حافظ النفط على مكاسبه أمس وشهد ارتفاعا طفيفا في التعاملات الآسيوية حيث سجل الخام الخفيف تسليم شهر مايو المقبل 08, 86 دولار بزيادة قدرها 24 سنتا عن سعر الإقفال السابق. وسجل مزيج برنت بحر الشمال 40, 86 دولارا للبرميل بارتفاع مقداره 25 سنتا.
وأرجع المتعاملون ارتفاع الأسعار واستقرارها في مستويات عالية إلى الانخفاض الملحوظ في كميات المخزون من النفط الخام والبنزين بالإضافة إلى نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام الجاري.
وكانت وزارة الطاقة الأميركية أعلنت في وقت سابق أن الاحتياطي الأميركي من النفط الخام تراجع خلال الأسبوع الماضي بنحو 2, 2 مليون برميل إلى 354 مليون برميل كما انخفض مخزون البنزين بنحو 1, 1 مليون برميل إلى 3, 221 مليون برميل فيما ارتفع مخزون الديزل وزيت التدفئة في المقابل بنحو 1, 1 مليون برميل إلى 8, 148 مليون برميل.
وفي سياق متصل اعلن وزير النفط الكويتي الشيخ احمد عبدالله الصباح أن منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك ستتحرك لتغيير مستويات الانتاج في حال وصلت اسعار الخام الى مئة دولار للبرميل.
وقال الشيخ احمد: اذا وصلت الاسعار الى ما فوق 100 دولار ستتخذ اوبك قرارا حول مستويات الانتاج من اجل رفع الامدادات. الا انه اشار الى ان اي قرار في هذا الشأن سيكون متعلقا الى درجة كبيرة بأوضاع السوق والعرض والطلب. واكد الوزير انه راض عن مستويات الاسعار حاليا التي تدور حول مستوى 85 دولارا للبرميل منذ فترة.
ويقول محللون إن أسعار النفط ارتفعت فوق نطاق بين 70 و80 دولارا للبرميل الذي وصفته أوبك بالمريح ولم تظهر المنظمة أي دلائل حتى الان على رغبتها في تهدئة صعود الاسعار مما يشير الى أن النطاق السعري الذي تطمح اليه يتحرك صعودا.
ومن الممكن أن يثير مزيد من ارتفاع الاسعار التي قفزت نحو 70 بالمئة مقارنة بالعام الماضي قلق الدول المستهلكة ويزيد ارتفاع تكاليف الطاقة على الشركات والمستهلكين في وقت يشهد فيه الاقتصاد انتعاشا هشا. وقالت السعودية وكثير من أعضاء أوبك وبعض الدول المستهلكة انها ترى أن سعرا للنفط بين 70 و80 دولارا للبرميل مرتفع بما يكفي لارضاء المنتجين دون الحاق ضرر بالانتعاش الاقتصادي.
لكن مع تداول عقود النفط بسعر يزيد على 85 دولارا للبرميل قال مسؤول نفطي رفيع في ليبيا ومندوبان من أوبك انه ليس هناك احتمال أن ترفع المنظمة رسميا مستوى الانتاج. وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ان اتجاه أسعار النفط ليس توجها حقيقيا مستمرا.
وأضاف: ما نراه في السوق هو تذبذب لا يمكن أن نضع سياستنا بناء عليه. وبينما قال غانم انه ليس هناك سعر يدفع أوبك لبحث زيادة الامدادات قال مندوبان من أوبك ان ارتفاع سعر النفط الى 90 دولارا على الاقل هو ما قد يدفع المنظمة لاتخاذ قرار رسمي.
وبينما رفع كثير من أعضاء أوبك الامدادات بشكل غير رسمي منذ منتصف 2009 أبقت دول أخرى على انتاجها بالقرب من المستويات المتفق عليها في أواخر عام 2008 والتي تهدف الى التغلب على تراجع الطلب نظرا لحالة الركود.
ومازالت الاسعار أقل بكثير من مستوياتها القياسية المسجلة في 2008 بالقرب من 150 دولارا للبرميل وهي ارتفاعات ألحقت ضررا باقتصادات الدول المستهلكة المتضررة بالفعل من الازمة المالية.
وعلى الرغم من ذلك فان السماح للنفط بمزيد من الارتفاع لا يخلو من المخاطر نظرا لخطر ارتفاع تكاليف الطاقة على الانتعاش الاقتصادي بالاضافة الحافز الذي سيمثله ذلك لمنتجين منافسين لزيادة امداداتهم.
وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لثمان وعشرين دولة صناعية في تقرير: في نهاية المطاف ربما تسوء الاحوال بالنسبة للمنتجين اذا ما اعتبر نطاقا بين 80 دولارا و100 دولار بديلا للنطاق الراهن بين 60 و80 دولارا للبرميل.
وأضافت الوكالة أن ارتفاع أسعار النفط عن نطاق بين 70 و80 دولارا للبرميل قد يمثل خطرا على الانتعاش الاقتصادي العالمي. وأشارت أوبك كتابيا الى نطاق أسعار للنفط بين 70 و80 دولارا في خطوة نادرة من نوعها قائلة في تقريرها الشهري انه من المرجح أن يجري تداول أسعار النفط داخل هذا النطاق في الاشهر المقبلة بدعم من تحسن أحوال السوق والاحوال الاقتصادية.
وفي حين لم تحدد أوبك رسميا النطاق بين 70 و80 دولارا كسعر مستهدف للنفط فان وزير النفط السعودي علي النعيمي امتدح ذلك النطاق لاشهر كما أدلى كثير من أعضاء أوبك بتصريحات مشابهة. وعندما وضعت أوبك من قبل حدودا قصوى للاسعار كان هناك ميل لتحريكها صعودا لدى الوصول اليها ويقول محللون ان هناك دلائل على أن هذا يحدث مرة أخرى.
وقالت أمريتا سين المحللة لدى باركليز كابيتال: الحد الادنى واضح جدا حيث أن سعرا بين 70 و75 دولارا هو الحد الادنى الذي يحتاجونه للقيام باستثمارات جديدة والحفاظ على الاستثمارات القديمة.
من ناحية أخرى فان الحد الاقصى ليس واضح المعالم. وأضافت: منذ النصف الثاني من عام 2009 ومرة أخرى في بداية العام كان السعر العادل بين 70 و80 دولارا لكن بمرور الوقت وتحسن أساسيات السوق والاسعار فاننا نتوقع أن نرى طموحات أوبك بشأن الاسعار تتحرك صعودا.
وفي عام 2004 عندما دفعت قفزة في الطلب خصوصا من الصين الاسعار صعودا تجاهلت أوبك التوصل الى تفاهم بين أعضائها لزيادة الانتاج اذا ارتفعت الاسعار فوق 28 دولارا للبرميل وهو ما كان الحد الاقصى للاسعار داخل نطاق بين 22 و28 دولارا في ذلك الوقت.
وفي الاونة الاخيرة قال منتجو النفط الخليجيون في ابريل نيسان 2009 انهم راضون بشأن أسعار النفط عند نحو 50 دولارا للبرميل في 2009 وذلك للمساعدة على انعاش النمو الاقتصادي غير أن طموحاتهم بشأن الاسعار ارتفعت في وقت لاحق من العام.
وفي أحدث اجتماع عقدته أوبك أبقت المنظمة على سياسة الانتاج مستقرة. ولا تعتزم المنظمة عقد اجتماعات أخرى قبل أكتوبر تشرين الاول وهي فترة أطول من المعتاد بين اجتماعاتها يقول محللون انها تشير الى ثقة الوزراء في انتعاش الطلب والاسعار.
ومازال بوسع أوبك وبخاصة السعودية زيادة الامدادات العالمية بشكل كبير اذا اقتضت الحاجة ذلك. لكن من المرجح أن تقبل بالاسعار المرتفعة.
وقال لورانس ايجلز المحلل لدى جيه.بي مورجان في نيويورك: اذا حاولت السوق أن تختبر قدرة أوبك على الابقاء على الاسعار مستقرة فعلينا أن نتوقع صعود الاسعار الى 90 دولارا لتحمل أوبك على التحرك.
وذكرت سين: اذا صعدت الاسعار بسرعة أكثر مما ينبغي هذا العام الى 100 دولار وأكثر فقد تتدخل أوبك وتزيد الانتاج مستغلة طاقتها الانتاجية الفائضة لكن عند مستويات الاسعار هذه لن يكون هناك قلق.
وكالات