كان ياو ليفا قد انتهى من نصف وجبة الغداء مع زوجته واثنين من أصدقائه وصحفي عندما دخل أربعة رجال إلى غرفة خاصة بأحد مطاعم مقاطعة هوبي الصينية. ووقف الاشخاص الأربعة بالقرب من الطاولة المستديرة يستمعون لحديث ياو ورفاقه ورفضوا المغادرة بالرغم من احتجاجاته.
وبوصفه ناشطا حقوقيا لما يزيد عن عقد من الزمن تعود ياو بشكل كبير على مثل هذه الانتهاكات للخصوصية. كان ياو قد دعا الصحفي لتناول طعام الغداء عبر رسالة نصية قصيرة من هاتفه المحمول.
وفي قضية مماثلة استدعت شرطة بكين زعيم الكنيسة تشني تيان شي في فبراير عقب تلقيه رسالة نصية على هاتفه المحمول من دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي أراد أن يلقاه.
وقالت لوسي موريلون رئيسة مكتب حرية الانترنت بمنظمة مراسلون بلا حدود إن الرقابة المتصاعدة على الهواتف المحمولة تعكس القمع المتزايد لناشطي حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.
ويقوم ياو مثل العديد من الناشطين بإزالة البطارية من هاتفه المحمول في حال أراد تجنب رقابة الشرطة كما يلجأ بعض النشطاء إلى الحديث المباشر لترتيب اجتماعات حساسة في حين يستخدم آخرون شريحة للهاتف المحمول غير مسجلة أو هواتف عمومية.
وأوضحت موريلون أنه بعد أن لجأ نشطاء إيرانيون إلى استخدام الرسائل النصية عبر الهواتف المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت مثل موقع تويتر لتنظيم احتجاجات مناهضة للحكومة العام الماضي تشعر الصين بالقلق من هذا النوع من التعبئة.
وعطلت الحكومة الصينية جميع خدمات الهاتف المحمول والانترنت لنحو 20 مليونا من سكان منطقة شينجيانج في أقصى غربي البلاد لمدة خمسة أشهر العام الماضي إثر مقتل نحو 200 شخص في أعمال عنف عرقية.
وقال نور بكري رئيس الحكومة الإقليمية إنه جرى تعليق الخدمات لأنه
كان يعتقد أنها تمثل الأدوات الحيوية التي يستخدمها زعماء العصابات للتحريض على العنف. وتضاعفت اشتراكات الهاتف المحمول مجددا خلال السنوات الخمس الماضية إلى حوالي 750 مليون شخص أي أكثر من ضعفي عدد مستخدمي الإنترنت.
ومع التوسع في استخدام رسائل الوسائط المتعددة عبر الهاتف المحمول التي يجري إرسالها عن طريق الانترنت والاستخدام المتزايد للشبكة العنكبوتية بدأت الرقابة على الهواتف المحمولة وبشكل متزايد تتداخل مع عمليات الرقابة على الانترنت.
