قال باراك اوباما إنه يريد التحرك بسرعة ليحيل إلى الكونغرس مشروع اصلاح النظام المالي الذي يشكل اولوية جديدة للادارة الاميركية بعد الضمان الصحي والذي سيكون عليه ان يتجاوز عقبة المعارضة الجمهورية.
وفور انتهاء القمة الدولية حول الامن النووي كرس رئيس الولايات المتحدة وقته للحزمة التشريعية التي يأمل باقرارها لتفادي تكرار الازمة المالية الخطيرة التي وقعت في 2008 والتي بالكاد بدأ الاقتصاد بالخروج منها.
وقال اوباما الذي جمع في البيت الابيض قادة الغالبية الديموقراطة والاقلية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، انه يريد التحدث معهم عن امكان التحرك بسرعة بشأن مجموعة قوانين لاصلاح النظام المالي.
وفي معرض التشديد على ان التحسن الاقتصادي لا يزال هشا، شدد الرئيس ايضا على ضرورة اجراء مزيد من التنظيم لانشطة المصارف وغيرها من الشركات التي تعنى بشؤون الاقراض بهدف حماية المكلفين والمستهلكين.
وقال اوباما: نقر جميعا بانه لا يمكننا ان نقبل اطارا قد يؤدي انهيار القطاع المالي جراءه الى تعريض الاقتصاد برمته للخطر مرة اخرى.
واضاف: اذا كانت هناك من عبرة نستخلصها من الازمة فهي انه من غير المقبول ان تكون لدينا سوق غير منضبطة حيث يتحمل الناس مجازفات ضخمة ويتوقعون من المكلفين انقاذهم من الافلاس عندما يتدهور الوضع. واصلاح النظام المالي يشكل الورشة الكبيرة الثانية في السياسة الداخلية للرئيس اوباما بعد ورشة الضمان الصحي التي نشر القانون بشأنها في 23 مارس في اعقاب انتكاسات ومفاجآت متعددة.
وعلى غرار ما حصل في هذا الملف، ستضطر الادارة الاميركية الى الاخذ في الاعتبار ان حلفاءها في مجلس الشيوخ لم يعودوا يتمتعون بغالبية كبرى تسمح لهم بتجاوز اعتراض الجمهوريين. وكان مجلس النواب تبنى في مارس 2009 صيغة من الاصلاح اطلقها اوباما في حين تبنت لجنة في مجلس الشيوخ صيغة اخرى.
ومن جانبه قال وزير الخزانة تيموثي غايتنر في مؤتمر صحافي في البيت الابيض: اخذنا الكثير من الافكار من الجهة المقابلة. اعتقد ان لدينا مجموعة اصلاحات صلبة جدا واننا على مقربة من قانون جيد ومتين لمنع تكرار مثل هذه الازمة في المستقبل. وقال ان اوباما ان له ملء الثقة باننا سنتمكن من وضع مجموعة قوانين مع الحزبين.
واعلن البيت الابيض لاحقا في بيان ان اوباما نبه اثناء الاجتماع الى ان أخذ افكار الحزبين في الاعتبار لا يعني الانفتاح على مجموعات الضغط وانه سيرفض التفاوض بشان بعض النقاط الاساسية. لكن مع خروجهم من الاجتماع، لم يبد على الجمهوريين انهم يريدون ان يوقفوا معارضتهم المتراصة تقريبا والتي اعتمدوها منذ بداية ولاية اوباما.
واعتبر زعيم الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ان مشروع القانون ينتج عمليات انقاذ لا نهاية لها للمصارف في وول ستريت عن طريق المكلفين.
وقال ان هذا الامر لا يشكل بالفعل التوجه الذي يريدنا الاميركيون ان نسلكه. ومن جهته، اعرب زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد عن الاسف لان الجمهوريين يقولون لا مرة اخرى لتقدم الولايات المتحدة.
وأوضح: ينبغي ان يعرف الاميركيون انه من الصعب على الغالبية ان تعمل مع الحزب. وقد تصطدم رغبة الحكومة الاميركية في رؤية هذا الملف يصل الى نهايته بالحسابات السياسية للمعسكرين قبل ستة اشهر من انتخابات تشريعية لتجديد كل اعضاء مجلس النواب وثلث اعضاء مجلس الشيوخ والتي يأمل الجمهوريون ان يسجلوا خلالها مكاسب مهمة في عدد المقاعد.
قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إن على النواب الأميركيين أن يتوقعوا حدوث تعاف متوسط في أكبر اقتصاد في العالم مع انتعاش الطلب الخاص خلال الفصول المقبلة. لكن برنانكي نبه إلى أن الضغوط المتعلقة بالميزانية على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات تحد جزئيا من التعافي.
ودعا إلى السيطرة على العجوزات الاتحادية طويلة المدى لإبقاء الثقة في قدرة الحكومة على إدارة شئونها المالية. وذكر برنانكي في شهادته أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونجرس الأميركي أن انتعاش الإنفاق الاستهلاكي وزيادة مبيعات السيارات تمثل بعض الإشارات على أن القطاع الخاص يشهد تحسنا. وقال أمام اللجنة: خلاصة القول أن البيانات المتاحة تشير إلى أن نمو الطلب النهائي الخاص سيكون كافيا للمساعدة.
(وكالات)