى دبي أو تعزيز عملياتها في الإماراة سيعزِّز نمو الوظائف. وعلى وجه التحديد، من المتوقع نموّ وظائف الوافدين، الأمر الذي يعزز الطلب على الوحدات العقارية السكنية الواقعة ضمن المشروعات العقارية الرئيسية.

دبي ـ «البيان»