اكد الشيخ ناصر المعلا العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك ام القيوين ان البنوك ستواجه تحديات كبيرة خلال العام الجاري والذي يمثل استمرارا للعام الماضي وياتي ابرز هذه التحديات في الانكشاف على القطاع العقاري والمتاثر بتداعيات الازمة العالمية، مؤكدا ان أي اندفاع من البنوك في ضخ تمويلات لمشاريع عقارية جديدة قد يضر بالقطاع المصرفي ككل.

وقال انه بالرغم من وجود مؤشرات جيدة لأداء الربع الأول للقطاع المصرفي والبنوك الوطنية الا ان العام الجاري سيكون صعبا في مجمله، مشيرا الى ان البنوك الوطنية اذا استطاعت خلال العام الجاري الحفاظ على مستويات ارباح 2009 او انخفضت عنها بشكل بسيط فان هذا سيعتبر انجازا في حد ذاته وهذه النظرية تنطبق على بنك ام القيوين أيضا.ورأى ان السيولة المتوافرة حاليا في القطاع المصرفي اكثر من كافية بالرغم من تفاوتها من مصرف الى آخر بل على العكس قد تشكل السيولة حاليا عبئا على بعض المصارف خاصة في ظل حالة الانتقائية في الإقراض و عدم منح تمويلات عقارية ضخمة كما كان يحدث من قبل وذلك لارتفاع مستوى المخاطرة لهذه التمويلات.

وأوضح ان البنك ليس لديه انكشاف مباشر على دبي العالمية ولكن لديه سندات مرتبطة بدبى العالمية ستدفع بالكامل في شهر مايو القادم وهو مبلغ بسيط.

كيف تقيمون أداء القطاع المصرفي خلال العام الماضي وماهي رؤيتكم للعام الجاري خاصة بعد انقضاء الربع الأول منه ؟

العام الجاري وكما يرى الجميع هو استمرار للعام الماضي فعام 2010 لن يكون سهلا على القطاع المصرفي ومعظم القطاعات الاقتصادية الاخرى، صحيح ان الانتعاش بدا يدب في جميع القطاعات والزوبعة التي أثيرت حول موضوع دبي العالمية انجلت دون أي جديد فنحن ابناء هذا الوطن والجميع كان يعلم ان دولة الامارات قادرة على تجاوز أي صعاب او مشكلة تصادفها كما استطاعت تجاوز أي تداعيات ايضا البنوك تجاوزت تداعيات الازمة.

حيث سجلت معظم البنوك اداء جيدا خلال العام الماضي محققة ارباحا في وقت شهد تهاوي وافلاس العديد من البنوك والشركات الاجنبية بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية التي اصابت جميع اسواق العالم دون استثناء.

اما فيما يخص اداء البنوك خلال العام الجاري فانا اعتقد ان البنوك ستواجه تحديات كبيرة بشكل عام ياتي ابرزها التأثر المباشر للقطاع العقاري بتداعيات الازمة المالية العالمية وانعكاساته السلبية على القطاع المصرفي وذلك لعاملين اساسيين اولهما ان القطاع العقاري ولاشك هو قطاع حيوي بكافة المقاييس.

ولا ان ينكر ذلك فقد استطاع هذا القطاع ان يحقق طفرة كبرى وان يستحوذ على نصيب الاسد من الاقتصاد الوطني ساعد في ذلك اندفاع العديد من البنوك العاملة في الدولة من ضخ سيولة كبيرة عبر تمويل المشاريع العقارية بمختلف انواعها او بمعنى آخر فإن هناك انكشافا مباشرا على هذا القطاع من خلال تمويلات البنوك المباشرة وكذلك التمويلات المشتركة او مايعرف في القطاع باسم قروض السنديكيت والتي يتمخض عنها تمويلات ذات مبالغ كبرى لمشاريع عملاقة.

اما العامل الثاني فيتمثل في ارتباط القطاع العقاري ارتباطا مباشرا وغير مباشر بقطاعات اخرى كثيرة كقطاع المقاولات ومواد البناء وكلها قطاعات مرتبطة ببعضها البعض وهذا يمثل شريحة ضخمة من القطاع الاقتصادي في الدولة.

لما على صعيد مؤشرات اداء وارباح البنوك للعام الجاري والربع الاول فانا اعتقد انه على الرغم من وجود مؤشرات جيدة لاداء الربع الاول للقطاع المصرفي والبنوك الوطنية الا ان العام الجاري سيكون صعبا في مجمله.

وفي رايي الشخصي ان البنوك الوطنية اذا استطاعت الحفاظ على ارباح 2009 او سجلت انخفاضا بسيطا سيعتبر هذا انجازا في عام 2010 وهذه النظرية تنطبق على بنك ام القيوين ايضا.

توافر السيولة

في سياق الحديث ذاته هل ترى ان المصارف بحاجة الى مزيد من السيولة خلال العام الجاري لمواجهة ما قد يطرأ من تداعيات ؟

انا اختلف تماما مع كل من يطالب بضخ مزيد من السيولة واعتقد ان المركزي اكد هذا الكلام في اكثر من تصريح واكثر من مناسبة حيث ارى ان السيولة المتوافرة حاليا في القطاع المصرفي اكثر من كافية ويمكن ان تتفاوت المسألة من مصرف الى آخر .

ولكن بشكل عام وضع السيولة جيد جدا بل على العكس قد تشكل السيولة حاليا عبئا على بعض المصارف خاصة في ظل حالة الانتقائية في الاقراض وعدم منح تمويلات عقارية ضخمة.

كما كان يحدث من قبل فمعظم البنوك حريصة في هذا الشأن ايضا عدم الدخول في تمويلات مشتركة ذات مبالغ كبيرة وخير دليل على توفر السيولة في القطاع المصرفي ان اسعار الفائدة بين البنوك مازالت في مستويات مقبولة جدا ولم تشهد الارتفاعات التي حدثت في مطلع العام الماضي .

وكذلك تراجع نسبة الفائدة على الودائع سواء القصيرة او طويلة الاجل حيث تراجعت نسبة الفائدة على الودائع الى مستويات ماقبل الازمة المالية العالمية ولا يحدث حاليا ولم نر تسارع البنوك لجذب مزيد من السيولة والسباقات التي شاهدناها نهاية 2008لا واوائل 2009.

محفظة الدين

هل ترى من خلال حديثكم ان البنوك المنكشفة اكثر على القطاع العقاري ستتعرض لضغوط كثيرة ؟ وماذا عن بنك ام القيوين ؟

اعلن من خلال هذا الحوار ان محفظة الدين العقارية لبنك ام القيوين تبلغ نسبة اقل من المحددة من قبل المصرف المركزي بالنسبة لحصة كل محفظة فانكشافنا على القطاع العقاري محدود للغاية اما فيما يخص الشق الاول من السؤال فانا لا اعتقد ان ثمة مشكلة سوف تحدث للبنوك المنكشفة على القطاع العقاري.

ولكن المشكلة قد نصنعها بانفسنا اذا كابرت بعض المصارف واندفعت في ضخ تمويلات عقارية لمشاريع جديدة فقد تحدث المشكلة اليوم نرى جميعا ان العروض الان اصبحت كبيرة وحجم العقار الموجود كاف في الوقت الحاضر وبناء على ذلك لايجب اقامة المزيد من المشاريع العقارية الجديدة نحن نطالب بتوقف المشاريع الجديدة لفترة تتراوح من عام الى عام ونصف وذلك لحين إيضاح الرؤية.

هل يعني ذلك ان التمويل العقاري في نهاية سلم الاقراض لمحفظة الدين لبنك ام القيوين؟

التمويل العقاري لايوجد في سلم الاقراض لبنك ام القيوين لدينا اولوية حاليا لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة لدفع عجلة الاقتصاد الوطني.

وكذلك المشاريع التجارية والتصدير واعادة التصدير المشاريع الصناعية الغير مرتبطة بالقطاع العقاري ايضا نولي اهمية كبرى للمشاريع السياحية فالامارات وبخاصة دبي تستقطب اعدادا متزايدة من السياح يوما بعد يوم فعطلات نهاية الاسبوع وكذلك العطلات الطويلة اصبحت دبي مقصدها خاصة في ظل تراجع اسعار الفنادق.

و تذاكر الطيران ولاشك ان الجميع يرى ان نسبة اشغال الفنادق والتي تتراوح بين 60 - 70% وترتفع الى 100 %خلال فترة المعارض والمؤتمرات تعكس مدى اهمية الامارات ودبي في استقطاب اعداد متزايدة من السياح ولاشك ان الوقت الحالي هو الوقت الذهبي للاهتمام بهذا القطاع الحيوي والذي تعتمد عليه العديد من الدول الاجنبية كمدخل رئيسي للدخل القومي.

هيئة ائتمانية

هل لديكم انكشاف على دبي العالمية ؟

ليس لدينا انكشاف مباشر على دبي العالمية لدينا سندات لدبي العالمية ستدفع بالكامل في شهر مايو القادم وهو مبلغ بسيط جدا.

هل يوجد مشكلة شيكات مرتجعة ؟

هذه مشكلة موجودة فعليا ونحن طالبنا واكثر من مرة بايجاد هيئة ائتمانية اتحادية والشركة التي تم الاعلان عنها مؤخرا وتهدف الى القضاء على مشكلة الشيكات المرتجعة تماما .

وذلك من خلال اعلام البنوك بالسيرة الائتمانية والسجل الاقراضي للعميل الراغب في الاقتراض وبذلك ستقوم البنوك باقراض العملاء ذوي الملاءة المالية الجيدة والابتعاد عن المقترضين المتعثرين اما فيما يخص بنك ام القيوين فان نسبة الشيكات المرتجعة في مستوياتها الدنيا ولا نعاني من هذه الظاهرة مطلقا.

وما رايكم في استبيان المركزي لتخفيض مدة الدين المعدوم من 180 يوما الى 90 يوما وتحديد التوزيعات النقدية ؟

اعلن هنا ان بنك ام القيوين يطبق هذه التعليمات منذ فترة طويلة فمدة الدين المعدوم لدى البنك هي 90 يوما.

وليست 180 يوما وانا ارى ان هذا قرار صائب للحفاظ على اموال البنوك والتحرك سريعا لاحتساب مخصصات حيال هذه الديون المشكوك في صحتها اما فيما يخص لوائح المصرف المركزي الجديدة بشأن تحديد التوزيعات النقدية فهو قرار صائب 100 % ولكنه تأخر بعض الشيء.

ماذا وصلت في قضيتكم مع جلوبل ؟

القضية لا تزال تنظر في محاكم دبي ونحن نحترم احكام القضاء ولدينا ثقة كاملة في القضاء وسوف نرضى بالحكم القضائي ايا كان.

كيف تنظرون الى مستقبل الاقتصاد الوطني ؟

اقتصاد دولة الامارات اقتصاد قوي جدا يشتمل على جميع مقومات النجاح واذا نظرنا الى بعض السلبيات فهي لا تقارن نهائيا بالايجابيات الموجودة فعليا فالايجابيات كبيرة وكثيرة ومتنوعة .

وتشمل كافة القطاعات لا شك ان بين فترة واخرى قد نتعرض الى احداث خارجية تؤثر في مسيرتنا الاقتصادية الناجحة لكن الامارات دوما تثبت ان من هذه الازمات تخرج اقوى واكثر جاذبية للاستثمارات ولعل الامثلة على ذلك كثيرة مثل ماسمي بحرب الخليج الاولى وحرب الخليج الثانية دائما كانت الامارات قبلة المستثمرين بفضل ما تتمتع به من امن وامان ومقومات اقتصادية ناجحة وبنية اساسية قوية.

هل لديكم أي خطة لزيادة عدد الفروع او التوسع الداخلي او الخارجي ؟

في الوقت الحالي ألغينا جميع عمليات التوسع بشقيها الداخلي او الخارجي حيث سنكتفي بالفروع الحالية وذلك لحين اتضاح الرؤية .

ولكن باستثناء افتتاح فرع اسلامي بالكامل في ام القيوين كما تعلمون ان لدينا نافذة اسلامية في البنك ولكننا سنقوم بخوض تجربة فرع اسلامي بالكامل لتقديم كافة المعاملات الاسلامية المتوافقة واحكام الشريعة.

50% نسبة التوطين في البنك ونسعى لاستقطاب المزيد من المواطنين

قال الشيخ ناصر المعلا ان نسبة التوطين في بنك ام القيوين تبلغ 50% وان البنك يسعى دوما لاستقطاب المزيد من المواطنين من خلال مشاركته في جميع معارض التوظيف التي تقوم على ارض الدولة.

وكشف عن ان البنك ومجموعة اخرى من البنوك الوطنية تقدمت بطلب ومذكرة الى هيئة تنمية الموارد البشرية في القطاع المالي والمصرفي تهدف الى عدم احتساب الموظفين المواطنين المتنقلين بين البنوك من النسبة السنوية للتوطين وقد يجد هذا الطلب قبولا.

حيث اننا خلال العام الماضي قمنا بتعيين 9% مواطنين جددا وحصلنا في نهاية العام على استقالات بنسبة 8% حيث ذهبت هذه القوة المواطنة الى شركات مالية وبنوك اخرى.

ويقدم بنك أم القيوين الوطني فرص عمل ديناميكية ومجزية في المجال المصرفي، حيث لدينا إيمان راسخ بأن موظفينا هم من أهم مقومات نجاحنا وفي ذلك تكمن الأولوية في تعاملنا معهم.

واكد ان البنك في بحث دائم عن متخصصين من ذوي الكفاءات المتميزة ويتمتعون بالأداء المتميز ولديهم الطموح والعزيمة للإنجاز، ليكونوا حجر الأساس وراء نجاحنا. الى ان نقدم عروض عمل جذابة وفرصا للتدريب والنمو للمواطنين.

الغيرة وراء الهجمة الإعلامية على الإمارات ودبي

اكد الشيخ ناصر المعلا ان الغيرة هي العامل الرئيسي وراء الهجمة الإعلامية المغرضة التي تعرضت لها الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة فما حدث من تطور ملحوظ في جميع القطاعات تسبب في غيرة الغرب لان دوله لم تستطع مجاراة الامارات في تطورها وللأسف بعض الدول العربية تطلق حملة مقصودة ضد دبي خصوصا تهدف الى تشويه صورتها ولكنها لم تنجح واود هنا ان نؤكد ان الازمة العالمية لم تصنعها الامارات ولم تصنعها دبي.

كما لم تصنعها دبي العالمية ايضا فهي ازمة خارجية صدرت الينا واستطعنا ان نتجاوز مافي اصعبها ايضا اشير هنا ان الامارات ضربت مثلا يحتذى به في الاتحاد والتضامن فجميع امارات الدولة كالبنيان يشد بعضه بعضا .

وكما نرى لا توجد أي شركة في الامارات اعلنت افلاسها مثلما حدث في الغرب يوما بعد يوم نسمع عن شركات كبرى تتهاوى والتي اثرت على اقتصاديات المنطقة نظرا للارتباط بها بشكل او بآخر.

ولفت الى ان الدائنين وجميع المغرضين اصبحوا الان وبعد العرض الذي قدمته دبي العالمية لديهم دراية وثقة كاملة بان الامارات ودبي تستطيع مواجهة كل التحديات بل تخرج منها اكثر نضجا و نشاطا مثلما حدث في حرب الخليج الاولى والثانية اكتسبت الامارات اهمية ومكانة كبرى واصبحت قبلة المستثمرين من جميع ارجاء العالم.

حوار ـ محمد هيبة