من المؤكد أن اثار زلزال غولدمان ساكس ستظل مخيمة على بورصة نيويورك عندما تبدأ جلسات التعامل غدا الأثنين. ولعل ابرز هذه الاثار وضوحا هو تراجع مؤشرات البورصة الرئيسية الثلاثة بمجرد فشل البنك في تفنيد اتهامات لجنة الاوراق المالية والبورصات الاميركية له باخفاء الحقائق فيما يخص تورطه في هيكلة وتسويق سندات دين مرتبطة بأوراق مالية مضمونة برهون التمويل العقاري عالية المخاطر.
وفي الوقت الذي كانت تستعد فيه البورصة الاميركية لاجراء حركة تصحيح لاسعار الاسهم، جاء اتهام لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ليوجه لطمة قوية الى اسعار الاسهم والسندات التي هوت في الحال عند اغلاق البورصة يوم الجمعة الماضي.،حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بما يعادل 13, 1 %،ومؤشر ستاندرد اند بورز 500 54, 19بنحو 61, 1 % ومؤشر ناسداك المجمع لأسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 37, 1 %.
ولم تفلح تصريحات بنك غولدمان في تخفيف حدة اثار الزلزال بالرغم من تأكيد البنك على أن الاتهامات الموجهة له ليس لها أي اساس من الصحة أو من القانون.وقد انخفض بالفعل مؤشر غولدمان بعد اعلان الاتهامات يوم الجمعة ااماضية حيث هوي بنسبة 13%.
ولخص كريستوفروارين ماحدث من قبل غولدمان بأنه يمثل الثقافة السائدة في بورصة وول ستريت بنيويورك،حيث يمكن لعميل أن يقوم بالاحتيال لمصلحة زبزن على حساب زبون اخر. وقالت هيئة تنظيم عمل البنوك الأمريكية في وقت متأخر من مساء الجمعة إن عدد البنوك التي عصفت بها الأزمة المالية هذا العام بلغ 50 بنكا.
وقالت شركة تأمين الودائع الاتحادية إن مصرف (سيتي بنك أوف لينوود) بواشنطن أصبح البنك رقم 50 الذي ينضم إلى قائمة البنوك الصغيرة والمحلية التي أغلقت في عام 2010، بما في ذلك سبعة بنوك توقفت عن العمل أمس الاول.
وقد اضطرت 140 مؤسسة مصرفية إلى إغلاق أبوابها العام الماضي وإذا استمرت الوتيرة الحالية، فإن عدد البنوك التي ستغلق أبوابها سيتجاوز العدد المسجل في العام الماضي.
وامتد تأثير الإعلان عن فضيحة غولدمان ساكس إلى أوروبا على الفور عندما قالت سلطات البورصة الأميركية ان تحقيقها مستمر وتهربت من سؤال عن احتمال استهداف مصرف (دويتشه بنك).
وحاليا لا تستهدف الشكوى التي قدمتها إدارة ضبط البورصة إلى القضاء المدني سوى غولدمان ساكس واحد نواب رئيسه الفرنسي فابري تور في قضية تقدر قيمتها بمليار دولار. ووعد البنك على الفور بالدفاع عن نفسه (بقوة) من اتهامات (لا أساس لها إطلاقا).
وكان المصرف استبق الإعلان الأسبوع الماضي وأكد في رسالته السنوية إلى مساهميه (نحن لا نراهن ضد) زبائننا. لكن سلطة البورصة قالت ان غولدمان ساكس وفابريس تور (ادليا بتصريحات خادعة واغفلا وقائع أساسية بشأن منتجات مالية مرتبطة بقروض الرهن العقاري عندما بدأ سوق العقار السكني الأميركي بالهبوط) في 2007.
ويبدو ان المصرف أخفى ان احد زبائنه المهمين وهو صندوق بولسون للمضاربة دفع باتجاه طرح برنامج (اباكوس) الذي يشمل أسهما عقارية وفي الوقت نفسه بدأ يتخذ مواقف تراهن على انهيار سوق العقارات.
وقال المسؤول في سلطة البورصة روبرت كوزامي ان (غولدمان ساكس سمح عن غير حق لزبون كان يعمل ضد سوق الرهون العقارية بالتأثير بقوة لاختيار الاسهم التي يجب ادراجها في برنامج استثماري بينما كان يقول لمستثمرين آخرين إن هذه الأسهم اختارتها جهة أخرى مستقلة وموضوعية).
وتشير الشكوى الى فابريس تور على انه المسؤول الرئيسي عن هذه المناورة التي تعود إلى ابريل 2007. وقال النص أن (تور اعد الصفقة وحضر وثائق تسويقها واتصل مباشرة بالمستثمرين) مع انه كان على علم بوضع صندوق بولسون في سوق العقار.
وبعد ستة اشهر خسرت الأسهم العقارية التي قدمت في اطار (اباكوس) 83 بالمئة من قيمتها ثم 99% من قيمتها في يناير 2008. لكن في هذه الاثناء، حصل غولدمان ساكس على 15 مليون دولار من صندوق بولسون لوضع هذه الآلية الاستثمارية.
وقال كوزامي ان سلطة البورصة لا تلاحق صندوق بولسون (الذي يملكه المستثمر جون بولسون ولا علاقة له بوزير الخزانة السابق هنري بولسون) لأنه لم يكن الجهة التي اتصلت بالمستثمرين مباشرة.
نيويورك- طارق فتحي ، (ا ف ب)
