«مركز دبي المالي العالمي بئر يفيض ذهبا» كان عنوان دراسة للباحثة هبا بن مطلق الغفلي تناولت الإمكانيات الضخمة التي يمتلكها المركز، والتي تؤهله لأن يكون أحد الروافد الرئيسية لدعم اقتصاد إمارة دبي، وتعتبر الدراسة بكل المقاييس شهادة إضافية تدحض الافتراءات والأكاذيب التي لاكتها ألسنة البعض حول انفجار الفقاعات في إمارة دبي.
وتقول الدراسة: ها هو مركز دبي المالي العالمي ينتصب شامخا ليكون خير برهان ودليل على أن إمارة دبي قد نجحت في إرساء نموذج للتنويع الاقتصادي، ينهض على قاعدة قوية من موارد الدخل التي تكفل استدامة هذا النموذج، بحيث أضحى كل مورد بمثابة بئر يفيض ذهبا.
ويبرز هنا مركز دبي المالي العالمي، الذي نجح خلال السنوات التالية علي تأسيسه في تزويد اقتصاد دبي بمصدر دخل غير قابل للنضوب، فعلي عكس آبار النفط التي تتراجع إنتاجيتها ومردودها بمرور الوقت، يعمل عامل الوقت لصالح زيادة مردود المركز، فثمة فارق شاسع بين الصورة التي عليها المركز في الوقت الحالي، وما كان عليه منذ أربع سنوات مضت.
لا مستحيل في دبي
وتستهل الغفلي الدراسة برسمها صورة تزخر بالحيوية والحركة لحالة الازدهار الاقتصادي الذي تشهده الإمارة، وذلك في معرض إجابتها على سؤال يتعلق بتأثير الأزمة الاقتصادية على إمارة دبي، فما يهبط - على حد تعبيرها - أي زائر لإمارة دبي في مطار دبي الدولي ويرى اكتظاظه بالمسافرين إ.
ويكون على علم بأن الإعلام الخارجي قد لعب دورا كبيرا في تشويه هذا الجزء من العالم مستغلا الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدول. وما أن يعبر هذا الزائر شارع الشيخ زايد مارا بأطول قمة في العالم، وهي برج خليفة، إلا ويعرف أن الاقتصاد قد يكون مر بأزمة ولكنها غير واضحة للعيان، وبمجرد النظر لشموخ برج العرب.
والذي هو مثال يحتذى به في كليات الهندسة في جميع الجامعات الأوروبية والأميركية، يعرف الزائر أنه لا مستحيل في دبي. هذا المستحيل الذي يصبح خيالاً بعد أن يقف متأملا الخليج العربي من جزيرة النخلة، التي غيرت جغرافية الإمارة، وأثارت جدل رواد الفضاْء.
تطوير الصناعة المالية
وبعدما عرضت الباحثة تلك الصورة المألوفة لمن حالفه الحظ بالعيش في الإمارة أو زيارتها، تطرقت في دراستها إلى الأولوية الفائقة التي أعطتها إمارة دبي لتطوير الصناعة المالية.
ويبرز في هذا المجال مركز دبي المالي وبورصته ناسداك دبي، بوصفهما من اللاعبين الرئيسيين في القطاع المالي، كما يشغلان أهميه اقتصادية كبرى، خاصة في الوقت الراهن، الذي ظهر فيه مدى قوة وتأثير القطاع المالي على الناتج المحلي الإجمالي في إمارة دبي، مما جعل دبي مركزاً مالياً إقليمياً مرموقا في المنطقة.
حيث عمل المركز كقوة داعمة ومحفزة لانفتاح اقتصاد دبي على السوق المالي العالمي وشجع على تطوير وتسهيل العمليات المالية المتخصصة في المنطقة، وذلك نتيجة لاجتماع العديد من المؤسسات المالية والبنوك العالمية في مكان واحد.
وقدمت الباحثة بعد ذلك نبذة مختصرة عن مركز دبي المالي العالمي، بإشارتها إلى انه تم إنشاء المركز كمنطقة مالية حرة تقدم خدمات مالية للمنطقة، وتملأ فارق التوقيت بين المراكز المالية العالمية في كل من هونغ كونغ ولندن.
كما أن عدد الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي بلغ أكثر من 850 شركة ويضم المركز هيئات ومؤسسات مختلفة تتكامل لتسهيل الخدمات المالية مثل سلطة دبي للخدمات المالية التي تعمل كمُشرع للقوانين في مركز دبي المالي العالمي، وبورصة ناسداك- دبي كسوق لتداول الأوراق المالية.
مقومات القوة
وانتقلت الباحثة إلى مؤهلات القوة التي يمتلكها مركز دبي المالي العالمي، والتي تبشر بقدرته على النجاح والاستفادة من الفرص للوصول للمستوى العالمي، ورصدت هذه المقومات في النقاط التالية:
أولا: تخطيط وتصميم المركز لكي يصبح الأكثر ملاءمة للعمل والحياة بما أكسبة تفردا وتميزا مقارنة بأسواق المال الأخرى في منطقة الخليج .
ثانيا: يعتبر مركز دبي المالي العالمي منطقة حرة لا تفرض ضرائب، وتسمح بتملك الأجانب بنسبة 100%، مما أعطاها ميزات واضحة افتقر إليها منافسوها الإقليميون والعالميون.
ثالثا: يتواجد في المركز حاليا أكثر من 850 شركة مسجلة تضم أسماء أكبر البنوك والمؤسسات المالية العالمية والشركات العاملة في مجالات الاستثمار والتمويل الدولي والعديد من هذه الشركات اختارت المركز كأساس لمقارها الإقليمية.
رابعا: زادت أعداد الشركات المسجلة في المركز بنسبة 127% على مدى السنوات الخمس الماضية. ويقوم المركز حاليا بخطوات بناءة للحفاظ على وجود هذه الشركات في المركز، وذلك بالتركيز على توفير الخدمات اللازمة لها وتسويقها في فعاليات المركز والتعريف بها إعلاميا مما يرفع من فعاليات تلك الشركات في المنطقة وبالتالي من قوة المركز.
خامسا: أطلق مركز دبي المالي العالمي مجموعة من الخدمات المالية والاقتصادية تغطي مجالات صنع الثروات والخدمات المصرفية وأسواق المال وإدارة الأصول وتسجيل الصناديق وإعادة التأمين والتمويل الإسلامي .. وغيرها.
سادسا: يقدم مركز دبي المالي العالمي أسلوب حياة راقيا بالمقارنة مع مراكز أخرى في لندن وسنغافورة، والذي يبرز في التكامل الفريد للمباني التي تتواجد في موقع استراتيجي واحد ويضم المركز وحدات تجارية وسكنية ومراكز للفنون، بالإضافة إلى بعض الفنادق الفاخرة القريبة من مراكز عقد الاجتماعات، التي تقدم بدورها خدمات وتسهيلات تتعلق بعقد المؤتمرات وورش العمل، وغير ذلك من خدمات الضيافة .
وفي رأي الباحثة، كان لهذه المزايا مجتمعة أثرها الإيجابي الضخم في نجاح المركز في تحقيق الرسالة التي تأسس من أجلها، سواء من حيث إثبات فاعليته في ملء الفجوة بين الأدوات المالية المتواجدة عالمياً والمتواجدة في الأسواق المحلية وتوفير خدمات إدارة الاستثمار التي تركز على الأسهم الخاصة والاستثمارات البديلة والمشتقات الاستثمارية وغيرها.
والتي لا تتوفر في مراكز أخرى بالمنطقة، أو من حيث ملء فارق الوقت بين المراكز المالية العالمية في كل من هونغ كونغ و لندن. وساهمت هذه المزايا كذلك في جذب الشركات والمصارف .
دبي ـ مجدي عبيد
