هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، المولود سنة 224هـ بمدينة آمل عاصمة طبرستان، والمتوفى في عام 310 هجرية ببغداد.. هو إمام الأئمة وشيخ الأمة، ورائد علم التفسير والتاريخ، وأكبر علماء الإسلام تأليفًا وتصنيفًا..

.كان أبوه قد نذره للعلم وفرّغه من أجل هذه الغاية العظيمة، وكفاه مؤنة العيش، فخرج ابن جرير لطلب العلم سنة 240ه، فرحل إلى بغداد ومكث بها عشر سنوات سمع خلالها من شيوخها وعلمائها، ولكنه لم يجتمع مع الإمام أحمد بن حنبل لأنه كان وقتها في مرضه الأخير، وتفقه الطبري على الشافعي حتى أصبح من كبار الشافعية، ثم أصبح مجتهداً مطلقاً.

انتقل ابن جرير من بغداد إلى الشام لسماع الحديث وأخذ القراءات من علمائها، ومن الشام إلى مصر وهناك تعرض هو وزملاؤه لفاقة شديدة ألجأتهم للبقاء ثلاثة أيام بلا طعام، ثم حدث أن علم حاكم مصر وقتها «أحمد بن طولون» بحالهم، فأرسل إليهم بمئونة كافية، وبعد رحلة علمية طويلة عاد ابن جرير واستوطن بغداد بعد أن أذن له أبوه بذلك.

أما عن إنجازاته العلمية ومصنفاته التي تعتبر الأكبر والأغزر في تاريخ الإسلام، فإن الطبري يعتبر رائد مدرستي التفسير والتاريخ، على الرغم من وجود الكثير ممن سبقه في علم التاريخ والتفسير أيضًا، إلا إن الطبري كان صاحب مدرسة فريدة وجديدة، فكتابه الأشهر «تاريخ الرسل والملوك» يعتبر الأفضل في باب التاريخ، والذي يعتمد فيه على المنهج السردي والتحليلي للأحداث.

كتابه في التفسير (الجامع) يعتبر فاتحة كتب مدرسة التفسير بالمأثور، حتى قال فيه الفقيه الإمام الإسفراييني: «لو سافر رجل إلى الصين حتى ينظر في كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرًا»، كما كان لابن جرير مؤلفات في الفقه والحديث والأصول.

وكان له همة عجيبة في كتابة العلم والتأليف، حتى قيل عنه إنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة، ومن شدة اهتمامه بالعلم تحصيلاً وتدريسًا وتصنيفًا لم يتزوج قط طوال حياته، فكما قلنا فلقد نُذر من صغره للعلم.

كان ابن جرير أكثر علماء عصره همة في طلب العلم وتحصيله وفي تأليف أمهات الكتب، وهو صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ، قال عنه أحمد بن خلكان صاحب وفيات الأعيان: «العلم المجتهد عالم العصر صاحب التصانيف البديعة، كان ثقة صادقا حافظا، رأسا في التفسير، إماما في الفقه والإجماع والاختلاف، علامة في التاريخ وأيام الناس، عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك».

وقال الخطيب البغدادي: كان أحد أئمة العلماء، يُحكم بقوله ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره؛ فكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، عارفا بأيام الناس وأخبارهم. وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف، قل أن ترى العيون مثله.

وفاته

توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاث مئة بعد حياة حافلة بالدرس والتدريس والرحلة في طلب العلم، ودفن في داره برحبة يعقوب؛ يعني ببغداد، فاجتمع على جنازته عدد لا يحصى من الناس.

أحمد عبدالمجيد