بمشاركة أكثر من 250 شركة من 36 دولة، انطلقت أمس، فعاليات الدورة الرابعة لمعرض ومؤتمر «سيتي سكيب أبوظبي 2010»، التي تستمر أربعة أيام، برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

بحضور قوي لكبريات الشركات العقارية والتمويلية المحلية والإقليمية والعالمية التي حرصت على الحضور بالمعرض، لتؤكد من جديد أن القطاع العقاري الإماراتي تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية بنجاح، وبدأ يدخل مرحلة انتعاش جديدة بعد عمليات التصحيح التي شهدتها أسعار العقارات خلال العام الماضي.وافتتح المعرض سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي العضو المنتدب لمجلس أبوظبي للاستثمار رئيس الشركة القابضة العامة للاستثمار، بحضور أصحاب السمو الشيوخ والمعالي الوزراء وكبار المسؤولين بشركات التطوير العقاري المحلية والإقليمية والعالمية ورجال الأعمال.وبحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، كشف النقاب أمس عن تفاصيل أول مجسم متكامل يضم معالم التطوير الحضري ل«العاصمة 2030»، الذي يجسد مدينة أبوظبي وفق الخطة الاستراتيجية المسؤولة عن المستقبل العمراني لإمارة أبوظبي، والذي يعرض لأول مرة خلال المعرض .واستمع سموه الى شرح من المسؤولين في مجلس ابوظبي للتخطيط العمراني حول المشروع، حيث يضم مجسم المخطط العمراني لمدينة أبوظبي الذي يعد أكبر جناح في معرض سيتي سكيب بطول نحو 17 متراً مختلف المشاريع والخطط الطموحة في المجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية والعمرانية للعاصمة الاماراتية.

ويغطي المجسم المساحة الممتدة من شارع الكورنيش إلى الشهامة ومصفح والفلاح، مروراً بالجزر الطبيعية بما فيها السعديات وياس والريم والصوة.

وقال فلاح الأحبابي، مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، إن عرض المجسم في سيتي سكيب أبوظبي 2010 يهدف إلى ايصال الصورة الواقعية لما تم الالتزام به قبل ثلاث سنوات، عندما صدر المرسوم الأميري بإنشاء مجلس التخطيط العمراني، مشيراً إلى أن المجسم يعد نموذجاً حياً للمشروعات.

ويتم تحديثه بشكل متواصل يعكس مدى التقدم في تنفيذها ويمثل منصة للتواصل والترويج لصحاب القرار وأهالي المدينة والمستثمرين والمطورين والمهتمين بالقطاع العقاري في إمارة أبوظبي.

«وطني»

وشهد اليوم الأول من المعرض إطلاق مشروع جديد لإقامة مجتمع سكني كامل مخطط بشكل رئيس للعائلات الإماراتية باسم «وطني»، بكلفة تقدر بنحو 5.4 مليارات درهم.

حيث وقعت شركة صروح العقارية اتفاقية تاريخية مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني لتطوير مشروع «وطني» الذي يقع على حدود منطقة العاصمة الجديدة، وسيوفر نحو 1370 مسكناً عالي الجودة للمواطنين، ويعد جزءاً رئيساً من استراتيجية صروح المنصبة على تعزيز علاقتها الوثيقة مع حكومة أبوظبي، لدعم أهداف التنمية وفقاً لخطة أبوظبي 2030 .

في ما يخص إطار تخطيط المناطق العمرانية ووقع الاتفاقية فلاح محمد الأحبابي، وسعيد عيد الغفلي، رئيس مجلس إدارة صروح، حيث اعلن ان «صروح» باشرت الأعمال الإنشائية في المرحلة الأولى من المشروع.

واكدت «صروح» انه كجزء من التزامها بخطة أبوظبي 2030، وكشريك تثق به حكومة أبوظبي فإنها ستقوم أيضاً بتطوير مشروع «الشامخة»، ثاني أكبر مجتمع سكني كامل تقوم صروح بتخطيطه بشكل رئيس للعائلات الإماراتية.

حيث يجمع مشروعا و«طني» و«الشامخة» بين العناصر التقليدية للثقافة الإماراتية وجميع المزايا المعيشية في المجتمع الحديث، وسيسهم المشروعان بتوفير نحو 9000 منزل عالي الجودة للمواطنين على مدى السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يشكل خطوة مهمة في إطار السعي لتلبية الطلب على نحو 60 ألف منزل للعائلات الإماراتية.

ويمثل تسليم هذه المجمعات السكنية جزءاً رئيساً من خطة حكومة أبوظبي للإمارة التي تهدف إلى ضمان حصول المواطنين على مساكن راقية قامت بتطويرها شركات عقارية مرموقة في إطار خطة رئيسة تركز على توفير عناصر أساليب الحياة العصرية.

وقال أبو بكر الخوري، العضو المنتدب لشركة صروح العقارية، ان تكليف حكومة أبوظبي لشركة صروح بتطوير هذه المشاريع، جاء ليعكس التزام الحكومة التام بدعم شركات أبوظبي لتحقيق النمو وتمكين الاستدامة، اللذين يشكلان العنصرين الرئيسين في خطتها لعام 2030 ومن خلال تمويل الحكومة لمشروعي وطني والشامخة.

ستحصل صروح على موارد دخل مهمة على مدى سنوات عدة وهو الأمر الذي من شأنه أن يخفف المخاطر التي تواجه شركات التطوير العقاري عادةً، حيث بدأت أعمال البناء بالفعل في مشروع وطني، ومن المقرر أن يبدأ تطوير المرحلة الأولى من مشروع الشامخة في عام 2010.

الشامخة

واوضح ان مشروع الشامخة يقع إلى الشمال الشرقي من أبوظبي، على مقربة من كل من مدينة خليفة ومدينة محمد بن زايد ومنطقة العاصمة الجديدة، ويتضمن المشروع بناء مجتمع سكني فسيح، يمتد على مساحة 12 مليون متر مربع، ويجسد مفهوم الفريج التقليدي في تطوير مجمعات من الفلل الصغيرة المترابطة في ما بينها بالحدائق والممرات.

والمصممة جميعها لتوفير أسلوب حياة صحي لقاطنيها، وسيضم المشروع متعدد الاستخدامات 5072 فيلا من أربع وخمس وست غرف نوم، و345 منزل «تاون هاوس» بثلاث غرف نوم ونحو 1036 شقة سكنية.

كما سيتضمن المشروع 14 مسجداً محلياً ومركزياً وتسع مدارس وأربع عيادات طبية ومركز تسوق، ومكاتب ومراكز اجتماعية، ويتوقع أن يبدأ العمل في المشروع لاحقاً هذا العام على أن يتم إنجاز المرحلة الأولى منه في عام 2013.

واكد مسؤولون وخبراء عقاريون ان اطلاق مشروعات جديدة والكشف عن التطورات بعدد ضخم من المشاريع الجاري تنفيذها بالدولة خلال المعرض في هذا التوقيت يعطي انطباعاً بالثقة في مستقبل القطاع العقاري الوطني، وانه بدأ يتعافي ويتجاوز آثار الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلال من الهدوء النسبي على السوق الذي شهد حالة من الترقب انتظاراً للتطورات.

واعرب الخبراء عن ارتياحهم لمستوى التطور بالمشاريع التي تقام بالدولة وعدم تأثر برامج تنفيذها بتداعيات الأزمة المالية العالمية في هذه المرحلة، ما سيسهم في تحريك السوق خصوصاً مع بدء انفراج ازمة السيولة التي تعرضت لها السوق خلال الشهور الماضية.

وتوقعوا ان يشهد «سيتي سكيب ابوظبي 2010» اطلاق مشاريع عقارية اخرى جديدة، مشيرين الى ان ابرز ما يميز الدورة الحالية وهو وجود اقبال كبير من قبل شرائح المستخدمين النهائيين للوحدات السكنية والمكتبية المطروحة، مع تلاشي ظاهرة المضاربين تماماً، الذين استعبوا الدرس جيداً.

واشار المسؤولون الى ان اعادة هيكلة السوق بخروج المضاربين امر صحي وسينعكس ايجابياً على القطاع العقاري بالدولة في المرحلة المقبلة في ظل وجود طلب قوي حقيقي بالسوق.

وقال روهان مرواها العضو المنتدب لسيتي سكيب، إن سيتي سكيب أبوظبي جذب انتباه العالم بما يحيويه من مشاريع استراتيجية.

وأضاف موضحاً ان أعداد الزوار خلال يوم الافتتاح تاثرت، نظراً لتخلف أكثر من 1500 زائر ومشارك عن الحضور، بسبب إلغاء الرحلات الجوية من مختلف العواصم الاوروبية والأميركية، بسبب بركان آيسلندا، وعلى الرغم من ذلك فمن المتوقع أن يصل عدد الزوار إلى نفس الأرقام التي شهدها معرض العام الماضي.

فرصة

وقالت «آي آي آر الشرق الأوسط»، إن سيتي سكيب ابوظبي يمثل فرصة مثالية لعرض وتحديد الفرص الاستثمارية التي يوفرها القطاع العقاري في المنطقة والعالم.

حيث تشارك فيه شركات عالمية من مختلف الدول بما فيها الامارات العربية المتحدة وسويسرا وهونغ كونغ والولايات المتحدة الاميركية والاردن والمملكة المتحدة والبرتغال وايطاليا والسودان وفرنسا والمكسيك ولبنان وكندا واسبانيا وماليزيا وسنغافورا وايرلندا والكويت واستراليا وألمانيا والصين وبولندا.

وينعقد بموازاة معرض سيتي سكيب ابوظبي 2010 معرض «سيتي بيلد ابوظبي»، المعرض الدولي التجاري المخصص لقطاع البناء والتشييد، الذي يجمع تحت سقفه مجموعة كبيرة من المزودين والمصنعين والموزعين والمهندسين المعمارين والمصممين والموردين وصناع القرار من مختلف دول العالم.

وينضم سيتي سكيب أبوظبي إلى مجموعة من المعارض المماثلة، تشمل سيتي سكيب آسيا في سنغافورة (18 - 20 مايو 2010) وسيتي سكيب جدة (7 - 9 يونيو 2010) وسيتي سكيب غلوبال في دبي (4 - 7 اكتوبر 2010) وسيتي سكيب الهند في مومبي (9 - 11 ديسمبر 2010) وسيتي سكيب امرلكا اللاتينية في ساو باولو (ديسمبر 2010).

حيث يدعم معرض سيتي سكيب أبوظبي 2010 كل من شركة مبادلة للعقارات والضيافة كراع رئيس، والقدرة العقارية والمعابر والدار العقارية كرعاة بلاتينيين. ويحظى المعرض كذلك بدعم دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي كراع مشارك.

تغطية - أحمد محسن - عبدالفتاح منتصر