نما الاقتصاد الصيني بمعدل 9, 11 بالمئة في الربع الاول وهو أعلى معدل نمو سنوي في نحو ثلاث سنوات في حين تراجع معدل النمو السنوي في الفترة نفسها. وبينما يستمر ثالث أكبر اقتصاد في العالم في كسب قوة دفع تصاعد التكهنات عن ان الصين تستعد لتخفيف قبضتها بعض الشيء على سعر اليوان وتركه يرتفع.

ويزيد الارتفاع الكبير للنمو الصيني الضغوط على بكين لرفع معدلات الفائدة وتخفيف الضوابط على العملة. ويعد هذا ثاني فصل يسجل فيه ارتفاع من رقمين في ثالث اكبر اقتصاد في العالم مع انتعاشه من التباطؤ الذي نجم عن الازمة الاقتصادية العالمية.

فقد ارتفع اجمالي الناتج الداخلي في الفترة الممتدة بين يناير ومارس بنسبة 9, 11% على عام مقابل نمو بنسبة 7, 10% في الفصل الرابع من 2009. وقال لي شياوخاو المتحدث باسم المكتب الوطني للاحصاء خلال مؤتمر صحافي ان هذا العام بدأ بشكل جيد.

واضاف ان وتيرة النهوض الاقتصادي تسارعت ما يرسي اسسا جيدة لبلوغ الاهداف المحددة لهذا العام. وعلى غرار السنوات السابقة حددت الحكومة الصينية هدفا للنمو الاقتصادي في 2010 نسبته 8% على عام.

وكانت نسبة النمو المسجلة في 2009 تخطت هذا الهدف بتسجيلها 7, 8% على الرغم من ان السلطات وصفت ذاك العام بانه العام الاكثر صعوبة في القرن الجديد. اما فيما خص ارقام التضخم الذي كان سلبيا العام الماضي، فقد عادت لترتفع هذا العام ولكنها لا تزال تحت السيطرة.

وسجل مؤشر اسعار الاستهلاك، المؤشر الاول لقياس نسبة التضخم في الصين، ارتفاعا بنسبة 2, 2% في الفصل الاول من 2010، ما يعني انه لا يزال ضمن الهامش الذي حددته الحكومة وهو 3% على عام، كما اكد المكتب الوطني للاحصاء.

وبدورها واصلت استثمارات الرساميل الثابتة ارتفاعها في الصين بوتيرة صلبة مسجلة في الفصل الاول من العام ارتفاعا بنسبة 25, 6% على عام في حين ارتفع الانتاج الصناعي بنسبة 6, 19% في الفترة نفسها بعدما كان سجل نموا بنسبة 18% في الفصل الرابع من 2009.

ويعد هذا الارتفاع في النمو الاقتصادي الصيني الاكبر منذ بداية التباطؤ الاقتصادي ويفوق نسبة الثمانية بالمئة التي حددتها الصين لهذا العام والتي تعتبر مهمة لخلق عدد كاف من الوظائف للحيلولة دون حدوث اضطرابات اجتماعية.

الا ان محللين حذروا من ان البيانات تشير الى ان الاقتصاد ينمو بسرعة كبيرة جدا وحثوا صانعي السياسة على رفع معدلات الفائدة ورفع سعر صرف اليوان للحيلولة دون خروج الامور عن السيطرة.

وقال بن سيمبفيندورفر الخبير الاقتصادي في بنك رويال بنك اوف اسكتلند في هونغ كونغ: اعتقد ان النمو الاقتصادي مرتفع للغاية. واعتقد انه يجب تشديد السياسة لكبح ذلك.

واوضح ان الاستثمار في العقارات السكنية كان محركاً كبيرا في النمو في الربع الاول، وان اعتماد الاقتصاد على مثل هذا الاستثمار ليس مستداما. وقد سجلت اسعار العقارات في المدن الكبرى في مارس اكبر ارتفاع لها منذ خمس سنوات.

وتحاول بكين تهدئة سوق العقارات وخفض الضغوط التضخمية عن طريق فرض قيود على الاقراض المصرفي وسط مخاوف من حدوث ازمات مفاجئة في هذا القطاع وعجز المقترضين عن سداد الديون.

ورفع صانعو السياسة حصص احتياطي البنوك مرتين هذا العام مما يحد فعليا من المبالغ التي يمكن ان تقدمها هذه البنوك كقروض ورفعت معدلات الفائدة على السندات الحكومية لثلاثة اشهر وعام.

(الوكالات)