قوضت أحداث الأعوام القليلة الماضية، وما شابها من فضائح مالية، وحالات إفلاس، ناهيك عن شبح الركود الذي خيم على الجميع، ثقة المستهلكين، في بعض من كبرى الشركات الأميركية.

وفي مسعى منها إلى تحديد الشركات المتداولة في البورصات الأميركية، الأكثر شفافية وجدارة بالثقة ، لجأت مجلة فوربس إلى (أوديت انتيغرتي)، وهي شركة تحليل مالي مستقلة في لوس أنجلوس، عمدت بدورها إلى التنقيب في ما وراء البيانات الخام المتعلقة بكشوفات دخول الشركات، وميزانياتها العامة، بهدف تقييم الكفاءة الحقيقية للمحاسبة التجارية، وممارسات الإدارة.

وكان نظام تقييم العقارات الخاص بمؤسسة أوديت انتيغرتي، كشف منذ مطلع شهر أغسطس من عام 2005، عن وجود مشاكل محتملة في ليمان براذرز.

وفي شهر ديسمبر من العام ذاته، منحت أمريكان انترناشونال جروب، خفضا كبيرا في تصنيفها. وفي العام الماضي وجهت انتقادات لاذعة إلى شركة استشارات الإدارة هيرون كونسلتنغ جروب، التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها، قبل شهور عدة من إعلان الشركة اعتزامها إعادة نشر بياناتها المالية لثلاث سنوات مالية، واستقالة رئيسها التنفيذي ومديرها المالي الأول.

السنة الرابعة

وللسنة الرابعة على التوالي تقوم أوديت انتيغرتي بتزويد مجلة فوربس بقائمة الشركات التي تقف في الضفة الأخرى، في مواجهة الشركات العاثرة، التي تحتل اليوم حيزا كبيرا من الأخبار الرئيسية.

وقد وجدت المؤسسة أن شركاتها المائة الأكثر شفافية وجدارة بالثقة، أظهرت على الدوام قدرا كبيرا من الشفافية، والممارسات المحاسبية المحافظة، وحوكمة الشركات القائمة على قاعدة صلبة.

ولم تتلاعب بالإيرادات، والإقرار بالتكاليف، أو بتقييمات الأصول. والتي يصفها جاك زوينجي، الرئيس التنفيذي لأوديت انتيغرتي، بالشركات الجيدة التي أظهرت قدرا كبيرا من الدقة، والشفافية في إفصاحاتها المالية.

كما أنها أبلت بلاء حسنا في وول ستريت. فمعدل أسهم الشركات في معظم قائمة الشركات الأكثر مصداقية لعام 2009، ارتفعت بأكثر من 53% في الأسابيع 52 حتى 24 مارس من العام الجاري، مقارنة ب 45% لشركات ستاندرد أند بورز 500.

وقد عمدت أوديت انتيغرتي إلى معاقبة الشركات بسبب التعويضات المفرطة لرؤسائها التنفيذيين، وتداولاتها المبنية على معلومات سرية، مقارنة بمثيلاتها، أو التعويضات التنفيذية قصيرة المدى، التي شجعت الإدارات على التركيز على نتائج قصيرة المدى.

ناهيك أن الممارسات الداخلية الجيدة جعلت الشركات أفضل استعدادا لمواجهة الركود الاقتصادي، خصوصا الركود الحالي الأشد وطأة.

ويقول زنغيني في هذا الخصوص، إن تلك الشركات أفلحت في اجتياز عملية الغربلة، وأظهرت قدرا كبيرا من الكفاءة العالية. مضيفا أن الأشخاص الأصحاء هم على تلك الشاكلة، لأنهم لا ينخرطون في ممارسات غير صحية، والشركات على هذا المنوال.

وفي سبيل ترتيبها للقائمة، قامت انتيغرتي بتمحيص أكثر من 800 شركة متداولة في البورصات الأميركية. وهي تقوم كل ثلاثة أشهر بمنح كل شركة درجات في المحاسبة والحوكمة، وفق نموذج متطابق مصمم لتحديد الممارسات، التي ثبت أن لها صلة وثيقة بزيادة مخاطر المساهمين.

وقد صنفت انتيغرتي الشركات ال15% في مجالها في أعلى درجات المحاسبة والحوكمة، باعتبارها (معتدلة)، والشركات ال 10% في الدرجات الدنيا باعتبارها (مفرطة جدا).

أما الشركات التي جاءت بين هذين التقديرين، فجرى تصنيفها (متوسطة) أو (مفرطة). ويقول زنغيني في هذا الخصوص، (لقد أقررنا أن الجزء الأكبر من تلك الشركات، مسؤولة عن تقديم إفصاحها عن أدائها المالي).

أما تلك التي ليست كذلك، وتعادل ثلث الشركات المصنفة، فهي في أعلى درجات المخاطرة للوقوع في أحداث سلبية، كالمقاضاة، وإعادة نشر البيانات المالية، والإفلاس.

تقييمات المحاسبة

وعلى الصعيد ذاته، زعمت أوديت انتيغرتي، أنها اكتشفت وجود صلة مباشرة بين تقييمات المحاسبة وحوكمة الشركات،وإمكانية وقوع أحداث سلبية، مثل عمليات التقاضي الجماعية،وإجراءات لجنة السندات والبورصة الأميركية الخاصة بفرض العقوبات، والتأخر في عملية الإفصاح، ودعاوى إشهار الإفلاس، وأداء تسعير الأسهم الضعيف.

وكما حدث في السنوات الأخيرة، فإن أوديت انتيغرتي، فرزت شركاتها المائة الأكثر مصداقية إلى ثلاث مجموعات، وفقا لرسملتها السوقية. وفي شركات هذه السنة، فإن الشركات المتوسطة والصغيرة، حازت على أعلى درجات محاسبة وحوكمة الشركات المائة. وقد حصلت أقرب أكبر شركتين، وهما بيد باث أند بيوند وانبريدج إنيرجي بارتنرز، على 95 درجة لكل منهما.

وفي سبيل تأهلها للقائمة، فإن الرسملة السوقية لتلك الشركات المائة يجب أن تصل أو تتجاوز 200 مليون دولار في وقت إعداد أوديت انتيغرتي للقائمة، وحصولها على تقدير (معتدل) أو (متوسط) في مجال المحاسبة وحوكمة الشركات، خلال الأرباع الأربعة الأخيرة.

وليس هناك دعاوى معدلة ضدها أمام لجنة السندات والبورصة الأميركية، أو أنها أجبرت على إعادة نشر ملموسة لبياناتها خلال العام الماضي. وكان على تلك الشركات أيضا الحصول على تقدير عال في تصنيف مخاطر نزاهة الأسهم التابع لمؤسسة أوديت انتيغرتي، الذي يشير إلى توقعات إيجابية لعوائد الأسهم.

وأكد زنجيني أن مؤسسته أرادت من منظور المستثمر التأكد ، أن تلك الشركات تمتلك رسملة قوية، وينظر إليها باعتبارها تحوز على درجة كبيرة من السيولة. ولقد اختارت صحيفة (البيان) خمس شركات من كل فئة من فئات الشركات المائة الكبرى، الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.

وائل الخطيب